شريحة "بريما" البريطانية تمنح المكفوفين أملاً جديداً في استعادة البصر
دراسة سريرية متعددة المراكز تُظهر نجاح 84% من المرضى في قراءة الأحرف والأرقام بعد زراعة الشريحة
في تطور طبي غير مسبوق، تمكن فريق من الباحثين البريطانيين من تطوير شريحة إلكترونية دقيقة تزرع تحت شبكية العين، تتيح للمكفوفين المصابين بمرض "الضمور الجغرافي" (Geographic Atrophy) – أحد أشكال التنكس البقعي المرتبط بالتقدم في العمر – من استعادة جزء من قدرتهم على الرؤية.
الشريحة، التي أُطلق عليها اسم "بريما" (PRIMA)، أظهرت نتائج مبهرة في تجربة سريرية متعددة المراكز شملت 38 مريضاً من خمس دول، حيث تمكن 84% من المشاركين من قراءة الحروف والأرقام والكلمات باستخدام العين التي فقدت البصر سابقاً، وفقاً لما نشرته مجلة الجمعية الطبية الأمريكية (JAMA) في دراسة مرجعية رابط الدراسة.
كيف تعمل شريحة "بريما"؟
تزرع الشريحة – التي لا تتجاوز مساحتها 2 ملم – تحت الشبكية، وتعمل بالتزامن مع نظارات واقع معزز مزودة بكاميرا صغيرة، ترتبط بجهاز كمبيوتر يرتدي على الخصر.
تقوم الكاميرا بالتقاط الصورة، ثم يعالجها ذكاء اصطناعي متخصص، ويحولها إلى إشارات كهربائية ترسل إلى الشريحة، التي بدورها تحفز الخلايا العصبية في الشبكية، فتنتقل الإشارات عبر العصب البصري إلى الدماغ، حيث تعاد ترجمتها إلى صور يمكن للمريض إدراكها.
"هذا الجهاز لا يعيد البصر الكامل، لكنه يمنح المرضى القدرة على التمييز بين الأشكال، قراءة الأرقام، والتنقل بشكل أفضل في بيئاتهم اليومية"، يقول البروفيسور أندرو ديكنسون، أحد أبرز الباحثين في مستشفى مورفيلدز للعيون في لندن، حيث أجريت أولى التجارب السريرية قبل ثلاث سنوات.
كيف تعمل شريحة «بريما» لاستعادة البصر؟
توضيح مبسط لآلية عمل الشريحة الإلكترونية المزروعة تحت الشبكية
1. التقاط الصورة
كاميرا مدمجة بنظارات الواقع المعزز ترصد المشهد أمام المريض.
2. المعالجة بالذكاء الاصطناعي
حاسوب صغير على الخصر يحوّل الصورة إلى إشارات كهربائية ملائمة للشبكية.
3. الإرسال للشريحة
الإشارات تُرسل لاسلكياً إلى شريحة PRIMA (2 ملم) المزروعة تحت الشبكية.
4. تحفيز الخلايا
الشريحة تحفِّز الخلايا العصبية فتنقل النداء عبر العصب البصري إلى الدماغ.
5. إدراك الصورة
الدماغ يعيد ترجمة الإشارات فيُدرك المريض أشكالاً وأرقاماً تساعده على القراءة والتنقل.
نتائج ملموسة على أرض الواقع
أظهرت الدراسة أن المرضى الذين شملهم البحث – وكانوا غير قادرين سابقاً على رؤية لوحة اختبار النظر – أصبحوا قادرين بعد زراعة الشريحة على قراءة خمس خطوط من الحروف والأرقام في المتوسط، وهو إنجاز يعد كبيراً في عالم طب العيون.
المرضى المشاركون في الدراسة يعانون من الضمور الجغرافي، وهو الشكل الأكثر حدة من التنكس البقعي المرتبط بالعمر (AMD)، ويصيب نحو 5 ملايين شخص حول العالم، ويؤدي إلى فقدان تدريجي للرؤية المركزية، ويصعب معالجته بالأدوية أو الجراحة التقليدية.
هل هذا هو علاج العمى؟
لا، شريحة "بريما" ليست علاجاً شاملاً للعمى، بل وسيلة تعويضية تمنح المرضى القدرة على استعادة جزء من الإبصار، خاصة في المراحل المتقدمة من المرض.
لكن الخبراء يأملون أن تكون هذه التقنية بداية لجيل جديد من الأطراف الصناعية البصرية، التي يمكن أن تستخدم لاحقاً في حالات أخرى من فقدان البصر، مثل retinitis pigmentosa أو حتى إصابات العصب البصري.
المرحلة القادمة من التطوير
بحسب الفريق البحثي في مستشفى مورفيلدز، يجري حالياً العمل على توسيع نطاق التجارب لتشمل أكثر من 100 مريض في أوروبا والولايات المتحدة، بهدف الحصول على موافقات تنظيمية لتسويق الشريحة تجارياً خلال السنوات القليلة المقبلة.
مراجع:
- دراسة نشرت في مجلة JAMA Ophthalmology – الجمعية الطبية الأمريكية
- تقرير شبكة سكاي نيوز حول شريحة PRIMA
- مستشفى مورفيلدز للعيون – بيان صحفي حول التجارب السريرية
الوسوم
شريحة-بريما | الضمور-الجغرافي | زراعة-الشبكية | إعادة-البصر | ذكاء-اصطناعي

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار