المواجهة الكبرى تلوح في الأفق: لماذا تتجه المنطقة نحو صراع جديد بين إيران وإسرائيل؟
تشهد منطقة الشرق الأوسط توترات متصاعدة مع تزايد المؤشرات التي تدل على احتمالية اندلاع مواجهة عسكرية جديدة بين إيران وإسرائيل. وتأتي هذه التحذيرات في وقت تدخل فيه إيران مرحلة جديدة يصفها الخبراء بـ"الغموض النووي"، بينما تواجه إسرائيل تحديات استراتيجية متعددة على جبهات مختلفة.
خبيرة إيرانية ترجح تجدد المواجهة
رجحت الدكتورة فاطمة الصمادي، الباحثة الأولى في مركز الجزيرة للدراسات والمتخصصة في الشأن الإيراني، احتمالية تجدد الاشتباكات بين إيران وإسرائيل بنسبة كبيرة. وأشارت الصمادي، وهي باحثة أردنية حاصلة على درجة الدكتوراه من جامعة علامة طباطبائي في إيران، إلى أن سيناريو الحرب يظل واردا في ظل فشل الهجمات السابقة في تحقيق أهدافها الاستراتيجية، وعلى رأسها إنهاء البرنامج النووي الإيراني الجزيرة نت.
الغموض النووي الإيراني: استراتيجية جديدة أم حالة اضطراب؟
دخلت إيران بعد ما أطلقت عليه الصمادي "حرب الاثني عشر يوما" مرحلة جديدة وصفتها بـ"الغموض النووي". وتتميز هذه المرحلة بعدم وجود معلومات دقيقة حول حجم مخزون اليورانيوم الإيراني أو مستوى الضرر الذي لحق بالمنشآت النووية إيرم نيوز.
وتشير التقارير إلى أن إيران تمتلك حاليا أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي كمية تكفي لصناعة نحو 10 قنابل نووية إذا تم تخصيبها عند المستوى المطلوب الأخبار. وقد قامت إيران بإغلاق أبواب منشآتها النووية أمام مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مما يزيد من حالة الغموض.
إسرائيل تواجه إخفاقات في تحقيق أهدافها الاستراتيجية
أكدت الصمادي أن الضربات التي استهدفت إيران لم تنه برنامجها النووي، بل إن تقارير غربية وأميركية، وحتى إسرائيلية، تشكك في الروايات التي تحدثت عن تحقيق أهداف حاسمة ضد البرنامج النووي الإيراني. وبحسب معهد دراسة الحرب، فقد ألحقت الهجمات الإسرائيلية والأميركية أضرارا كبيرة بالبرنامج النووي الإيراني، لكن إيران تمكنت من إعادة ترميم العديد من منشآتها بسرعة معهد دراسة الحرب.
تركيا تدخل دائرة التوتر
أشارت الصمادي إلى أن تداعيات الصراع الإيراني - الإسرائيلي بدأت تمتد إلى دول إقليمية أخرى، بينها تركيا، التي بدأت تتعامل مع التهديد الإسرائيلي باعتباره مسألة أمن قومي. وقد حذر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان من أن التمدد الإسرائيلي داخل الأراضي السورية بات يشكل "الخطر الأكبر" على الأمن القومي التركي قدس برس.
من جانبها، تنظر إسرائيل إلى تركيا كتهديد متزايد، حيث اعتبر وزير الشتات الإسرائيلي عميخاي شيكلي أن تركيا تشكل "أخطر تهديد على إسرائيل" ترك برس.
إيران تعيد بناء قدراتها الصاروخية
رغم الضربات التي تعرضت لها، أشارت الصمادي إلى أن البرنامج الصاروخي الإيراني لم يتضرر بالشكل الذي تضرر به البرنامج النووي. وأكدت أن إيران أعادت بسرعة ترميم خطوط الإنتاج، ووسعت مخزونها الصاروخي مقارنة بما كان عليه قبل الحرب.
وتشير تقارير حديثة إلى أن إسرائيل حذرت الولايات المتحدة من أن التدريبات الصاروخية الإيرانية الأخيرة قد تخفي استعدادات لهجوم مفاجئ إيران إنترناشيونال.
تحول في الاستراتيجية الإيرانية
أوضحت الصمادي أن المواجهة الأخيرة أنهت مرحلة "حرب الظل" بين إيران وإسرائيل، ونقلت الصراع إلى مستوى المواجهة المباشرة. وقد كشفت هذه الحرب عن خروقات أمنية كبيرة داخل إيران، مما دفع طهران إلى تنفيذ محاكمات وإعدامات بحق متهمين بالتجسس لصالح إسرائيل.
تغيير في المزاج الشعبي الإيراني
أكدت الصمادي أن الحرب الأخيرة أحدثت تحولا في المزاج الشعبي الإيراني، حيث تراجعت الأصوات الرافضة للانخراط في الصراع مع إسرائيل، لصالح تصاعد المشاعر القومية التي رأت في المواجهة دفاعا عن إيران نفسها، وليس فقط عن حلفائها أو عن القضية الفلسطينية.
الخلاصة والتوقعات
يشير التحليل إلى أن المنطقة تقف على أعتاب مرحلة جديدة من التصعيد، مع تزايد احتمالية اندلاع مواجهة عسكرية شاملة بين إيران وإسرائيل. وتدل المؤشرات على أن أي مواجهة جديدة ستكون أوسع نطاقا وأكثر تدميرا من سابقاتها، خاصة مع دخول أطراف إقليمية جديدة على خط التوتر.
كما أن حالة "الغموض النووي" التي تعيشها إيران حاليا قد تكون استراتيجية مقصودة لزيادة الضغط على إسرائيل والغرب، أو قد تعكس حالة اضطراب حقيقية في البرنامج النووي الإيراني نتيجة الضربات التي تعرض لها.
المصادر:
-
اقتربت ساعة المواجهة الكبرى.. تحذيرات من معاودة الحرب بين إيران وإسرائيل - الجزيرة نت
-
تركيا تحذر من التمدد الإسرائيلي في سوريا: تهديد مباشر لأمنها القومي - قدس برس
الوسوم
إيران وإسرائيل | الغموض النووي الإيراني | التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط | البرنامج النووي الإيراني | الصراع الإيراني الإسرائيلي

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار