الاحتياطي النقدي الأجنبي في مصر يقفز إلى أعلى مستوى منذ سنوات بدعم دولي وإصلاحات اقتصادية متواصلة

--

الاحتياطي النقدي الأجنبي في مصر يقفز إلى أعلى مستوى منذ سنوات بدعم دولي وإصلاحات اقتصادية متواصلة

القاهرة – أكتوبر 2025

يشهد الاقتصاد المصري مرحلة تعافٍ واضحة، بعد أن أعلن البنك المركزي المصري ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى 49.53 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2025، مقابل 49.25 مليار دولار في أغسطس، بزيادة 283 مليون دولار، وفق بيان رسمي منشور على موقع البنك cbe.org.eg.

هذا الرقم هو الأعلى منذ سنوات، ما يعكس نجاح السياسات النقدية والمالية التي تتبناها الدولة، واستعادة الثقة الدولية في الاقتصاد المصري بعد فترة من الضغوط الناتجة عن أزمات عالمية متلاحقة.

إصلاحات وسياسات تدعم الصعود

توضح بيانات البنك المركزي أن الارتفاع الأخير جاء نتيجة توازن السياسات النقدية والمالية التي يقودها البنك المركزي والحكومة المصرية، ضمن برنامج إصلاح شامل يستهدف كبح التضخم ودعم مرونة سعر الصرف.

كما ساهمت التمويلات الدولية بشكل مباشر في دعم الاحتياطي، إذ تلقّت مصر دفعة رابعة من صندوق النقد الدولي بقيمة 1.2 مليار دولار في مارس 2025، بالإضافة إلى 1.3 مليار دولار من آلية التمويل الميسر (RSF) المخصصة لدعم مشروعات الاستدامة البيئية والاقتصادية.

هذه التدفقات ساعدت على تعزيز قدرة الدولة على توفير النقد الأجنبي وتلبية احتياجات السوق المحلي، وفق تقرير لصحيفة Daily News Egypt.

مكونات الاحتياطي ومستوى الأمان

يتكون الاحتياطي النقدي المصري من:

  • 35.5 مليار دولار بالعملات الأجنبية
  • 11.15 مليار دولار قيمة الذهب
  • 293 مليون دولار في حقوق السحب الخاصة (SDRs)

بهذا الحجم، أصبح الاحتياطي كافيًا لتغطية 8.2 أشهر من الواردات، مقارنة بـ 4.4 أشهر فقط في أبريل 2023، وهو تحسّن لافت يعزز استقرار السوق وقدرة الدولة على امتصاص أي صدمات خارجية.

مقارنة تاريخية

الاحتياطي النقدي المصري مرّ بتقلبات حادة خلال العقد الأخير.

  • في مارس 2013 تراجع إلى 8 مليارات دولار فقط.
  • ارتفع تدريجيًا ليبلغ 40.1 مليار دولار في نوفمبر 2019.
  • تأثر لاحقًا بجائحة كورونا وأزمة أوكرانيا.
  • أما اليوم، فقد تجاوز مستواه التاريخي السابق بدعم من تحرير سعر الصرف، بيع أصول حكومية، وزيادة الاستثمارات الأجنبية.

دعم حكومي وتفاؤل دولي

أكد محمد الحمصاني، المتحدث باسم مجلس الوزراء، أن الحكومة تعمل مع البنك المركزي للحفاظ على هذا المسار التصاعدي، مشيرًا إلى أن مستويات الاحتياطي “مطمئنة وتعكس ثقة المؤسسات الدولية في الاقتصاد المصري”.

وكالات التصنيف الائتماني أيدت هذا التوجه، حيث أعلنت مؤسسة فيتش (Fitch Ratings) في تقريرها الأخير الصادر في أكتوبر 2025 رفع تصنيف مصر إلى “B” بنظرة مستقبلية مستقرة، بفضل تحسن احتياطي النقد ومرونة السياسات المالية. يمكن الاطلاع على التقرير عبر موقع Fitch Ratings.

قراءة مستقبلية

استمرار هذا الاتجاه يعتمد على عدة عوامل:

  • استقرار سعر الصرف.
  • استمرار تدفقات الاستثمار الأجنبي.
  • نجاح الدولة في خفض الدين الخارجي وتحسين هيكل التمويل.

إذا حافظت مصر على هذا الزخم، فإن الاحتياطي النقدي يمكن أن يتجاوز 50 مليار دولار خلال 2026، ما يعزز مناعة الاقتصاد أمام التقلبات العالمية ويمنح الحكومة مساحة أوسع في إدارة السياسات النقدية.

المصادر:

  1. البنك المركزي المصري – صافي الاحتياطي النقدي بنهاية سبتمبر 2025
  2. Daily News Egypt – Egypt’s International Reserves Climb to $49.53bn in September
  3. Fitch Ratings – Fitch Affirms Egypt at ‘B’; Outlook Stable

الوسوم

الاحتياطي النقدي الأجنبي | البنك المركزي المصري | الاقتصاد المصري | صندوق النقد الدولي | تصنيف فيتش

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

الذهب يتربع على عرش الملاذات الآمنة: هل يستمر الصعود أم أن التراجع بات وشيكاً؟

ترامب بعد الإطاحة بمادورو: مطالب بجرينلاند وتوسع النفوذ الأمريكي في نصف الكرة الغربي

المثلث الأميركي المرعب.. خطة واشنطن للاستحواذ على نفط فنزويلا وكابوس الصين