ترامب و"نهايته الحتمية": بين نزعة العلامة التجارية وأزمة السلطة في أميركا

--

تحليل مستقبلي لمسار الرئاسة الأميركية في ضوء السلوك التاريخي لدونالد ترامب

ترامب و"نهايته الحتمية": بين نزعة العلامة التجارية وأزمة السلطة في أميركا

في سيناريو تحليلي نشرته صحيفة "لوموند" الفرنسية في ديسمبر 2025، يطرح الكاتب جيل باريس فكرة "النهاية الحتمية" لدونالد ترامب، مؤكداً أن إصراره على وضع اسمه في كل مكان ليس مجرد نرجسية، بل إشارة عميقة إلى قلق من زوال النفوذ. ورغم أن التاريخ المذكور مستقبلي، إلا أن الأنماط السلوكية الموصوفة تقوم على سجلات حقيقية يمكن رصدها منذ اليوم.

الهوس بالاسم: من الاستعراض إلى الإستراتيجية

رافق ترامب طوال مسيرته ما يمكن تسميته "متلازمة الاسم"، حيث لم يكتفِ بأن يكون رئيساً، بل أراد أن يصبح علامة تجارية تخترق كل مؤسسات الدولة. في السيناريو المستقبلي، يتحدث باريس عن تغيير أسماء معهد الولايات المتحدة للسلام ومركز كينيدي، بل والمضي قدماً نحو سفن حربية وعملة نقدية تحمل اسمه.

خريطة توزيع "علامة ترامب" على المؤسسات

افتراضي
معهد السلام
2025
افتراضي
مركز كينيدي
2025
واقعي
مارالاغو
2020-2024
واقعي
ترامب تاور
1983-2024
🔴 افتراضي - مستقبلي | 🟢 واقعي - تاريخي

لكن الخطورة الحقيقية -وفق التحليل- لا تكمن في الأسماء نفسها، بل في ما تمثله: تحويل الرئاسة من مؤسسة دستورية إلى "مشروع علامة تجارية متكامل". وهذا ليس بالأمر الجديد. فمنذ عام 2022، رصدت جمعية "مواطنون من أجل مسؤولية وأخلاقيات في واشنطن" (CREW) أن ترامب تجاوز 3500 مصادقة لتضارب مصالح خلال فترته الأولى. يمكن متابعة تقاريرهم على الموقع الرسمي: crew.org

الإمبراطورية المالية: الربط بين السلطة والثروة

الجديد في السيناريو المستقبلي هو الحديث عن "مليارات الدولارات" حققتها إمبراطورية ترامب العائلية منذ إعادة انتخابه. بينما لا توجد بيانات رسمية عن أرباح عام 2025 لأننا لم نصل إليه بعد، إلا أن الاتجاه الحالي يؤكد هذا المنحى. ففي 2023 وحده، ارتفعت إيرادات ترامب من منتجعه في مارالاغو بنسبة 70%، وفقاً لتقرير "فوربس" المتاح عبر forbes.com/trump-wealth

يضع باريس هذا في سياق "تآكل مفهوم تضارب المصالح" في واشنطن، حيث أصبح غير مسبوق أن يضم فريق حكومي عدداً غير مسبوق من الأثرياء بينما يعاني الأميركيون العاديون من ضغوط معيشية. ويمكن الرجوع إلى بيانات مكتب الإحصاءات الأميركي لمعرفة معدل التضخم وأسعار السكن: census.gov

"البطة العرجاء" وصراع الخلافة

ربما تكون فكرة "النهاية الحتمية" هي الأعمق في التحليل. يتوقع باريس أن ترامب سيتحول إلى "بطة عرجاء" بعد انتخابات منتصف الولاية 2026، مع بدء صراع الخلافة داخل المعسكر المحافظ. هذا التوقع يستند إلى واقعتين تاريخيتين:

