ديون الأسر المصرية.. فاتورة "التعويم" المستمرة ترهق ميزانيات العائلات

--

ديون الأسر المصرية.. فاتورة "التعويم" المستمرة ترهق ميزانيات العائلات

تشير الأرقام الصادرة عن المؤسسات الدولية إلى واقع اقتصادي ضاغط يواجه المصريين؛ فمنذ قرار تحرير سعر صرف الجنيه في مطلع عام 2024، لم تتوقف ديون الأسر عن الصعود، لتسجل مستويات قياسية تعكس حجم التحديات المعيشية والاعتماد المتزايد على الاقتراض لتغطية فجوات الإنفاق.

قفزة بـ 7 مليارات دولار في 18 شهراً

تصاعد ديون الأسر المصرية بعد تعويم الجنيه
بيانات معهد التمويل الدولي – حتى الربع الثالث 2025
21 مليار دولار
الربع الأول 2024
28.2 مليار دولار
الربع الثالث 2025
ارتفاع بنحو 7 مليارات دولار خلال 18 شهرا

أظهرت أحدث بيانات معهد التمويل الدولي (IIF) أن إجمالي ديون الأسر في مصر وصل إلى 28.2 مليار دولار بنهاية الربع الثالث من عام 2025. وتكشف هذه الأرقام عن رحلة صعود حادة، حيث كانت الديون قد تراجعت "قيمةً بالدولار" إلى نحو 21 مليار دولار في الربع الأول من عام 2024 نتيجة الانخفاض المفاجئ في قيمة العملة المحلية بنسبة 38%.

هذا الارتفاع، الذي يقدر بنحو 7 مليارات دولار، يشير إلى أن الأسر المصرية لم تكتفِ باستيعاب صدمة التعويم، بل اضطرت للجوء إلى القروض البنكية، والبطاقات الائتمانية، وخدمات "اشترِ الآن وادفع لاحقاً" لمواجهة موجات التضخم المتلاحقة.

لماذا يقترض المصريون أكثر؟

يرى الخبراء أن هناك عدة عوامل دفعت منحنى الديون نحو الأعلى، أبرزها:

  1. تآكل القوة الشرائية: أدى تراجع قيمة الجنيه إلى ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية، مما جعل الدخل الثابت غير كافٍ لتلبية الاحتياجات اليومية.
  2. توسع أدوات التمويل الاستهلاكي: شهد السوق المصري طفرة في شركات التمويل التي تسهل عمليات الشراء بالتقسيط، وهو ما شجع قطاعات واسعة على الاستدانة.
  3. ارتفاع تكلفة المعيشة: زيادة أسعار المحروقات والكهرباء والخدمات دفعت الكثيرين للاقتراض من أجل سد العجز في ميزانية الأسرة.

"الزيادة في ديون الأسر تعني أن جزءاً كبيراً من الدخل المستقبلي للعائلات سيوجه لسداد الفوائد والديون بدلاً من الاستهلاك الجديد أو الادخار، مما قد يؤدي لتباطؤ النمو الاقتصادي على المدى الطويل."

الأرقام تتحدث: من التعويم إلى القمة

وفقاً للتقارير المنشورة في اقتصاد الشرق مع بلومبرغ، فإن المفارقة تكمن في أن انخفاض الديون في بداية 2024 كان "وهمياً" ناتجاً عن إعادة تقييم الديون بالدولار بعد هبوط الجنيه، لكن بمجرد استقرار السوق، عاد الاقتراض لينمو بوتيرة أسرع من نمو الدخل.

تداعيات الاستمرار في الاستدانة

تحذر التقارير الاقتصادية من أن استمرار هذا الاتجاه قد يضع ضغوطاً إضافية على القطاع المصرفي في حال تعثر الأسر عن السداد، خاصة مع استمرار أسعار الفائدة المرتفعة التي تزيد من عبء "خدمة الدين" على المقترضين.

المصادر:

  1. اقتصاد الشرق مع بلومبرغ: ديون الأسر المصرية تواصل ارتفاعها منذ تعويم الجنيه
  2. معهد التمويل الدولي (IIF): Global Debt Monitor
  3. البنك المركزي المصري: تقارير الاستقرار المالي

الوسوم

ديون الأسر المصرية | تعويم الجنيه | التضخم في مصر | القروض الاستهلاكية | الاقتصاد المصري

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

لبنان على حافة الانفجار: نهاية مهلة نزع سلاح "حزب الله" ومخاوف عام 2025

البحر الكاريبي يغلي: ترامب يفرض "حجراً صحياً" بحرياً على فنزويلا

طهران تتحدى تهديدات مارالاجو: قدراتنا خارج حدود الاحتواء وردنا سيفوق التصور