٤ أرقام تطفئ النوبة القلبية قبل أن تولد… تعرف عليها قبل زيارتك القادمة للطبيب
«كلّ ما حصل فجأة هو أنّي استفقت في العناية المركّزة». بهذه العبارة يستعيد خالد (٤٨ عاماً) لحظة إصابته بنوبة قلبية قبل عامين. لكنّ دراسةً عالميةً نشرت في دورية الجمعية الأميركية لطب القلب (Journal of the American College of Cardiology) تؤكد أن ما بدا «فجأة» هو في الحقيقة نتيجة تراكم سنوات من أربعة مؤشّرات بسيطة يمكن لأي شخص أن يتابعها في عيادة الطبيب أو حتى في الصيدلية.
لكن ماذا لو أمكن منع ما حدث لخالد ببساطة من خلال متابعة أربعة مؤشرات فقط؟
ما الجديد؟
راقب باحثو جامعة «نورثوسترن» الأميركية و«يونسي» الكورية ٩ ملايين كوري جنوبي و٧ آلاف أميركي لمدة ١٠ سنوات. فوجدوا أن ٩٩٫٧٪ من المصابين بالنوبات القلبية أو السكتات أو قصور القلب كان لديهم مستوى مرتفع في واحدٍ على الأقل من الأربعة التالية:
- ضغط الدم الانقباضي ≥ ١٣٠ ملم زئبقي
- الكوليسترول الكلي ≥ ٢٠٠ ملغ/دسل
- سكر الصيام ≥ ١٠٠ ملغ/دسل (أو HbA1c ≥ ٥٫٧٪)
- التدخين النشط أو الإقلاع خلال السنوات الخمس الأخيرة
بل إن ٩٣٪ من المرضى كانوا يحملون عاملي خطر على الأقل قبل الحدث بمتوسط خمس سنوات، أي أن «الكارثة» كانت تُهيّأ أمام أعينهم طوال تلك المدة.
لماذا ارتفاع الضغط هو العدو الأول؟
ظهر ارتفاع الضغط لدى ٩٥٪ من الكوريين و٩٣٪ من الأميركيين، بين النساء دون الستين أيضًا. يشرح البروفيسور فيليب جرينلاند، كبير الباحثين: «الضغط يُصيب الأوعية بالتصلّب تدريجياً، فتتشقّق الجدران وتتكوّن اللويحات. النوبة إذن ليست صدفة، بل محصّلة رياحٍ لا تشعر بها».
ماذا أفعل عملياً؟
- افحص الضغط كل ٣–٦ أشهر إذا كنت فوق الأربعين، أو سنوياً إن كنت أصغر مع عوامل وراثية.
- اطلب تخطيطاً كهربائياً (ECG) إذا لاحظت أرقاماً متذبذبة فوق ١٢٠/٨٠.
- لا تكتفِ بـ«الكوليسترول الكلي»؛ اطلب تحليل LDL-C وTriglycerides.
- خُذ قراءة سكر صائم وHbA1c حتى لو لم تكن بديناً؛ ٣٨٪ من المشاركين كانوا أصحّاء الوزن لكن لديهم سكّري خفي.
- توقّف عن التدخين فوراً؛ انخفض خطر النوبة ٣٦٪ خلال السنة الأولى من الإقلاع في الدراسة.
هل أحتاج أدوية مباشرة؟
يقول البروفيسور جرينلاند إنّ ٦٠٪ من الحالات يمكن إعادة أرقامها إلى المنطقة الآمنة بالتعديل السلوكي (تقليل الملح إلى ٥ غ يومياً، ممارسة ١٥٠ دقيقة مشي سريع أسبوعياً، الإقلاع عن التدخين). لكن إذا تجاوز ضغطك ١٤٠/٩٠ أو LDL ١٩٠ أو كنت مصاباً بالسكري، فالأدوية وقائية وهي قرار يتخذه الطبيب خلال زيارة واحدة.
شهادات واقعية
أمينة (٥٤ عاماً) من الإسكندرية: «كنت أقول إن إرهاقي من شغل البيت، لكن قراءة الضغط ١٦٠/١٠٠ أرعبتني. غيّرت طعامي ومشيت نصف ساعة يومياً، وخلال ثلاثة أشهر عدتُ إلى ١٢٠/٨٠ دون أدوية».
محمد (٤٢ عاماً) موظف بنك: «مدخن منذ الجامعة، لكنّ صورة دم كاملة كشفت سكراً طفيفاً وLDL ١٥٥. أقلعتُ عن التدخين وأخذت ستاتين منخفض الجرعة، والآن أشعر أنني استرديتُ عمري».
الأعراض التحذيرية المبكرة التي تستحق الانتباه
- ضيق مفاجئ في التنفس أو ثقل في الصدر عند المجهود.
- ألم ينتشر إلى الكتف أو الفك أو الذراع اليسرى.
- تعرق بارد أو دوار مفاجئ دون سبب واضح.
- تسارع أو عدم انتظام في ضربات القلب.
إذا شعرت بأيّ من هذه الأعراض، راجع الطوارئ فوراً ولا تنتظر أن «يهدأ الألم».
خلاصة
القلب لا يخون فجأة؛ هو يرسل إنذارات مبكّرة لمن يقرأ الأرقام. اجعل شعارك أربعة أرقام: ١٣٠ – ٢٠٠ – ١٠٠ – صفر (سجائر). إذا أبقيتها تحت السقف، تكون قد أهديت نفسك عقداً إضافياً على الأقل بلا أزمات.
المصادر:
- الدراسة الأصلية في دورية Journal of the American College of Cardiology:
- تغطية موجزة للدراسة عبر موقع New Atlas (مع رسم بياني مفتوح):
- الملخص التوضيحي على موقع Northwestern University Feinberg School of Medicine:
الوسوم
ضغط الدم | الكوليسترول | سكر الدم | التدخين | الوقاية

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار