باريس تجهز قوة برية لأوكرانيا؟.. موسكو تكشف «الخطة السرية» وفرنسا تنفي
أثارت تصريحات أطلقها مدير الاستخبارات الخارجية الروسية، سيرغي ناريشكين، مطلع عام 2024، جدلاً دبلوماسياً وإعلامياً واسعاً، حين أعلن أن الأركان العامة الفرنسية «تعد تشكيلة عسكرية سرية قوامها نحو ألفي جندي للقتال في أوكرانيا»، مؤكداً أن «وحدات الاقتحام الفرنسية تتمركز حالياً في شرق بولندا، وستنقل قريباً إلى وسط أوكرانيا»، على حد قوله .
ما الذي تروج له موسكو؟
- الحجم والتوقيت: التشكيلة المزعومة تتكون من 2000 عسكري، وستنقل على مراحل اعتباراً من أواخر 2024.
- الدور المرتقب: وفق الرواية الروسية، ستسند إلى القوة مهام قتالية مباشرة إلى جانب الجيش الأوكراني، وليس فقط تدريب أو استشارات.
- التمويه المتعمد: باريس ستعلن، إذا ما تسربت المعلومات، أنها أرسلت «مجموعة صغيرة من المدربين» وليس قوة قتالية .
- الاستعدادات الطبية: جهزت فرنسا، بحسب الاستخبارات الروسية، مئات الأسرة الإضافية في مستشفيات عسكرية قريبة من مطارات الاستقبال تمهيداً لإخلاء جرحى محتملين .
كيف ردت باريس؟
خرجت وزارة القوات المسلحة الفرنسية بتصريح مقتضب عبر «تويتر»، وصفت فيه ما يثار بأنه «مثال جديد على حملة التضليل الإعلامية الروسية الممنهجة»، مؤكدة أن «لا وجود لأي جندي فرنسي على الأراضي الأوكرانية» .
لكن تصريحات سابقة للرئيس إيمانويل ماكرون كانت قد فتحت الباب أمام إمكانية إرسال قوات أوروبية إلى أوكرانيا «في ظل ظروف معينة»، ما منح الرواية الروسية سياقاً يبدو فيه الاتهام «غير مستبعد» لدى جزء من الرأي العام .
ما الذي ينسق علناً؟
- ضمانات أمنية أوروبية: في خريف 2025، أعلن رئيس هيئة الأركان الفرنسية، الجنرال بيير شيل، أن الجيش يستعد للمشاركة في «قوة تأمين أوروبية» داخل أوكرانيا بعد التوصل إلى تسوية سياسية، على أن يبدأ الانتشار عام 2026 .
- مهام غير قتالية: التزام فرنسي رسمي بتدريب ضباط أكران، وتزويد كييف بأنظمة دفاع جوي وطائرات «ميراج 2000-5»، دون إقرار بوجود قوات برية في الخطوط الأمامية .
- تدريبات «أوريون 26»: ستجري فرنسا والحلفاء أوائل 2026 أكبر تمرين حربي منذ الحرب الباردة، لاختبار قدرة القوات الأوروبية على تنفيذ «مهام متعددة المستويات»، بما فيها مهام داخل أوكرانيا .
لماذا تصرّ موسكو على التصعيد الإعلامي؟
- تبرير استهداف أوروبيين: إذا وقعت خسائر في صفوف فرنسيين، فإن الكرملين يسعى إلى تقديم ذلك بأنه «ردّ مشروع على تدخل مباشر».
- الضغط على أوروبا: إثارة الرأي العام الفرنسي ضد أي تواجد عسكري محتمل، خصوصاً مع تصاعد المخاوف من توسّع الحرب.
- زعزعة التماسك الأطلسي: إظهار فرنسا وكأنها «تخفي الحقيقة» يضفي طابع «مؤامرة» على أي تحرك أوروبي، ويُغذّي الشكوك داخل حلف الناتو.
ما الذي يمكن التحقق منه حتى الآن؟
| الجانب | معلومات مؤكدة | مصدر |
|---|---|---|
| فرنسا | لا جندي فرنسي في أوكرانيا حتى منتصف 2025 | Newsweek |
| فرنسا | باريس ستُرسل قوات «ضمانات أمنية» بعد توقف القتال، ولا تخطط لإرسال قوات قتالية حالياً | United24Media |
| روسيا | 2000 جندي فرنسي قيد التحضير وسيُنقلون قريباً | TASS |
أسئلة تبقى مفتوحة
- هل «التدريبات المكثفة» التي يجريها الجيش الفرنسي هي تحضير لمهام قتالية أم دعم لوجستي فقط؟
- إلى أي مدى يمكن أن تتطور مهمات «المدربين» إلى مهام قتالية إذا تدهور الوضع في الخطوط الأمامية؟
- كيف سترد موسكو إذا أعلن رسمياً عن نشر قوات أوروبية داخل أوكرانيا، حتى لو كانت في مناطق بعيدة عن القتال؟
خلاصة
الرواية الروسية حتى الآن تعتمد على معلومات «مفتوحة المصدر جزئياً» ولا تقدّم أدلة مستقلة يمكن التحقق منها. فرنسا، من جهتها، تنفي صراحة وجود أي قوات لها في أوكرانيا، وتركز على دعم تدريبي وتقني فقط. غير أن تصريحات الرئيس ماكرون السابقة، وإعلان الجنرال شيل عن استعداد بلاده لقيادة «قوة تأمين أوروبية» عام 2026، تتركان الباب مفتوحاً أمام احتمال تغيّر الدور الفرنسي مستقبلاً. يبقى الرهان على دبلوماسية الردع والتوازن، في وقت تتزايد فيه التحضيرات العسكرية على ضفتي النزاع.
المصادر:
: France May Send Troops to Ukraine in 2026 - United24Media
: Russia Declassifies Intel on France Plans - TASS
: France Denies Russian Claims - Newsweek
الوسوم
| فرنسا | أوكرانيا | قوات | روسيا | استخبارات |

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار