القرفة و«سحرها» في خفض السكر… هل تغنيك عن الأدوية؟

--

القرفة و«سحرها» في خفض السكر… هل تغنيك عن الأدوية؟

إذا كنت من بين 537 مليون شخص يعيشون مع داء السكري النوع الثاني حول العالم، فربما سبق أن قرأت عبارة «رشّة قرفة تخفض السكر» في أحد المنتديات أو مجموعات «فيسبوك». لكن هل الأمر مجرد شائعة اجتماعية؟ أم أن خلفه بيانات علمية موثوقة؟ في هذا التقرير نستعرض ما توصلت إليه أحدث المراجعات البحثية، ونشرح لك بالأرقام والرسوم كيف تعمل القرفة على «مستقبلات الإنسولين»، وما الكمية الآمنة التي تحتاجها، ومتى تصبح «المرارة» خطرة.

فريق البحث: من يقف خلف الدراسات؟

أكبر مراجعة شاملة حتى الآن أعدها باحثون في جامعة «ستانفورد» الأميركية ونشرت في مجلة Diabetes Research and Clinical Practice (2022). شمل التحليل 35 تجربة عشوائية شارك فيها 1820 بالغاً مصاباً بالسكري النوع الثاني، واستمرت بين 4 أسابيع و16 أسبوعاً. المصدر:

https://doi.org/10.1016/j.diabres.2022.110232

ماذا وجدوا؟ (انفوجرافيك)

نتائج مراجعة 2022: تأثير القرفة على مؤشرات سكر الدم
المؤشر قبل القرفة
(متوسط القراءة)
بعد القرفة
(متوسط الجرعة 1.5 غ/يوم)
مقدار التحسّن
السكر الصائم (mg/dL) 156 145 -11 mg/dL
الهيموغلوبين السكري (HbA1c %) 7.9 7.8 -0.1 نقطة مئوية
الإنسولين (μIU/mL) 14.3 11.7 تحسّن الحساسية

ملاحظة: التأثير كان أكبر لدى من يعانون من «مقاومة الإنسولين» المقاسة بمؤشر HOMA-IR > 2.5.

كيف يحدث ذلك؟ شرح مبسّط (رسم تخطيطي)

  1. التشبث بالمستقبلات: مركّب «سينامالدهيد» (Cinnamaldehyde) يزيد من نشاط مستقبلات الإنسولين (IR-β) على سطح الخلية.
  2. إدخال الغلوكوز: تتكاثر بروتينات «GLUT-4» التي تسحب السكر من الدم إلى العضلات.
  3. إبطاء المعدة: تأخير إفراغ المعدة يقلّل من «سكر ما بعد الأكل» (Post-prandial glucose spike).
  4. مضادّ للأكسدة: يُخفّف الإجهاد التأكسدي الذي يدمر خلايا β في البنكرياس.

ما الكمية الموصى بها؟

  • الجرعة الفعالة: 0.5–1.5 غ يومياً (ربع إلى نصف ملعقة صغيرة من مسحوق القرفة السيلانية «Ceylon»).
  • الجرعة الآمنة العليا: لا تتجاوز 6 غ يومياً لمدة أقصاها 12 أسبوعاً (تحذير: قرفة الكاسيا تحتوي على «كومارين» قد يُضرّ الكبد).
  • طريقة الاستخدام: يرش على الشوفان أو القهوة أو يُضاف إلى عجينة الخبز، أو يؤخذ على شكل كبسولات جاهزة موثوقة.

هل تنفع غير المصابين؟

الإجابة القصيرة: «لا دليل قوياً». تجربة أجريت في جامعة «كوبنهاغن» (2023) على 60 شخصاً أصحاء لم تجد أي تغيّر في السكر الصائم أو HbA1c بعد 4 أسابيع من تناول 1 غ يومياً. لكن الباحثين لاحظوا انخفاضاً طفيفاً في «سكر ساعتين بعد الوجبة» (-8 mg/dL)، وهو ما قد يفيد مَن يتبعون حمية خفض الكربوهيدرات.

رابط الدراسة:

https://doi.org/10.1111/jhn.13145

متى تكون القرفة خطيرة؟

  • الحمل والرضاعة: لا توجد بيانات كافية؛ يُفضّل الاكتفاء بالكميات الغذائية.
  • أدوية السكري (ميتفورمين، غليبينكلاميد): قد تُسبّب نقص سكر حاد؛ يجب مراقبة الجرعة مع الطبيب.
  • مميعات الدم (وارفارين): القرفة تحتوي على «كومارين» وقد تزيد خط النزيف.
  • التهابات الفم والقروح: الإكثار من الحلوى القرفة (السكرية) قد يهيج الغشاء المخاطي.

نصائح من «الغذائي» إلى «المريض»

:
نصائح استخدام القرفة حسب نوع الشخص
الشخص نصيحة عملية
غير مصاب لا تتجاوز رشة يومية، وركز على النظام الكلي (الحركة + تقليل السكريات البسيطة).
مُصاب بالسكري أضف القرفة إلى وجبة الفطور، ثم قس السكر بعد ساعتين؛ سجل القراءة لطبيبك لضبط الدواء.
رياضي خذ 0.5 غ قبل التمارين الطويلة (>60 دقيقة) لتقليل ارتفاع سكر الإجهاد.

خلاصة سريعة

القرفة ليست «بديل دواء»، بل «مساعد خفيف» يخفض السكر الصائم نحو 11 mg/dL وHbA1c نحو 0.1 % فقط، مع تحسن ملحوظ في حساسية الإنسولين. الكمية الآمنة أقل من نصف ملعقة صغيرة يومياً، ويفضل اختيار قرفة «سيلان» لتجنب الكومارين. استشر طبيبك قبل الزيادة، ولا توقف أدويتك مهما رأيت نتائج إيجابية.

المصادر:

  1. مراجعة «ستانفورد» 2022:

  2. دراسة كوبنهاغن على الأصحّاء 2023:

  3. تقرير «فيري ويل هيلث» المُحدث 2024:

الوسوم

القرفة | خفض السكر | مقاومة الإنسولين | داء السكري النوع الثاني | القرفة السيلانية

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

الذهب يتربع على عرش الملاذات الآمنة: هل يستمر الصعود أم أن التراجع بات وشيكاً؟

ترامب بعد الإطاحة بمادورو: مطالب بجرينلاند وتوسع النفوذ الأمريكي في نصف الكرة الغربي

المثلث الأميركي المرعب.. خطة واشنطن للاستحواذ على نفط فنزويلا وكابوس الصين