إثيوبيا وتطلعها للبحر الأحمر: أزمة جديدة في القرن الإفريقي
في وقت تترقب فيه المنطقة العربية والإفريقية تداعيات أزمة سد النهضة، برزت إلى الواجهة قضية جديدة تهدد بإشعال صراع إقليمي أوسع، وهي مطالبة إثيوبيا بالحصول على منفذ بحري على البحر الأحمر، وهو ما اعتبرته كل من مصر وإريتريا تهديداً مباشراً لأمنهما القومي.
ماذا حدث؟
في خطاب ألقاه أمام البرلمان الإثيوبي، شدّد رئيس الوزراء آبي أحمد على أن "الوصول إلى البحر الأحمر أمر لا مفر منه"، واصفاً إياه بـ"الحق القانوني والتاريخي والاقتصادي"، في إشارة إلى ميناء عصب الإريتري الذي كانت تستخدمه إثيوبيا قبل استقلال إريتريا عام 1993. ولم يستبعد آبي اللجوء إلى الخيار العسكري "إذا فرض علينا"، ما أثار قلقًا إقليمياً ودولياً من احتمالات تصعيد عسكري في منطقة القرن الإفريقي الهشة اصلا ً.
لماذا تريد إثيوبيا منفذاً بحرياً؟
منذ فقدانها منفذها البحري عقب استقلال إريتريا، أصبحت إثيوبيا دولة حبيسة تعتمد بنسبة تتجاوز 90% على ميناء جيبوتي لتجارتها الخارجية، ما يجعلها رهينة لأي توتر سياسي مع هذا البلد الصغير. وترى أديس أبابا أن الاعتماد على ميناء واحد لا يتوافق مع طموحاتها الاقتصادية، خاصة في ظل مشاريعها الزراعية والصناعية الكبرى، وكذلك مع رغبتها في تنويع مصادر تدفق الواردات والصادرات.
موقف مصر: "البحر الأحمر خط أحمر"
من جانبها، ردت القاهرة بقوة على التصريحات الإثيوبية، مؤكدة أن أمن البحر الأحمر مسؤولية الدول المطلة عليه فقط، وهي مصر، السعودية، السودان، إريتريا، واليمن. واعتبرت مصر أن أي محاولة للتدخل في شؤون البحر الأحمر أو فرض أمر واقع عسكري أو سياسي من دول غير مشاطئة يعد خرقاً للقانون الدولي، وتهديداً لأمنها القومي، خاصة في ظل سيطرتها على قناة السويس التي تعد شريانها الاقتصادي والاستراتيجي الرئيسي.
المخاوف الإقليمية من التصعيد
ليس مصر فقط من تخشى التداعيات، بل أيضًا إريتريا التي تعتبر ميناء عصب جزءًا من أراضيها، وقد أغلقته أمام إثيوبيا منذ الحرب بين البلدين (1998-2000). كما أن الصومال يتابع بقلق محاولات إثيوبيا التقرب من إقليم أرض الصومال مقابل الحصول على منفذ بحري، وهو ما قد يُحدث توترات جديدة في منطقة تموج بالنزاعات القبلية والانفصالية.
بعد إريتريا.. هل تتجه إثيوبيا نحو أرض الصومال؟
في يناير 2024، وقعت إثيوبيا اتفاقية مع أرض الصومال (منطقة تعلن استقلالها ذاتياً دون اعتراف دولي) تمنحها حق استخدام ميناء بربرة، مقابل اعتراف محتمل بإقليم أرض الصومال. وقد أثار هذا الاتفاق غضب الحكومة الصومالية المركزية، التي ترى فيه تدخلاً في شؤونها الداخلية، ما يزيد من حدة التوترات في القرن الإفريقي ويعقّد فرص التوصل إلى حلول سلمية.
هل من حلول؟
✅ الحلول الدبلوماسية
- تفعيل اتفاقيات الأمم المتحدة الخاصة بحق الدول الحبيسة في استخدام الموانئ البحرية، عبر التفاوض المباشر مع الدول المطلة، وليس عبر التهديد أو التحالف مع أقاليم منفصلة.
- إنشاء منطقة تجارة حرة مشتركة بين إثيوبيا ودول البحر الأحمر تعطي إثيوبيا مزايا اقتصادية دون المساس بالسيادة.
❌ الحلول العسكرية
- أي تدخل عسكري إثيوبي في إريتريا أو الصومال قد يؤدي إلى حرب إقليمية تشارك فيها دول مثل مصر وتركيا والإمارات، التي لها مصالح استراتيجية في البحر الأحمر.
- كما قد يستخدم هذا التوتر كذريعة لتدويل الخلاف حول سد النهضة، وربطه بملفات أمنية أوسع.
خلاصة
قضية الوصول إلى البحر الأحمر ليست مجرد رغبة اقتصادية من جانب إثيوبيا، بل تحولت إلى أداة ضغط جيوسياسية تستخدم في صراعات الإقليم المتشابكة. بينما ترى إثيوبيا أنها تُدافع عن "حقوقها التاريخية"، ترى مصر وإريتريا في ذلك تعدياً صارخاً على سيادتهما، ما يعيد المنطقة إلى مربع التوترات المسلحة، في وقت تكون فيه شعوب المنطمة في أشد الحاجة إلى التنمية والاستقرار.
المصادر:
: سكاي نيوز عربية - أزمة أخرى.. إثيوبيا تصر على الوصول إلى البحر الأحمر ومصر ترد: عن MSR - البحر الأحمر يشتعل: لماذا تريد إثيوبيا منفذًا بحريًا؟
: الجزيرة نت - أرض الصومال وإثيوبيا تعيدان بناء العلاقات بعد أزمة ميناء بربرة
الوسوم
إثيوبيا | البحر الأحمر | سد النهضة | القرن الإفريقي | أمن الملاحة

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار