صفقة الغاز الكبرى.. مصر تربح المليارات من إسرائيل

--

صفقة الغاز الكبرى.. مصر تربح المليارات من إسرائيل

في خضم التحولات الجيوسياسية المتسارعة، تبرز شراكة غاز غير مسبوقة بين مصر وإسرائيل، تُدرّ على القاهرة مليارات الدولارات سنوياً، فيما تعيد تل أبيب ترتيب أوراقها الإقليمية عبر أنابيب الطاقة. فما هي خلفيات هذه الصفقة؟ وكيف تحوّل مصر إلى بوابة تصدير الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا؟

من ليفياثان إلى إدكو: رحلة الغاز الإسرائيلي

في أغسطس 2025، وقعت شركتا "شيفرون" و"نوبل إنيرجي" الإسرائيليتان، إلى جانب شركات مصرية، اتفاقية تاريخية لتصدير نحو 130 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي إلى مصر حتى عام 2040، بقيمة إجمالية تبلغ 35 مليار دولار، في أكبر صفقة من نوعها بين الجانبين .

وينتج الغاز من حقل "ليفياثان" الإسرائيلي، ثم ينقل عبر خط الأنابيب الجديد "نيتسانا" إلى محافظة دمياط المصرية، حيث تسيله مصر في منشآت "إدكو"، قبل تصديره إلى أوروبا بأسعار تصل إلى 13.5–14 دولاراً للوحدة الحرارية، مقارنة بـ 7.5–8 دولارات للوحدة عند الشراء من إسرائيل، ما يمنح القاهرة هامش ربح يتراوح بين 60% و80% .

لماذا لا تصدر إسرائيل الغاز مباشرة إلى أوروبا؟

تساءل تقرير لموقع "Bizportal" الاقتصادي الإسرائيلي: "لماذا لا تبني إسرائيل بنيتها التحتية الخاصة لتسييل الغاز وتبيعه مباشرة إلى أوروبا؟"، مشيرًا إلى أن الجواب يكمن في الحسابات السياسية والجيوسياسية، حيث تعمل تل أبيب على تعزيز التعاون مع الجيران العرب، وتحويل الطاقة إلى ركيزة للسلام الإقليمي، كما هو الحال مع مصر والأردن .

مصر: بين العجز المحلي والربح التصديري

رغم امتلاكها لاحتياطيات غاز ضخمة، تعاني مصر من عجز متزايد في الإنتاج المحلي، نتيجة الاستهلاك المتصاعد والمشاكل التقنية في حقل "ظهر"، أكبر حقولها. وبدلاً من استيراد الغاز لتغطية الاحتياجات المحلية، تلجأ الحكومة إلى حسابات اقتصادية صارمة: تستورد الغاز من إسرائيل، ثم تعيد تصديره إلى أوروبا، محولة العجز إلى منفعة اقتصادية .

أوروبا تبحث عن بديل روسي.. ومصر في قلب المعادلة

مع توقف الإمدادات الروسية، أصبحت أوروبا في أمسّ الحاجة إلى مصادر بديلة للغاز. ومن هنا، تعد مصر بوابة استراتيجية لتسويق الغاز الإسرائيلي، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء، حيث من المتوقع أن تصل صادرات مصر من الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا إلى أعلى مستوياتها بدءاً من نوفمبر 2025 .

كيف تحول مصر الغاز الإسرائيلي إلى أرباح؟

[إسرائيل] → [خط الأنابيب نيتسانا] → [مصر – إدكو] → [التسييل] → [أوروبا]  
   ↑                         ↑                    ↑              ↑  
سعر الشراء: 7.5$         التكلفة: 1$         الربح: 5$      السعر: 13.5$  

خاتمة: هل الطاقة أداة سلام أم ربح؟

باتت الطاقة في الشرق الأوسط عملة سياسية، تستخدم لتعزيز التحالفات، وإعادة رسم الخرائط الاقتصادية. وفي قلب هذه المعادلة، تقف مصر، التي تحول الغاز الإسرائيلي إلى مصدر دخل قومي، بينما تعيد إسرائيل حساباتها الإقليمية عبر أنابيب الطاقة. لكن السؤال الأكبر يبقى: هل هذه الشراكة مستدامة في ظل التغيرات السياسية المحتملة؟

المصادر:

: U.S. Energy Information Administration – Egypt’s Natural Gas Imports from Israel

: Shafaqna Tunisia – الإعلام العبري: مصر تجني مليارات الدولارات على حساب إسرائيل

: Times of Israel – Leviathan Gas Deal with Egypt

الوسوم

الغاز الإسرائيلي | مصر تصدير الغاز | صفقة ليفياثان | خط أنابيب نيتسانا | أوروبا بديل الغاز الروسي

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

الذهب يتربع على عرش الملاذات الآمنة: هل يستمر الصعود أم أن التراجع بات وشيكاً؟

ترامب بعد الإطاحة بمادورو: مطالب بجرينلاند وتوسع النفوذ الأمريكي في نصف الكرة الغربي

المثلث الأميركي المرعب.. خطة واشنطن للاستحواذ على نفط فنزويلا وكابوس الصين