"مصر تسدد أكثر مما تقترض".. هل بدأ الاقتصاد المصري في التعافي فعلاً؟
في تصريحات جريئة، أعلن وزير المالية المصري الدكتور أحمد كجوك أن مصر "باتت تسدد أكثر مما تقترض"، مؤكدًا انخفاض الدين الخارجي للموازنة العامة بنحو 3 مليارات دولار خلال العامين الماضيين. هذه التصريحات تأتي في وقت تشهد فيه البلاد تحديات اقتصادية كبيرة، من ارتفاع الأسعار إلى ضغوط على الجنيه المصري، ما يطرح تساؤلات مشروعة: هل بدأ الاقتصاد المصري فعلاً في التعافي؟ وهل هذه المؤشرات تعكس تحسناً حقيقياً أم أنها مجرد أرقام على الورق؟
انخفاض الدين الخارجي وتحسن المؤشرات المالية
أشار الوزير كجوك إلى أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي انخفضت بنحو 10% خلال عامين، في مقابل ارتفاعها بنسبة 7% في الدول الناشئة الأخرى، وهو ما يعد مؤشراً إيجابياً نسبيًا. وأوضح أن الدولة تعمل على مبادلة جزء من الديون بالاستثمارات، وتوظيف الإيرادات الاستثنائية في خفض عبء الدين، ضمن استراتيجية شاملة لإدارة الملف المالي.
"مصر بدأت تشم نفسها اقتصادياً"، هكذا وصف كجوك حالة الاقتصاد المصري خلال حوار نظمته الجامعة الأمريكية بالقاهرة.
القطاع الخاص يقود النمو
من أبرز المؤشرات التي أشار إليها الوزير هي استحواذ القطاع الخاص على نحو 60% من إجمالي الاستثمارات، وهو ما يعكس تحسناً في ثقة المستثمرين بالسوق المحلية. ويُعد هذا التحول مهماً، إذ أن الاقتصاد المصري كان يعتمد بشكل كبير على الدولة في قيادة عملية التنمية.
هل تلجأ مصر لقرض جديد من صندوق النقد؟
في ظل هذه التصريحات الإيجابية، يبقى السؤال: هل تلجأ مصر لقرض جديد من صندوق النقد الدولي؟
أجاب على هذا رئيس الوزراء المصري، مشيرًا إلى أن المراجعتين الخامسة والسادسة مع الصندوق ستنجزان قريبًا، دون تأكيد أو نفي لطلب قرض جديد.
لكن صندوق النقد الدولي كان له رأي مختلف، حيث شددت المتحدثة باسمه جولي كوزاك على أن مصر إذا أرادت الحصول على مزيد من القروض، فعليها تنفيذ إصلاحات إضافية، خاصة في ملف ملكية الدولة والتخارج من الأصول، وهو ما يعني ضرورة تقليص دور الدولة في الاقتصاد.
"أصبح من الضروري الآن تطبيق إصلاحات أعمق لإطلاق العنان لإمكانيات النمو الحقيقية"، جولي كوزاك، صندوق النقد الدولي.
إصلاحات ضريبية وتحفيز للاستثمار
أعلن كجوك عن حزمة من الإصلاحات الضريبية تهدف إلى توسيع القاعدة الضريبية وتحفيز الاستثمار، من خلال:
- توحيد الرسوم ومقابل الخدمات.
- تعديل المساهمة التكافلية لجعلها أكثر عدالة.
- إلغاء المزايا الضريبية التفضيلية للجهات الحكومية.
- إطلاق حوافز للانضمام للنظام الضريبي المبسط.
كما أشار إلى أن مخصصات دعم النشاط الاقتصادي زادت أربع مرات هذا العام، مع تركيز الأولوية على التصنيع والتصدير، خاصة في قطاعات المستقبل مثل الطاقة الخضراء والتكنولوجيا.
صحة وتعليم.. أولوية جديدة؟
فيما يتعلق بالإنفاق الاجتماعي، كشف الوزير أن الإنفاق على الصحة والتعليم ارتفع بنسبة 21% خلال العام الماضي، متجاوزًا متوسط نمو الإنفاق في القطاعات الأخرى، وهو ما يُعد مؤشرًا إيجابياً في بلد يعاني من ضعف الخدمات الأساسية.
خلاصة:
رغم التحديات، تظهر المؤشرات الرسمية تحسناً نسبياً في بعض جوانب الأداء الاقتصادي المصري، خاصة فيما يتعلق بإدارة الدين العام وتحفيز الاستثمار الخاص. لكن يبقى النجاح الحقيقي مرهونا بقدرة الدولة على تنفيذ إصلاحات هيكلية حقيقية، خاصة في ملف ملكية الدولة ودعم القطاعات الإنتاجية، إلى جانب تحسين جودة الحياة للمواطن العادي، الذي لا يزال يعاني من ارتفاع الأسعار وضعف الخدمات.
المصادر:
الوسوم
الاقتصاد المصري | الدين الخارجي | وزارة المالية | صندوق النقد الدولي | الاستثمار الخاص
.jpg)
.png)
.png)
تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار