وسط شلل بياناتي بفعل الإغلاق الحكومي… تقرير التضخم الأميركي يصبح الكاشف الوحيد للاقتصاد غداً
-- دقائق
لم يعد تقرير «مؤشر أسعار المستهلكين» (CPI) الذي يصدر غداً الجمعة 25 أكتوبر مجرد رقم دوري في أجندة الاقتصاد الكلي؛ بل تحول إلى «الكاشف الوحيد» لحالة الاقتصاد الأميركي بعدما أصبحت 80 % من الإصدارات الرسمية مجمدة بسبب الإغلاق الحكومي المستمر منذ أسبوعين. وفيما يلي قراءة شاملة لما يعنيه الرقم، ولماذا يكفي أن يحدث ارتفاع بسيط – من 2.9 % إلى 3.1 % – زلزالاً في أسواق المال وخطط «الفيدرالي».
1. لماذا أصبح تقرير التضخم «الضوء الوحيد»؟
- الإغلاق يعطل الإصدارات: لم تنشر بعد بيانات الوظائف (Non-Farm Payrolls) لسبتمبر، كما ألغي موعد نشر مؤشر الإنفاق الشخصي (PCE) المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي.
- مكتب إحصاءات العمل يصر على الموعد: مصادر داخلية أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن فرق الإحصاء تجري اتصالات طارئة مع موظفين «أساسيين» لإنهاء الحسابات ورفعها إلى البيت الأبيض قبل الموعد القانوني.
- السوق «جائع» لأي دليل: العقود الآجلة للصناديق تظهر أن حجم الرهانات على تحرك الفائدة في اجتماع 29 أكتوبر بلغ أعلى مستوياته منذ أزمة كوفيد.
2. ما الذي يتوقع رؤيته غداً؟
(المصدر: استطلاع «بلومبرج» لأكثر من 70 مؤسسة، منه بنك «إتش إس بي سي» و«ويلز فارجو»)| المؤشر | توقعات السوق | أغسطس | دلالات |
|---|---|---|---|
| CPI السنوي | 3.1 % | 2.9 % | أعلى مستوى منذ مايو 2024 |
| CPI الأساسي (باستثناء غذاء وطاقة) | 3.1 % | 3.1 % | ثبات يُظهر «لزوجة» التضخم |
| CPI الشهري | 0.2 % | 0.2 % | يعني معدل سنويّاً ≈ 2.4 % |
القراءة فوق 3 % ستضغط على إدارة ترامب التي تراهن على خفض الفائدة لدعم النمو قبل عام الانتخابات.
3. ما الذي يدفع الأسعار للصعود مجدداً؟
- التعريفات الجمركية: منذ أبريل 2024 رفعت إدارة ترامب رسوماً على واردات بقيمة 300 مليار دولار. نموذج «إتش إس بي سي» يقدر أن 0.4 نقطة مئوية من التضخم تعود مباشرة لهذه الرسوم.
- الإيجارات تتراجع ببطء: مؤشر «أو إي سي آر» لإيجارات الشقق الجديدة انخفض 2 % على أساس سنوي، لكنه لم يترجم بعد إلى «سلة الإسكان» داخل CPI بسبب تأخر العقود.
- السلع الاستهلاكية الصغيرة: سلع مرئية للمستهلك، قفزت أسعارها بين 10 و20 % في نقاط البيع، مما عزز توقعات التضخم النفسية.
4. هل يغير ارتفاع التضخم خطط الفيدرالي؟
- السيناريو المرجح: تسربت محاضر اجتماع 18 سبتمبر تُظهر أن 11 من 19 عضواً يتوقعون خفضين إضافيين قبل نهاية 2025.
- لكن بشرط: محافظو الفيدرالي كريستوفر والر وجيروم باول شددوا – في كلمتين منفصلتين الأسبوع الماضي – أن «معدل 3 % لا يعيق التيسير إذا تراجعت توقعات النمو».
- السوق يراهن: أداة «فيد ووتش» لـ«سي إم إي» تعطي احتمال 88 % لخفض 25 نقطة أساس في 29 أكتوبر، حتى بعد صدور توقعات التضخم الأعلى.
5. ما الذي ينتظر المستثمرين بعد صدور الأرقام؟
- الدولار والسندات: أي طباعة أعلى من 3.2 % ستدفع عائد السندات لأجل 10 سنوات فوق 4.15 % مجدداً، وترفع مؤشر الدولار DXY نحو 104.
- الذهب والعملات المشفرة: تراجع مؤقت إذ تزداد تكلفة الفرصة البديلة.
- الأسهم: قطاع التجزئة والتكنولوجيا الأكثر حساسية؛ فـ«آبل» و«وول مارت» يستوردان أكثر من 60 % من بضائعهما من آسيا.
خلاصة سريعة
- حتى لو ارتفع التضخم إلى 3.1 % فإن الاحتياطي الفيدرالي مرجح أن يخفض الفائدة 0.25 % في 29 أكتوبر، لأن الإغلاق الحكومي يعطل بيانات الوظائف ويزيد من مخاطر الركود.
- المستثمرون سيركزون على «اللمسات النهائية» في بيان السياسة أكثر من الرقم القياسي نفسه.
- بالنسبة للمستهلك العادي: لا تتوقع انخفاضاً فورياً في أسعار السلع المستوردة طالما بقيت التعريفات الجمركية على حالها.
- بهذا يصبح التضخم، لا النمو ولا الوظائف، هو من يحدد إيقاع السياسة النقدية الأميركية حتى إشعار آخر.
المصادر:
الوسوم
التضخم الأميركي | الإغلاق الحكومي | الفيدرالي الأميركي | أسعار الفائدة | الاقتصاد الأميركي

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار