حماس تعيد بسط سيطرتها على غزة عقب وقف إطلاق النار: تحديات جديدة أمام خطة السلام

--

حماس تعيد بسط سيطرتها على غزة عقب وقف إطلاق النار: تحديات جديدة أمام خطة السلام

في تطور لافت يثير تساؤلات حول مستقبل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، باشرت حركة حماس عملية واسعة لإعادة سيطرتها على مناطق القطاع بعد ساعات قليلة من دخول الهدنة حيز التنفيذ، في خطوة قد تعقّد خطة السلام الأمريكية التي تنص على نزع سلاح الحركة وتسليم إدارة القطاع لقوة دولية.

عودة ميدانية سريعة ومفاجئة

وفقاً لتقرير نشرته صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، فقد فوجئ سكان قطاع غزة بالحضور الميداني الكثيف لحركة حماس، التي بدأت في نشر عناصرها وإقامة نقاط تفتيش في مختلف أنحاء القطاع، رغم الحملة العسكرية الإسرائيلية الواسعة التي استهدفت البنية التنظيمية والعسكرية للحركة خلال العامين الماضيين.

استندت الصحيفة في تقريرها إلى شهادات شهود عيان، وصور ومقاطع فيديو منتشرة على منصات التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى تقارير أمنية صادرة عن الأمم المتحدة، أظهرت جميعها أن حماس تتحرك بشكل منظم ومنهجي لإعادة ضبط الأوضاع الأمنية في القطاع.

ملامح العملية الميدانية

تتضمن عملية إعادة السيطرة التي تنفذها حماس عدة محاور رئيسية:

نقاط التفتيش والانتشار الأمني

أقام مسلحون ملثمون تابعون للحركة نقاط تفتيش في مدينة غزة والمناطق المحيطة بها، حيث يقومون بتفتيش المركبات والتحقق من هويات المارة، والبحث عن أسلحة غير مرخصة. وقد أكد شهود عيان أن هذه النقاط منتشرة بكثافة، خاصة في المناطق التي شهدت فراغاً أمنياً خلال الحرب.

مواجهة الفصائل المسلحة المنافسة

في واحدة من أبرز التطورات، دخلت حماس في مواجهات مسلحة مع مجموعات وعشائر فلسطينية حصلت على دعم وتسليح من الجيش الإسرائيلي خلال فترة الحرب. ووفقاً لدبلوماسي غربي نقلت عنه الصحيفة البريطانية، فإن هذه المواجهات شملت عشيرتين في شمال القطاع كانتا قد تلقتا أسلحة وذخائر من إسرائيل.

وفي مدينة خان يونس جنوب القطاع، دخلت الحركة في محادثات مع ميليشيا محلية لتسليم أسلحتها طواعية "تفادياً لسفك المزيد من الدماء"، وفق ما ذكرته قناة تلغرام تابعة لحماس.

ملاحقة المتعاونين مع إسرائيل

من أبرز أولويات حماس في هذه المرحلة تصفية حساباتها مع الفلسطينيين الذين يُشتبه بتعاونهم مع إسرائيل خلال الحرب. وقد أفادت تقارير بأن الحركة اعتقلت عدداً من الأشخاص في عمليات مداهمة نُفذت في مناطق متفرقة من القطاع.

إنذار نهائي وتحدٍ مفتوح

أصدرت حماس إنذاراً نهائياً لجميع الفصائل والمجموعات المسلحة التي ظهرت خلال الحرب، تطالبهم فيه بتسليم أسلحتهم وتسليم قادتهم للحركة خلال مهلة 48 ساعة.

غير أن هذا الإنذار لم يلقَ استجابة من جميع الأطراف، حيث رفض فصيل "القوى الشعبية" بقيادة ياسر أبو شباب، وهو أكبر خصوم حماس حالياً، الامتثال لهذه الدعوة. يسيطر هذا الفصيل على أجزاء واسعة من مدينة رفح الحدودية، ويُعتقد أنه تلقى تدريباً وتسليحاً من الجيش الإسرائيلي خلال الأشهر الماضية.

التزامات اتفاق وقف إطلاق النار

يأتي هذا التحرك الميداني من حماس في وقت تستعد فيه الأطراف لتنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي يتضمن عدة بنود رئيسية:

  • تبادل الأسرى والمحتجزين: يجري حالياً التحضير لعملية تبادل تشمل إطلاق سراح جميع المحتجزين الإسرائيليين في غزة مقابل عدد من الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، على أن تتم هذه العملية بحلول الاثنين المقبل.

  • الانسحاب الإسرائيلي التدريجي: وفقاً للخطة، ستنسحب القوات الإسرائيلية تدريجياً من مناطق القطاع، علماً بأن إسرائيل تسيطر حالياً على نحو 60% من مساحة غزة.

  • قوة دولية لحفظ الأمن: تنص الخطة على وصول قوة دولية لتولي مهام حفظ الأمن في القطاع بعد نزع سلاح حماس، وهو البند الأكثر إثارة للجدل والذي يبدو أن حماس تعمل على إفراغه من مضمونه عبر بسط سيطرتها الميدانية.

موقف حماس الرسمي

في بيان رسمي، أكدت حركة حماس أنها ستتولى بنفسها "تعزيز الأمن والاستقرار وحماية حقوق المواطنين"، في إشارة واضحة إلى رفضها التخلي عن دورها الأمني والإداري في القطاع.

هذا الموقف يضع الحركة في مواجهة مباشرة مع مضمون خطة السلام الأمريكية التي تنص صراحة على ضرورة تخلي حماس عن أي دور في حكم غزة ونزع سلاحها، وتسليم العملية لمراقبين دوليين مستقلين.

تحديات أمام خطة السلام

يطرح التحرك السريع لحماس تساؤلات جدية حول إمكانية تطبيق خطة السلام الأمريكية كما هي مخطط لها. فالحركة أظهرت قدرة على استعادة حضورها الميداني بسرعة لافتة، مما يشير إلى أن بنيتها التنظيمية لم تتفكك بالكامل رغم الضربات الإسرائيلية المكثفة.

كما أن وجود فصائل مسلحة منافسة تلقت دعماً إسرائيلياً يعقّد المشهد الأمني، ويفتح احتمال حدوث مواجهات داخلية قد تهدد استقرار وقف إطلاق النار.

ردود الفعل الدولية

حتى الآن، لم تصدر تعليقات رسمية من الإدارة الأمريكية أو الأمم المتحدة حول تحركات حماس الأخيرة. غير أن مراقبين يشيرون إلى أن هذه التطورات قد تدفع الوسطاء الدوليين إلى إعادة النظر في آليات تطبيق الاتفاق، خاصة فيما يتعلق بالترتيبات الأمنية المستقبلية.

من جهة أخرى، يترقب المجتمع الدولي عملية تبادل الأسرى المقررة خلال الأيام القليلة المقبلة، والتي ستشكل اختباراً حقيقياً لجدية الطرفين في الالتزام بالاتفاق.

خلاصة

تشكل عودة حماس السريعة لبسط سيطرتها على قطاع غزة تحدياً كبيراً أمام خطة السلام الأمريكية، وتثير تساؤلات حول مدى قدرة المجتمع الدولي على فرض ترتيبات أمنية جديدة في القطاع دون موافقة الحركة. كما تكشف هذه التطورات عن التعقيدات الميدانية والسياسية التي ستواجه أي محاولة لإعادة إعمار غزة وتحقيق استقرار دائم فيها.

وبينما يحتفل الفلسطينيون بوقف إطلاق النار ويعودون إلى منازلهم المدمرة، تبقى الصورة الأمنية والسياسية غير واضحة المعالم، في ظل حالة من الترقب الحذر لما ستسفر عنه المرحلة المقبلة من المفاوضات.

المصادر:

  1. الجزيرة: إعلان ترامب عن اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس

  2. الجزيرة: خريطة توضح انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار

  3. NPR: الخطوات التالية بعد دخول وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ

الوسوم

حماس | وقف إطلاق النار | قطاع غزة | السيطرة الأمنية | تبادل الأسرى

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

لبنان على حافة الانفجار: نهاية مهلة نزع سلاح "حزب الله" ومخاوف عام 2025

البحر الكاريبي يغلي: ترامب يفرض "حجراً صحياً" بحرياً على فنزويلا

طهران تتحدى تهديدات مارالاجو: قدراتنا خارج حدود الاحتواء وردنا سيفوق التصور