هدنة إيران وإسرائيل تنعش الأسواق الأوروبية.. والدولار تحت الضغط
شهدت الأسواق المالية الأوروبية تحسناً ملحوظاً يوم الأربعاء 25 يونيو، حيث استقبل المستثمرون بارتياح أنباء وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران الذي توسط فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وذلك في وقت واصل فيه الدولار الأميركي تراجعه مقابل العملات الرئيسية.
انتعاش الأسواق الأوروبية بفعل التطورات الجيوسياسية
ارتفع مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 0.2% ليصل إلى 542.12 نقطة بحلول الساعة 07:04 بتوقيت غرينتش. وجاء هذا الارتفاع بعد أن سجل المؤشر مكاسب قوية في الجلسة السابقة بنسبة 1.2% عقب إعلان وقف إطلاق النار.
شهدت معظم المؤشرات الإقليمية الرئيسية ارتفاعاً ملحوظاً، باستثناء المؤشر الإسباني الذي تراجع بنسبة 0.3%. هذا التحسن يعكس تفاؤل المستثمرين حيال انحسار التوترات الجيوسياسية في المنطقة، والتي كانت تثير قلقاً كبيراً في الأسواق المالية العالمية.
تفاصيل وقف إطلاق النار وتأثيره على الأسواق
أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار الشامل بين إسرائيل وإيران، مشيرًا إلى استمرار سريانه دون خروقات حتى اللحظة. وصرح مبعوثه الخاص للشرق الأوسط بأن المشاورات الجارية بين واشنطن وطهران تحمل مؤشرات إيجابية، ما يفتح الباب أمام احتمال إرساء تسوية دائمة تنهي التوتر القائم.
جاء هذا الاتفاق بعد أن أطلقت إيران صواريخ على قاعدة جوية أميركية دون إصابات، عقب قيام القاذفات الأميركية بإسقاط قنابل تزن 30 ألف باوند على المنشآت النووية الإيرانية تحت الأرض خلال عطلة نهاية الأسبوع.
الأداء القطاعي المتباين
قطاع السيارات يقود المكاسب
سجل قطاع السيارات الأوروبي أكبر المكاسب بين القطاعات، حيث ارتفع بنسبة 1.2%. وبرز سهم ستيلانتيس كأحد أبرز الرابحين، حيث قفز بنسبة 3.4% بعد أن رفعت شركة جيفريز تصنيفها من "احتفاظ" إلى "شراء".
أشار محللو جيفريز إلى أن شركة ستيلانتيس تُظهر علامات مبكرة على التعافي التشغيلي بعد تراجع طويل في الهوامش وحصة السوق. وتوقع المحللون أن النصف الأول من عام 2025 سيكون أدنى نقطة في الأرباح، مع توقع تعافي الأرباح لكل سهم إلى 2.40 يورو في 2026 و3.13 يورو في 2027.
قطاع الدفاع يستفيد من قمة الناتو
ارتفعت أسهم شركات الدفاع بنسبة 0.9%، حيث استفادت من انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في لاهاي، هولندا. وشهدت أسهم الدفاع الأوروبية ارتفاعاً قوياً مع تجمع القادة العالميين لمناقشة قضايا الإنفاق الدفاعي.
من المتوقع أن تؤيد القمة هدفاً أعلى للإنفاق الدفاعي يصل إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، استجابة لمطالب ترامب ومخاوف الأوروبيين من التهديد الروسي.
تراجع أسهم الإعلام
في المقابل، تراجعت أسهم قطاع الإعلام بنسبة 0.6%، مما يعكس استمرار التحديات التي تواجه هذا القطاع وسط التطورات التكنولوجية والتغيرات في أنماط الاستهلاك الإعلامي.
تراجع الدولار وارتفاع العملات الرئيسية
الدولار يواجه ضغوطاً متزايدة
واجه الدولار الأميركي صعوبة في استعادة خسائره يوم الأربعاء، حيث قرر المستثمرون زيادة تحمل المخاطر عقب إعلان الهدنة بين إسرائيل وإيران. وانخفض مؤشر الدولار الذي يتتبع أداء العملة الأميركية مقابل ست عملات رئيسية إلى حوالي 97.97 نقطة.
باع المستثمرون الدولار بكثافة عقب أخبار وقف إطلاق النار، بعد أن لجأوا إلى عملة الملاذ الآمن خلال النزاع الذي استمر 12 يوماً بين إسرائيل وإيران.
اليورو والجنيه الإسترليني يستفيدان
استقر اليورو قرب أعلى مستوياته منذ أكتوبر 2021 عند 1.1614 دولار. وارتفع الجنيه الإسترليني مقابل الدولار بنسبة 0.55% ليصل إلى 1.3601 دولار، مقترباً من ذروة الأسبوع الماضي التي بلغت 1.3632 دولار وهو أعلى مستوى له منذ فبراير 2022.
كما صعد الدولار الأسترالي الحساس للمخاطر بنسبة 0.1% إلى 0.6496 دولار، في حين ارتفع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.33% إلى 0.6027 دولار.
شهادة باول أمام الكونغرس والتوقعات النقدية
موقف الاحتياطي الفيدرالي من أسعار الفائدة
يترقب المستثمرون بشغف شهادة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول أمام مجلس الشيوخ يوم الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات جديدة على توجهات السياسة النقدية المقبلة.
أكد باول في شهادته أمام مجلس النواب يوم الثلاثاء أن البنك المركزي ليس في عجلة من أمره لخفض أسعار الفائدة، مشيراً إلى أن تأثيرات الرسوم الجمركية على التضخم تمثل أكبر نقطة خلاف بالنسبة للبنك المركزي.
توقعات السوق للسياسة النقدية
رغم النهج الحذر لباول، تضع الأسواق احتمالاً يقارب 18% لتخفيض الفائدة في يوليو، وفقاً لأداة "فيد ووتش". ويتوقع المحللون أن تخفيضات أسعار الفائدة قد تستأنف في سبتمبر، مع توقع تخفيض بنحو 60 نقطة أساس بحلول ديسمبر.
تأثير البيانات الاقتصادية على الأسواق
تراجع ثقة المستهلك الأميركي
أظهرت بيانات الثلاثاء تراجعاً غير متوقع في ثقة المستهلك الأميركي لشهر يونيو، حيث انخفض مؤشر ثقة المستهلك إلى 93.0 من 98.4 في مايو. هذا التراجع يعكس تزايد قلق الأسر بشأن توافر الوظائف وتأثير الرسوم الجمركية على الأسعار.
حركة عائدات السندات
تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين ليسجل أدنى مستوى له منذ ستة أسابيع عند 3.7870%، في حين بقي عائد السندات لأجل عشر سنوات مستقراً بالقرب من 4.3004% دون تغير يذكر.
أسعار النفط تتعافى جزئياً
ارتفعت أسعار النفط قليلاً يوم الأربعاء، لتتعافى جزئياً من التراجع الحاد الذي شهدته في الجلستين السابقتين. وكان النفط قد انخفض بأكثر من 3% عقب إعلان وقف إطلاق النار، حيث هبط خام برنت إلى 68.55 دولار للبرميل وغرب تكساس الوسيط إلى 65.68 دولار.
الخلاصة والتوقعات المستقبلية
تشير التطورات الحالية إلى أن الأسواق المالية الأوروبية تتعامل بحذر مع التطورات الجيوسياسية، حيث تستفيد من أي تخفيف في التوترات رغم هشاشة الاتفاقات. ويبقى التركيز على استمرارية وقف إطلاق النار وتأثيره على أسعار الطاقة والسلع الأساسية.
في المقابل، تواصل السياسة النقدية الأميركية الصارمة والرسوم الجمركية فرض ضغوط على آفاق النمو والتضخم، مما يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق. كما تحظى قمة الناتو وما قد يصدر عنها من قرارات بشأن تعزيز الإنفاق الدفاعي باهتمام واسع داخل الأوساط الاستثمارية، خاصة في القطاعات المرتبطة بالصناعات العسكرية.
تعكس هذه التطورات الحساسية العالية للأسواق تجاه التحولات الجيوسياسية والقرارات الاقتصادية، في وقت يسعى فيه المستثمرون للتكيف مع واقع متقلب يجمع بين الفرص والمخاطر.
المصادر:
- Reuters: European shares edge up as Middle East truce lifts sentiment
- CNBC: European markets on Wednesday June 25
- Reuters: NATO leaders to back Trump defence spending goal at Hague summit
الوسوم
الأسواق الأوروبية | وقف إطلاق النار | الدولار الأمريكي | قطاع السيارات | السياسة النقدية

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار