الاقتصاد الأميركي ينكمش بنسبة 0.5% في الربع الأول من 2025: تداعيات الحروب التجارية تضرب النمو

--

الاقتصاد الأميركي ينكمش بنسبة 0.5% في الربع الأول من 2025: تداعيات الحروب التجارية تضرب النمو

شهد الاقتصاد الأميركي انكماشاً حاداً في الربع الأول من عام 2025، حيث تراجع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي قدره 0.5%، وذلك وفقاً للمراجعة النهائية التي أصدرتها وزارة التجارة الأميركية يوم الخميس 26 يونيو. هذا التراجع يمثل تدهوراً كبيراً عن التقديرات السابقة التي أشارت إلى انكماش بنسبة 0.2% فقط، مما يجعله أسوأ أداء اقتصادي منذ ثلاث سنوات.

السياق الاقتصادي والأرقام الرئيسية

البيانات الاقتصادية الرئيسية – الربع الأول 2025

المؤشر القيمة الملاحظة
الناتج المحلي الإجمالي (GDP) -0.5% انكماش سنوي
نمو الربع السابق (Q4 2024) 2.4% نمو قوي
نسبة ارتفاع الواردات +37.9% أعلى قفزة منذ 2020
الإنفاق الفيدرالي -4.6% أدنى مستوى منذ 1986
نمو الاستثمار الثابت +7.6% أقوى معدل منذ 2023

بعد نمو قوي بلغ 2.4% في الربع الأخير من عام 2024، جاء هذا الانكماش المفاجئ ليضع علامات استفهام حول قوة الاقتصاد الأميركي في ظل التحولات التجارية والضغوط الداخلية. للمرة الأولى منذ 2022، يسجل الاقتصاد تراجعاً بهذا الشكل، مما يفتح باب النقاش حول مدى تأثير السياسات الحالية على استقرار النمو.

الاقتصاد الأميركي ينكمش بنسبة 0.5% في الربع الأول من 2025: تداعيات الحروب التجارية تضرب النمو

العوامل الرئيسية وراء الانكماش

ارتفاع غير تقليدي في الواردات

قفزت الواردات الأميركية بنسبة 37.9% خلال الربع الأول، في حركة استثنائية لم تشهدها البلاد منذ عام 2020. هذه القفزة لم تكن نتيجة طلب داخلي قوي، بل بسبب تسابق الشركات على استيراد السلع بكثافة قبل دخول الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترمب حيز التنفيذ. هذا الاندفاع ساهم في خصم 4.7 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، ما شكل ضغطاً واضحاً على المؤشر العام للنمو.

تراجع ملحوظ في إنفاق المستهلكين

الإنفاق الاستهلاكي، الذي يمثل أكثر من ثلثي الناتج المحلي، سجل أبطأ وتيرة نمو منذ ثلاث سنوات بنحو 0.5%. يعود هذا التراجع إلى تزايد حالة عدم اليقين بين المستهلكين، مدفوعة بمخاوف من ارتفاع الأسعار والتباطؤ الاقتصادي، ما أدى إلى كبح الاستهلاك الاختياري وتأجيل بعض قرارات الشراء.

انكماش في الإنفاق الحكومي

الإنفاق الفيدرالي سجل انكماشاً بنسبة 4.6%، وهو الأكبر منذ عام 1986. ويبدو أن قرارات التقشف التي تبنتها الإدارة الأميركية لضبط العجز المالي لعبت دوراً مباشراً في هذا الانخفاض، في وقت كانت فيه بعض القطاعات في أمسّ الحاجة إلى دعم مالي إضافي.

الاقتصاد الأميركي ينكمش بنسبة 0.5% في الربع الأول من 2025: تداعيات الحروب التجارية تضرب النمو

تأثير السياسات التجارية

اضطرابات في سلاسل التوريد بسبب التعريفات الجمركية

السياسات التجارية التي اتبعتها إدارة ترمب، خاصة ما يتعلق بفرض رسوم جمركية واسعة، خلقت مناخاً من الترقب والتسابق بين المستوردين، مما أدى إلى تشويه مؤقت في أنماط التجارة. لم تقتصر النتائج على ارتفاع الواردات، بل امتدت إلى رفع تكاليف الإنتاج، وزيادة حالة عدم اليقين في أوساط الأعمال.

العجز التجاري واستنزاف النمو المحلي

العجز التجاري بلغ 140.5 مليار دولار في مارس، وهو أعلى مستوى منذ سنوات. هذا العجز ينعكس بشكل مباشر على الناتج المحلي، حيث تُستبعد الواردات من الحساب رغم أنها تدخل ضمن استهلاك الأسر أو استثمارات الشركات. في المحصلة، يؤثر هذا الفارق السلبي في ميزان التجارة على النمو الكلي.

إشارات متباينة من داخل الاقتصاد

نمو لافت في الاستثمار الثابت

رغم التباطؤ العام، أظهر الاستثمار الثابت نمواً بنسبة 7.6%، وهو الأعلى منذ منتصف 2023. يشير هذا إلى أن بعض القطاعات ما زالت تراهن على التعافي، خصوصاً التكنولوجيا والطاقة، مستفيدة من حوافز الاستثمار وتقلبات الأسعار العالمية.

التوقعات المستقبلية والتعافي المرتقب

تقديرات متفائلة للربع الثاني

يرى المحللون أن هذا التراجع قد يكون مؤقتاً، نظراً لأن موجة الاستيراد المكثف قد انتهت. تشير التقديرات إلى أن الناتج المحلي قد يرتفع بنسبة 3% في الربع الثاني من العام، بدعم من استقرار سلاسل الإمداد وتراجع الحواجز التجارية المؤقتة.

استمرار الضغوط على المدى المتوسط

رغم التفاؤل القصير المدى، تحذر بعض المؤسسات من تباطؤ قادم. بحسب استطلاع أجراه بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا، قد يتراجع النمو إلى 1.5% خلال عام 2025، مع إمكانية استمرار التباطؤ في 2026.

الآثار الاجتماعية والاقتصادية

سوق العمل: مرونة مع مخاوف مستقبلية

معدل البطالة ما زال مستقراً عند 4.2%، مع توقعات بارتفاعه تدريجياً إلى 4.5% بحلول مطلع 2026. ويعكس هذا التباطؤ المحدود وجود نوع من التوازن في سوق العمل، رغم التحديات التجارية.

التضخم: ضغوط تصاعدية مستمرة

مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي ارتفع إلى 3.5%، مع توقعات بوصوله إلى 5.1% خلال العام المقبل. استمرار التضخم بهذا النسق قد يؤدي إلى خفض القوة الشرائية للأسر، ويجعل مهمة السياسة النقدية أكثر تعقيداً.

الخلاصة والتوقعات

انكماش الاقتصاد الأميركي بنسبة 0.5% في الربع الأول من 2025 ليس مجرد رقم، بل مؤشر على خلل واضح في ديناميكيات النمو. السياسات التجارية لعبت دوراً مركزياً في هذا التراجع، سواء من خلال تسريع الواردات أو كبح الإنتاج المحلي. ورغم إشارات الانتعاش المؤقت، فإن استمرار التضخم وضعف الإنفاق الاستهلاكي يظلان تحديين رئيسيين.

في انتظار صدور القراءة الأولى للناتج المحلي للربع الثاني في 30 يوليو، تتجه الأنظار إلى قدرة الاقتصاد الأميركي على تصحيح مساره. الأرقام المقبلة ستكون حاسمة لتحديد اتجاه السوق واستراتيجية صناع القرار.

المصادر

  1. Trading Economics - US GDP Growth Rate
  2. U.S. Bureau of Economic Analysis - Gross Domestic Product
  3. CBS News - GDP Report First Quarter 2025

الوسوم

الاقتصاد الأميركي | انكماش الناتج المحلي الإجمالي | الحروب التجارية | الإنفاق الاستهلاكي | العجز التجاري

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

لبنان على حافة الانفجار: نهاية مهلة نزع سلاح "حزب الله" ومخاوف عام 2025

البحر الكاريبي يغلي: ترامب يفرض "حجراً صحياً" بحرياً على فنزويلا

طهران تتحدى تهديدات مارالاجو: قدراتنا خارج حدود الاحتواء وردنا سيفوق التصور