إعصار ميليسا: «عاصفة القرن» تضرب الكاريبي وتعيد فتح سجلّات الخوف من المناخ

--

إعصار ميليسا: «عاصفة القرن» تضرب الكاريبي وتعيد فتح سجلّات الخوف من المناخ

مقدمة – لماذا يطلق على ميليسا «عاصفة القرن»؟

في الساعات الأولى من 28 أكتوبر 2025، دخلت عين الإعصار ميليسا أرخبيل جامايكا مصحوبة برياح بلغت سرعتها القصوى 281 كم/س، أي ما يعادل الفئة الخامسة الكاملة على مقياس سافير-سيمبسون. وبهذا يتجاوّز ميليسا أقصى سرعة سجلت سابقاً في تاريخ الأرشيف الجامايكي (253 كم/س، إعصار جيلبرت 1988). المنظمة العالمية للأرصاد (WMO) وصفت الحدث بأنه «عاصفة القرن في البحر الكاريبي» نظراً لندرته المطلقة من حيث الشدة والسرعة والضغط المركزي (901 هكتوباسكال) .

مسار الإعصار والأرقام حتى الآن

(مؤشرات أولية – قابلة للتعديل مع صدور تقارير رسمية جديدة)–
البؤرة/اليوم الفئة الرياح القصوى (كم/س) الوفيات المفقودون تشريد مؤقت
جامايكا 28-29 أكتوبر 5 281 3+ > 700 ألف
هايتي 30 أكتوبر 4 230 30 20
كوبا الشرقية 30 أكتوبر 4 220 تقييم مستمر
برمودا (يُتوقع) 1 نوفمبر 3 200

أبرز الكوارث الموضعية: فيضان نهر «ليزانس» جنوب غرب هايتي أودى بحياة 23 شخصاً في ساعات [تقرير السلطات المحلية غير منشور رسمياً إلكترونياً بعد].

تغيّر المناخ – هل أصبحت الأعاصير أقوى؟

  • دراسة مشتركة صدرت عام 2024 عن المعهد الوطني الأميركي للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) خلصت إلى أن نسبة الأعاصير المرتقبة من الفئات 4-5 في الأطلسي ارتفعت من 20 % في عقد التسعينيات إلى 32 % في العقد الحالي.
  • ارتفاع حرارة سطح البحر (+0.9 °C منذ 1980) يزوّد الأعاصير بالطاقة الحرارية اللازمة لتكاثر السُحب الركامية وتكثيف الضغط المركزي.
  • خبراء الأرصاد يعتقدون أن ما حدث مع ميليسا «قد يكون مؤشر بداية حقبة جديدة من الأعاصير فوق-شديدة» .

مقارنة تاريخية – أين يقف ميليسا بين «الأعنف» و«الأغلى»؟

الإعصار السنة الرياح (كم/س) الوفيات الخسائر المقدّرة*
العظيم 1780 322 20–27 ألف غير محددة
بولا 1970 225 ~500 ألف
غالفستون 1900 215 6–8 آلاف ~600 مليون (ثمن 1900)
كاترينا 2005 280 1,833 201 مليار $
ميليسا 2025 281 30+ قيد التقييم

تداعيات اقتصادية وبيئية مبكرة

  • السياحة: جامايكا (10 % من الناتج المحلي) تلقت ضربة قاسية؛ إغلاق مطارات كينغستون ومونتيغو باي وإلغاء أكثر من 500 رحلة خلال 48 ساعة .
  • زراعة السكر والموز: تقارير أولية تُشير إلى تدمير 30 % من مزارع القصب في كليرندون و40 % من حقول الموز في سانت ماري.
  • البيئة: أمطار غزيرة تصل إلى 650 ملم في 24 ساعة أدت إلى انزلاقات أرضية في الأودية الكارستية، ما يهدد التنوع الحيوي لغابات «كوكبيت كانتري» المسجلة على قائمة اليونسكو.

استجابة الحكومات والمنظمات

  • أعلنت حكومة جامايكا البلاد «منطقة كوارث وطنية» واستدعت 2,000 جندي احتياطي لعمليات الإنقاذ .
  • الأمم المتحدة أطلقت نداءً طارئاً بقيمة 35 مليون دولار لتوفير مأوى طارئ ومياه نظيفة وتغطية صحية .
  • الولايات المتحدة وجّهت سفينة الإنزال USS Arlington وفرقاً للهندسة المدنية إلى قاعدة غوانتانامو البحرية لتكون منصة إغاثة أولية لشرق كوبا.

ما الذي ينتظرنا في المستقبل القريب؟

  • نموذج التشغيل الأوروبي (ECMWF) يظهر احتمال تراجع ميليسا إلى الفئة الثالث عند اقترابه من برمودا ليلة 1 نوفمبر، لكن «نطاق الرياح العاصفة» سيبقى واسعاً (قطره 350 كم)، ما يعني استمرار أخطار المد البحري العالي (3-4 أمتار).
  • مناخياً، موسم 2025 في الأطلسي سجل 28 عاصفة مسماة حتى الآن، متجاوزاً المتوسط (14) بنسبة 100 %.
  • خبراء يرجحون أن يستمر هذا النمط المُتطرّف حتى أوائل ديسمبر بسبب ظاهرة «لا نينيا» الضعيفة التي تقلل القصة الريحية وتبقى الغلاف الجوي الرطب فوق حوض الكاريبي.

خلاصة

يظهر إعصار ميليسا أن «الخمس الكبير» في مقياس الأعاصير لم يعد حدثاً نادراً. فبعد كاترينا، ريتا، ويلما، وإيرما، جاء ميليسا ليكسر المزيد من الأرقام القياسية، معيداً إلى الأذهان أن تغيّر المناخ ليس مجرد ارتفاع في مؤشر الحرارة، بل تحول في طبيعة الأخطار نفسها. ويبقى السؤال الأكبر: هل سيكون ميليسا ناقوس الإنذار الأخير قبل أن يصبح تصاعد الأعاصير الفئة-5 أمراً اعتيادياً كل موسم؟

المصادر:

: الأمم المتحدة – مكتب الشؤون الإنسانية: 

: فرانس 24 – تقديرات التشريد: 

: سي إن إن عربية – لقطات ميناء كينغستون

: يوتيوب – إعلان حكومة جامايكا منطقة كوارث

الوسوم

إعصار ميليسا | الكاريبي | تغير المناخ | جامايكا | الأعاصير الفئة الخامسة

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

لبنان على حافة الانفجار: نهاية مهلة نزع سلاح "حزب الله" ومخاوف عام 2025

البحر الكاريبي يغلي: ترامب يفرض "حجراً صحياً" بحرياً على فنزويلا

طهران تتحدى تهديدات مارالاجو: قدراتنا خارج حدود الاحتواء وردنا سيفوق التصور