مضيق هرمز في مرمى التصعيد: هل يختنق شريان النفط العالمي؟

--

مضيق هرمز في مرمى التصعيد: هل يختنق شريان النفط العالمي؟

عاد مضيق هرمز إلى واجهة الأحداث مع تصاعد التوتر الإقليمي، بعد تحذيرات إيرانية جديدة بإغلاق الممر الحيوي كرد على الهجمات الإسرائيلية. هذا التهديد يُعيد إلى الأذهان هشاشة أمن الطاقة العالمي، في منطقة تتحكم في ثلث تجارة النفط المنقولة بحراً.

موقع جغرافي يضيق العالم

يربط مضيق هرمز الخليج العربي بالمحيط الهندي، ويفصل بين إيران من الشمال، والإمارات وسلطنة عُمان من الجنوب. يمتد بطول 161 كيلومتراً، ويضيق في بعض أجزائه إلى 32 كيلومتراً فقط، حيث لا تزيد الممرات الملاحية الآمنة في كل اتجاه عن 3 كيلومترات.

جزء كبير من المضيق يقع ضمن المياه الإقليمية الإيرانية، ما يمنح طهران قدرة ضغط مباشرة على حركة السفن العالمية.

طريق النفط الأول في العالم

بحسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، مرّ عبر المضيق في 2022 نحو 21 مليون برميل نفط يومياً، أي ما يعادل 21% من تجارة النفط الخام البحرية.
كما يمر عبره أكثر من 20% من صادرات الغاز الطبيعي المسال، غالبيتها من قطر، ما يضعه في قلب أسواق الطاقة العالمية.

اعتماد متفاوت للدول الخليجية

  • السعودية تمتلك خط أنابيب بديل نحو البحر الأحمر (طاقة: 5 مليون برميل/يوم)
  • الإمارات شغّلت خطاً إلى ميناء الفجيرة على بحر عُمان (طاقة: 1.5 مليون برميل/يوم)
  • قطر والعراق والكويت والبحرين تعتمد كلياً على المضيق
  • إيران نفسها تصدر كل نفطها عبره رغم سيطرتها على الضفة الشمالية

إيران والتهديدات المتكررة

أطلقت طهران تهديدات عديدة بإغلاق المضيق، كان آخرها في 2025 بعد استهداف منشآتها النووية. لكن التنفيذ الفعلي مستبعد، لأسباب عدة:

  • سيتسبب في شلل صادرات إيران نفسها
  • سيواجه برد عسكري دولي
  • الصين والهند، أكبر مستوردي نفط إيران، ستضغطان لوقف أي خطوة تهدد إمداداتهما

تحديات أمنية وتقنية متزايدة

  • العمق المحدود للمضيق يجعل زرع ألغام أكثر فاعلية
  • قربه من الساحل الإيراني يضع السفن في مرمى الصواريخ والزوارق السريعة
  • الازدحام الملاحي يرفع احتمال الحوادث في حالة الطوارئ أو التصعيد

التأثير الفوري على الأسواق

أي اضطراب حقيقي في حركة المضيق يسبب قفزة فورية في أسعار النفط.
محللون يتوقعون:

  • ارتفاع الأسعار بنسبة 50 إلى 100% خلال أيام
  • اضطراب كبير في سوق الغاز المسال
  • تأثر فوري لاقتصادات آسيا وأوروبا

الاستعدادات الدولية: حماية ما لا يُستبدل

الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين يقود جهود تأمين المضيق منذ عقود. كما تواصل الدول المنتجة توسيع خطوط الأنابيب البرية وبناء احتياطيات استراتيجية.

لكن الواقع الجغرافي لا يترك بدائل بحرية متاحة تعوّض طاقة المضيق في حال إغلاقه.

هل يمكن تجاوز هرمز؟

رغم الاستثمارات في خطوط الأنابيب وموانئ بديلة، لا يوجد حالياً ممر بحري قادر على استيعاب الحجم المهول لصادرات النفط والغاز المارّة عبر هرمز.
المضيق يظل عنق الزجاجة الأهم في سوق الطاقة، وسيبقى كذلك حتى إشعار آخر.

خلاصة: قوة جغرافية لكنها ليست مطلقة

تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز ورقة ضغط حقيقية، لكنها محفوفة بالمخاطر.
الخطوة ستؤذي الجميع، بما فيهم إيران نفسها.
كما أن تحولات سوق الطاقة العالمية نحو مصادر متعددة ونظيفة تُضعف تدريجياً تأثير الجغرافيا وحدها.

العالم يراقب بصمت، مستعداً لأسوأ السيناريوهات.


المصادر:

  1. إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) – Strait of Hormuz remains critical oil chokepoint
  2. CNBC – Why oil and gas markets are dreading supply disruption in Strait of Hormuz
  3. Newsweek – Iran Threatens To Close Strait of Hormuz: What Would Happen?

الوسوم

مضيق هرمز | صادرات النفط | إغلاق المضيق | أمن الطاقة | التهديدات الإيرانية

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

لبنان على حافة الانفجار: نهاية مهلة نزع سلاح "حزب الله" ومخاوف عام 2025

البحر الكاريبي يغلي: ترامب يفرض "حجراً صحياً" بحرياً على فنزويلا

طهران تتحدى تهديدات مارالاجو: قدراتنا خارج حدود الاحتواء وردنا سيفوق التصور