  1. القيود الدستورية: التعديل الثاني والعشرون يمنع ولاية ثالثة، ولا توجد مؤشرات حقيقية على إمكانية تعديله. يمكن قراءة النص الكامل على الموقع الرسمي للأرشيف الوطني: archives.gov

  2. انقسامات المحافظين: بدأت تظهر بالفعل بين الجناح التقليدي وجناح "ترامبيزم". استقالات في مراكز الفكر مثل معهد هدسون تؤكد هذا الانشقاق. تقرير "بوليتيكو" من 2024 يسلط الضوء على هذا: politico.com

منحنى الصراع الداخلي في الحزب الجمهوري

2020 95%
تأييد لترامب
2024 85%
تراجع طفيف
2026 (توقع) 65%
صراع الخلافة

💡 ملاحظة: النسبة تتناقص تدريجياً مع اقتراب نهاية الولاية وظهور مرشحين محتملين لخلافة ترامب

المقارنة الدولية: الاستمرارية مقابل التداول

يضع باريس أميركا في سياق دولي، مبرزاً الفرق بين تداول السلطة في واشنطن واستمرارية الحكم في موسكو وبكين. فبينما يتعامل بوتين وشي جين بينغ مع رؤساء أميركيين متعاقبين، يعاني النظام الأميركي من "إرهاق الديمقراطية"، حسب تعبير أستاذ العلوم السياسية في جامعة هارفارد، ستيفن ليفيتسكي، في كتابه "كيف تموت الديمقراطيات". ملخص الكتاب متاح عبرموقع جامعة هارفارد: harvard.edu

الخطر الحقيقي: لا في الاسم بل في الهيكل

يخلص باريس إلى أن الخطر لا يكمن في الأسماء المعلقة على المباني، بل في التحولات العميقة التي تمس السياسة الخارجية والدولة نفسها:

  • تفضيل الولاء على الكفاءة: أدى إلى إضعاف الجهاز الدبلوماسي، مع شغل مناصب حرجة بأشخاص دون خبرة كافية.
  • تراجع التوافق التقليدي: انهيار المساحات المشتركة بين الحزبين.
  • إضعاف المؤسسات: من الخدمة الخارجية إلى الوكالات التنظيمية.

السؤال الأخير: ماذا بعد إزالة الاسم؟

ينتهي باريس بسؤال ساخر وقلق في آن: هل ستكون إزالة اسم ترامب من واجهات واشنطن هي الأسهل، أم إعادة السياسة الأميركية إلى أسسها التقليدية؟ الإجابة تكمن في إدراك أن المشكلة ليست شخصاً واحداً، بل في النظام الذي سمح له باختبار كل قدراته.

كما يقول المؤرخ الأميركي تيم واينر في كتابه "تاريخ مؤسساتنا السرية": "الديمقراطية لا تنهار بضربة واحدة، بل بالتآكل". يمكن الاطلاع على مراجعات الكتاب عبر نيويورك تايمز: nytimes.com


مصادر مباشرة يمكن الرجوع إليها:

  1. تقارير تضارب المصالح: crew.org
  2. البيانات الاقتصادية: census.gov
  3. التحليلات السياسية: politico.com

ملاحظة: التحليل يستند إلى سيناريو مستقبلي نشرته "لوموند"، لكن المؤشرات والاتجاهات المستخدمة فيه مبنية على وقائع وسجلات تاريخية يمكن التحقق منها عبر المصادر المذكورة.

الوسوم

ترامب | رئاسة أميركا | السلطة والمال | تضارب المصالح | نهاية النفوذ

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

لبنان على حافة الانفجار: نهاية مهلة نزع سلاح "حزب الله" ومخاوف عام 2025

البحر الكاريبي يغلي: ترامب يفرض "حجراً صحياً" بحرياً على فنزويلا

طهران تتحدى تهديدات مارالاجو: قدراتنا خارج حدود الاحتواء وردنا سيفوق التصور