ديب سيك تهز الساحة مرة أخرى.. نموذج رياضي خارق يتوج بلقب الأولمبياد

--

ديب سيك تهز الساحة مرة أخرى.. نموذج رياضي خارق يتوج بلقب الأولمبياد

في تطور جديد يهدد هيمنة الشركات التكنولوجية العملاقة، أطلقت شركة "ديب سيك" الصينية الناشئة نموذجاً رياضياً متقدماً يستطيع منافسة الحاصلين على الميدالية الذهبية في الأولمبياد الدولي للرياضيات، متحدية بذلك عمالقة التكنولوجيا مثل "أوبن إيه آي" و"غوغل" بخطوة وصفها الخبراء بـ"الديمقراطية الحقيقية للذكاء الاصطناعي".

إنجاز رياضي خارق

كشفت شركة الذكاء الاصطناعي الصينية الناشئة "ديب سيك" عن نموذجها الجديد "DeepSeekMath-V2" القادر على التعامل مع أعقد البراهين الرياضية، حيث حقق النموذج أداءً متميزاً في المسابقات الرياضية العالمية، منها مستوى ذهبي في المسابقة الدولية للرياضيات IMO 2025، ومستوى ذهبي في المسابقة الصينية للرياضيات CMO 2024، كما حصل على درجة شبه كاملة 118/120 في مسابقة بوتنام 2024 باستخدام حوسبة محسنة أثناء الاختبارات.

يعد الأولمبياد الدولي للرياضيات الذي انطلق عام 1959 من أكثر المسابقات تعقيداً بالنسبة لأنظمة الذكاء الاصطناعي، حيث تتطلب أسئلته "عمقاً في الفهم، وإبداعاً، ودقة عالية" وفقاً لباحثين من جامعتي هارفارد وكاليفورنيا. ولتحقيق الميدالية الذهبية، يجب على النظام تقديم منهجية الحل وليس مجرد الإجابة النهائية، وهو ما ينجح فيه نحو 8% فقط من المشاركين البشر.

آلية عمل ثورية

يعتمد النموذج الجديد على آلية متطورة تسمى "دائرة إنتاج وتصحيح"، حيث يبدأ بتوليد حلول رياضية خطوة بخطوة، ثم يمررها إلى نموذج مدقق تم تدريبه خصيصاً للتأكد من سلامة البراهين. وإذا اكتشف المدقق أي خلل، يعيد النموذج توليد الحل من جديد، ويظل في دورة "الخطأ - التصحيح" إلى أن يصل لبرهان دقيق وموثوق.

مراحل عمل النموذج:

  • مرحلة التوليد: توليد البرهان أو الحل التفصيلي للمسألة الرياضية
  • مرحلة المراجعة: مراجعة الحل من خلال مدقق لغوي-رياضي مستقل
  • نظام المكافآت: حل صحيح = مكافأة وتعزيز للسلوك، حل خاطئ = إعادة المحاولة مع تحسينات متراكمة

منهجية متاحة للجميع

ما يميز إنجاز "ديب سيك" أنه يأتي بعد أشهر من إعلان شركتي "غوغل ديب مايند" و"أوبن إيه آي" عن نماذج مغلقة حققت نتائج مماثلة، لكن مع قيود صارمة على الوصول إليها. في المقابل، النموذج الصيني متاح مجاناً عبر منصات المطورين مثل "Hugging Face" و"GitHub"، تحت ترخيص مرن يسمح بإعادة استخدامه وتطويره.

كتب الرئيس التنفيذي لمنصة "Hugging Face" كليمان ديلانغ: "تخيل أن تمتلك دماغ أحد أفضل الرياضيين في العالم مجاناً، لتبحث وتطور وتستخدمه على أجهزتك الخاصة.. بلا قيود ولا شركات تتحكم فيه. هذه هي الديمقراطية في أبهى صورها."

زلزال في صناعة الذكاء الاصطناعي

لم تكن هذه المرة الأولى التي تهز فيها "ديب سيك" صناعة الذكاء الاصطناعي العالمية. ففي يناير 2025، تسبب إطلاق النموذج السابق "آر 1" في ضيقة عالمية كبيرة أثرت على كافة شركات وادي السيليكون العاملة في قطاع الذكاء الاصطناعي، حيث وصف النموذج بأنه أكثر قوة وجودة من "شات جي بي تي" و"جيميناي".

الأمر الأكثر إثارة أن "ديب سيك" حققت هذا الإنجاز بتكلفة مالية وبطاقة استهلاكية أقل بكثير من المنافسين. فقد تم تطوير النموذج بتكلفة بلغت 5.5 ملايين دولار فقط، مقارنةً مع مئات الملايين من الدولارات التي احتاجتها "أوبن إيه آي" و"ميتا" و"غوغل" لتطوير نماذجها.

كيف حققت ديب سيك هذه القفزة التقنية؟

· استخدام تقنية "مزيج الخبراء" التي تخفض استهلاك الطاقة بين 50 و80%
· الاعتماد على بنية داخلية مختلفة تتطلب استخداماً أقل للذاكرة
· تطوير شرائح خاصة بها قادرة على المنافسة دون الحاجة للشرائح الأمريكية

تأثير مالي مدوّي

كان للصعود المفاجئ لـ"ديب سيك" تأثير بالغ على الأسواق المالية، حيث خسرت أسهم "إنفيديا" 17% من قيمتها (أكثر من 600 مليار دولار) في تطور وصف بأنه من أكبر الخسائر خلال القرن الحالي. كما طالت الخسائر شركات "مارفيل" و"برودكوم" و"تي إس إم سي" ليصل إجمالي خسائر القطاع لأكثر من 5%.

ورداً على هذا التحدي، سارعت الشركات الأمريكية إلى تطوير نماذجها، حيث طرحت "أوبن إيه آي" نموذج "تشات جي بي تي أو3-ميني" لأصحاب الحسابات المجانية، بينما أطلقت "جوجل" أسرع نموذج ذكاء اصطناعي خاص بها إلى الآن باسم "جيميناي 2.0 فلاش" وبشكل مجاني.

اتهامات وردود فعل

في خضم هذا التنافس، وجهت "أوبن إيه آي" اتهامات لـ"ديب سيك" باستخدام نماذجها للتدريب، فيما يعرف بتقنية "تقطير المعرفة" التي يستخدمها المطورون للحصول على أداء أفضل على النماذج الأصغر باستخدام مخرجات النماذج الأكبر. كما بدأت "مايكروسوفت" بالتحقيق فيما إذا قامت مجموعة مرتبطة بشركة "ديب سيك" بالحصول على بيانات من تكنولوجيا "أوبن إيه آي" بطريقة غير شرعية.

من جهته، علق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على التطور بأنه "نداء صحوة للشركات الأميركية من أجل الإسراع في جهود تقنيات الذكاء الاصطناعي"، بينما قال سام ألتمان المدير التنفيذي لشركة "أوبن إيه آي" إن "ديب سيك" تمكن من أمر مذهل مقابل السعر الذي يوفره، لكن هذا لا يعني أن "شات جي بي تي" قد خسر السباق.

مستقبل واعد وأفق جديدة

باحثو "ديب سيك" أوضحوا أن الهدف لم يكن فقط تحسين الأداء على اختبارات الرياضيات، بل تعزيز قدرات الاستدلال الذاتي للنموذج، بحيث يمكنه التحقق من صحة إجاباته حتى في المسائل التي لا تملك حلولاً معروفة. هذه الميزة قد تفتح آفاقاً جديدة في تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر قدرة على حل مشكلات علمية معقدة.

يرى الخبراء أن النموذج الجديد قد يؤدي إلى تطوير طرق أكثر دقة لفهم البنى الرياضية، بما ينعكس على اكتشافات علمية جديدة تمس مجالات الطب، والتكنولوجيا، والفيزياء، والفضاء. فالرياضيات ليست مجرد أرقام، بل لغة الكون، ومن خلال نماذج مثل "DeepSeekMath-V2"، يمكن للبشر الاقتراب خطوة إضافية من حل البراهين المعقدة التي طالما شكلت لغزاً أمام العلماء.

مع استمرار هذه التطورات، يتجه العالم نحو مرحلة جديدة من "تسليع" برامج الذكاء الاصطناعي التوليدية، حيث تتقلص التكلفة وتتقلص الفجوة بين المتنافسين، مما يفتح الباب لعصر أكثر ديمقراطية في مجال الذكاء الاصطناعي.

المصادر

  1. كل ما تريد معرفته عن نموذج "ديب سيك" المحرج لعمالقة التكنولوجيا – الجزيرة نت
  2. DeepSeek يستخدم الذكاء الاصطناعي لاستكشاف الكون – العين الإخبارية
  3. أوبن إيه آي تتهم ديب سيك باستخدام نماذجها للتدريب – الجزيرة نت
  4. مقارنة DeepSeek مع OpenAI وGoogle وMeta – NBC News
  5. تقرير متكامل عن DeepSeek – FollowICT
  6. DeepSeek – ويكيبيديا

الوسوم

ديب سيك | ذكاء اصطناعي | مسابقات رياضيات | DeepSeekMath-V2 | أولمبياد دولي

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

الذهب يتربع على عرش الملاذات الآمنة: هل يستمر الصعود أم أن التراجع بات وشيكاً؟

ترامب بعد الإطاحة بمادورو: مطالب بجرينلاند وتوسع النفوذ الأمريكي في نصف الكرة الغربي

المثلث الأميركي المرعب.. خطة واشنطن للاستحواذ على نفط فنزويلا وكابوس الصين