مادورو يتهم واشنطن بمحاولة سرقة الموارد.. وتصعيد عسكري في الكاريبي
تقرير خاص – كاراكاس/واشنطن
اشتعلت الأزمة الجيوسياسية بين فنزويلا والولايات المتحدة من جديد لتصل إلى مستويات غير مسبوقة، عقب خطاب ناري للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يوم السبت 27 ديسمبر 2025، اتهم فيه واشنطن صراحة بأن حملاتها تهدف لـ"سرقة الموارد الطبيعية" لبلاده. يأتي ذلك رداً على إعلان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض حصار بحري شامل على ناقلات النفط الفنزويلية، مما حول منطقة البحر الكاريبي إلى ساحة مواجهة عسكرية واقتصادية تنذر بتغيير موازين القوى في أميركا اللاتينية.
خلفية التوتر.. حشود عسكرية غير مسبوقة
لم يأتِ الانفجار الحالي من فراغ؛ فمنذ أواخر أغسطس 2025، بدأت الولايات المتحدة بتعزيز وجودها العسكري في جنوب البحر الكاريبي تحت غطاء مكافحة "إرهاب المخدرات". واتخذ هذا الحشد منحنى خطيراً في نوفمبر الماضي مع وصول حاملة الطائرات العملاقة "يو إس إس جيرالد آر. فورد"، مشكلةً بذلك أكبر انتشار بحري أميركي في المنطقة منذ عقود.
وفي تطور دراماتيكي بتاريخ 16 ديسمبر 2025، أعلن الرئيس ترامب رسمياً فرض "حصار كامل" على السفن المتعاملة مع فنزويلا. وقال ترامب عبر منصة "تروث سوشال": "فنزويلا محاطة بالكامل بأكبر أسطول بحري جرى تجميعه في تاريخ أميركا الجنوبية، والحصار سيبقى قائماً إلى أن تعيد كاراكاس كل النفط والأراضي والأصول الأخرى"، واصفاً حكومة مادورو بـ"المنظمة الإرهابية الأجنبية".
حرب الناقلات.. مصادرة وقوانين طوارئ
انتقل الصراع سريعاً من التهديد اللفظي إلى الاشتباك الميداني. ففي أوائل ديسمبر، نفذت القوات الأميركية عمليات مباشرة في المياه الدولية، مصادرةً ناقلتين محملتين بالنفط الخام، بدعوى أنهما جزء من "أسطول خفي" يمول الإرهاب.
جاء الرد الفنزويلي عبر المؤسسات التشريعية، حيث أقرت الجمعية الوطنية قانون طوارئ يجرّم مصادرة الناقلات، ويفرض عقوبات بالسجن تصل إلى 20 عاماً على أي جهة تشارك في ما وصفه مادورو بـ"القرصنة البحرية الممنهجة".
وفي تصريح يعكس إصرار واشنطن، قالت وزيرة الأمن الداخلي الأميركي كريستي نويم على منصة "إكس": "ستواصل الولايات المتحدة ملاحقة حركة النفط غير المشروعة.. سنعثر عليكم وسنوقفكم".
رسم توضيحي: خريطة التوتر في الكاريبي
يوضح الرسم التالي تمركز القوات وتوزيع مناطق الحصار البحري الحالية:
النفط كسلاح.. أزمة "أسطول الظل"
يضرب الصراع عصب الاقتصاد الفنزويلي، حيث تعتمد كاراكاس على ما يسمى بـ"أسطول الظل" (ناقلات قديمة توقف أجهزة التتبع) لتصدير ما قيمته 8 مليارات دولار سنوياً. لكن الحصار الخانق أجبر شركة النفط الوطنية (PDVSA) على استخدام الناقلات كمخازن عائمة؛ إذ قفزت المخزونات في محطة "خوسيه" النفطية إلى 12.6 مليون برميل في ديسمبر، مما ينذر باختناق لوجستي قد يجبر البلاد على إغلاق آبار النفط نهائياً، مسبباً ضرراً دائماً في القدرة الإنتاجية.
مادورو: خطة 2031 ودعوات التسامح
وسط قرع طبول الحرب، حاول مادورو في خطابه بذكرى معركة "سانتا إينيس" الجمع بين لغة المقاومة والدبلوماسية. فبينما أكد المضي قدماً في "الخطة الوطنية 2031" للدفاع عن الوطن، وجه رسالة لنظيره الأميركي قائلاً: "لو ركز ترامب على القضايا الاقتصادية والاجتماعية لبلاده، لتحسنت علاقاته مع العالم".
وأضاف مادورو: "يجب أن تعود أميركا قارة للتسامح دون عنف إمبريالي"، معتبراً أن "حملات التضليل الأميركية هدفها سرقة موارد فنزويلا لتلبية حاجاتها الرأسمالية".
الموقف الدولي وسيناريوهات المستقبل
تجاوزت أصداء الأزمة حدود القارة، حيث شهد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً دعت فيه أغلبية الأعضاء لضبط النفس، في حين أدانت روسيا والصين ما وصفتاه بـ"القرصنة الأميركية". وحذر خبراء أمميون من أن الحصار البحري يشكل انتهاكاً للقانون الدولي ويهدد نظام التجارة العالمية.
ويرى محللون في قطاع الطاقة أن المنطقة أمام ثلاثة سيناريوهات: إما نجاح سياسة "الضغط الأقصى" الأميركية في تغيير النظام، أو ابتكار فنزويلا لطرق تهريب جديدة تكسر الحصار، أو الانهيار الاقتصادي الشامل الذي قد يجر المنطقة إلى فوضى غير محسوبة العواقب.
المصادر:
- الجزيرة نت، "مادورو: الحملات الأميركية هدفها سرقة مواردنا"، 27/12/2025. رابط المصدر
- العربي الجديد، "مصائد النفط الفنزويلي.. خطة كاراكاس للتغلب على الحصار"، ديسمبر 2025. رابط المصدر
- فرانس 24، "فنزويلا تتعهد استمرار تصدير النفط"، 18/12/2025. رابط المصدر
الوسوم
أخبار فنزويلا | نيكولاس مادورو | الحصار البحري | النفط الفنزويلي | الأسطول الأمريكي

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار