33 تريليون دولار على المحك: اقتراح جريء لتجميد ديون الدول الناشئة وقت الأزمات

--

33 تريليون دولار على المحك: اقتراح جريء لتجميد ديون الدول الناشئة وقت الأزمات

في خضم اجتماعات الخريف السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن، برزت مبادرة غير مسبوقة من جانب كبرى مؤسسات "وول ستريت" تهدف إلى إنقاذ اقتصادات الدول الناشئة من الانهيار تحت وطأة ديون تُقدّر بـ 33 تريليون دولار. تقترح المبادرة السماح لهذه الدول بتعليق سداد فوائد ديونها عند وقوع كوارث طبيعية أو أزمات اقتصادية كبرى، مقابل تعهدها بزيادة الشفافية وتعزيز حماية المستثمرين.

ما المقترح؟

تقدمت مجموعة من كبار مستثمري الأسواق الناشئة، بينهم "تي. رو برايس" و"أبردين أسيت مانجمنت"، بمبادرة تسمح للحكومات بتعليق مدفوعات الفائدة على سنداتها السيادية لمدة تصل إلى عام واحد عند وقوع أحداث استثنائية مثل الأوبئة، الكوارث الطبيعية، النزاعات المسلحة، أو الصدمات الاقتصادية العالمية. وفي المقابل، تلتزم الدول بتوفير بيانات دقيقة وشفافة حول ديونها، وعقد اجتماعات دورية مع المستثمرين، وتعزيز حوكمة الدين العام.

لماذا الآن؟

الاقتراح يأتي استجابة للمخاوف المتزايدة من تكرار سيناريوهات التعثر السيادي مثل التي شهدتها سريلانكا وزامبيا، حيث استغرقت مفاوضات إعادة الهيكلة سنوات بسبب غياب الشفافية وعدم وضوح حجم الديون المستحقة. ووفقاً لتقرير صندوق النقد الدولي الصادر في 7 أكتوبر 2025، فإن متوسط مدة إعادة هيكلة الديون السيادية ارتفع إلى 2.5 سنة مقارنة بـ1.1 سنة فقط قبل خمس سنوات، مما يعكس تعقيداً غير مسبوق في العمليات التفاوضية.

"ضعف الشفافية في الديون يعوق قدرة الدائنين على تقييم مبدأ المعاملة المتكافئة ويؤخر العملية،" حسبما جاء في تقرير الصندوق.

آلية التطبيق

يشترط المقترح أن يتم تفعيل بند التجميد من خلال تصويت يجريه حاملو السندات، وألا يتم التطبيق في السنة الأخيرة من عمر السند. كما يجب أن يشمل التأجيل ما لا يقل عن 60٪ من الدائنين التجاريين وغير الميسرين، لضمان توجيه الموارد المتوفرة نحو التعافي الاقتصادي وليس سداد ديون أخرى.

تجارب ناجحة

سبق أن طبقت دول الكاريبي مثل جرينادا وبربادوس نماذج مشابهة. ففي عام 2024، فعلت جرينادا بند التعليق بعد إعصار "بيريل" دون أن يتأثر أداء سنداتها، بينما شهدت بربادوس إقبالاً قوياً على إصدارها الأول الذي تضمن هذا البند، حيث فاقت الطلبات المعروضة بخمسة أضعاف.

ماذا بعد؟

إذا ما اعتمد المقترح على نطاق واسع، فقد يحدث تحولاً في طريقة تعامل الأسواق الناشئة مع الأزمات، ويمنحها مرونة مالية استباقية تجنبها الانزلاق إلى التعثر أو الإفلاس. كما أنه يعزز من ثقة المستثمرين من خلال آلية واضحة ومتوقعة لإدارة المخاطر.

لكن التحدي الأكبر يكمن في ضمان الالتزام بالشفافية، خصوصًا في الدول التي تعاني من ضعف الحوكمة أو حيث تخفى أجزاء من الدين عن السجلات الرسمية، كما حدث في فضيحة "سندات التونة" في موزمبيق.

مصادر مباشرة:

هل ترى أن هذه المبادرة ستحدث فارقاً حقيقياً في إدارة ديون الدول الناشئة؟ شاركنا رأيك.

الوسوم

الديون السيادية | الأسواق الناشئة | صندوق النقد الدولي | تعليق سداد الفوائد | الأزمات الاقتصادية

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

الذهب يتربع على عرش الملاذات الآمنة: هل يستمر الصعود أم أن التراجع بات وشيكاً؟

ترامب بعد الإطاحة بمادورو: مطالب بجرينلاند وتوسع النفوذ الأمريكي في نصف الكرة الغربي

المثلث الأميركي المرعب.. خطة واشنطن للاستحواذ على نفط فنزويلا وكابوس الصين