السفينة "مادلين": قصة الاعتراض الإسرائيلي وتصاعد الجدل الدولي حول حصار غزة

--

السفينة "مادلين": قصة الاعتراض الإسرائيلي وتصاعد الجدل الدولي حول حصار غزة
صورة رمزية للسفينة "مادلين" أثناء إبحارها

تفاصيل العملية: من الإبحار إلى الاعتراض

في الساعات الأولى من 9 يونيو/حزيران 2025، انقطع الاتصال بسفينة المساعدات "مادلين" في المياه الدولية قبالة سواحل غزة. وفقًا لتحالف "أسطول الحرية"، كانت السفينة محاطة بزوارق عسكرية إسرائيلية وطائرات مسيرة، قبل أن يقتحمها "كوماندوز" من الوحدة البحرية الإسرائيلية "الأسطول 13" .
ووثّق نشطاء على متن السفينة لحظات درامية:

  • رشّ مادة بيضاء مجهولة من طائرة مسيرة، تسببت في حكة جلدية وتأثيرات على العينين وفقًا للناشطة الألمانية ياسمين أكار .
  • إطلاق صفارات الإنذار وتجهيز سترات النجاة عند اقتراب الزوارق الحربية، كما نقل الناشط البرازيلي تياجو أفيلا: "نحن محاصرون بسفنهم... ولا نملك أي سلاح" .
  • اعتقال الـ12 ناشطاً، بينهم السويدية جريتا ثونبرج، والممثل الأيرلندي ليام كانينغهام، ومراسل الجزيرة عمر فياض، ثم سحب السفينة إلى ميناء أسدود الإسرائيلي .

الروايات المتضاربة: أمني أم إنساني؟

الرواية الإسرائيلية:

  • وزير الدفاع يسرائيل كاتس وصف النشطاء بأنهم "أبواق دعاية لحماس"، واتهم ثونبرج بـ"معاداة السامية"، مؤكدًا أن هدف العملية "منع تهريب الأسلحة" .
  • الخارجية الإسرائيلية نشرت فيديو يظهر تقديم الماء والطعام للمعتقلين، علقت عليه: "انتهى عرض يخت السيلفي!" .
  • المبرر القانوني: زعمت أن المياه قبالة غزة "منطقة صراع نشطة"، وأن الحصار البحري "قانوني ومتوافق مع القانون الدولي" .

رواية "أسطول الحرية" والداعمين:

  • تحالف الأسطول أكد أن السفينة مدنية غير مسلحة، وتحمل فقط مساعدات غذائية وطبية، مشيرًا إلى أن الاعتراض تم في "المياه الدولية" دون مبرر قانوني .
  • المقررة الأممية فرانشيسكا ألبانيزي دعت إلى إرسال قوارب أخرى من كل ميناء متوسطي، مؤكدة: "كسر الحصار واجب قانوني للدول" .
  • جريتا ثونبرج صرحت في فيديو مسجل مسبقاً: "إذا شاهدتم هذا، فقد تم اختطافنا" .

خلفية الرحلة: رمزية التحدي

أبحرت "مادلين" من ميناء كاتانيا الإيطالي في مطلع يونيو، في محاولة لتصبح السفينة الـ36 التي يتحدى بها "أسطول الحرية" الحصار الإسرائيلي منذ 2007. سميت تيمناً بـ"مادلين كلاب"، أول صيادة أسماك فلسطينية في غزة، التي فقدت مصدر رزقها بعد حرب 2023 . وحملت السفينة رسالة مفتوحة وقعها 200 نائب أوروبي، بينهم النائبة ريما حسن، تطالب بالسماح بدخول المساعدات .

تداعيات دولية وإنسانية

  • المجاعة في غزة: ذكرت "الأونروا" في سياق منفصل أن سكان غزة "يزحفون تحت القصف للبحث عن الطعام" ، مما يضفي على الرحلة بعداً إنسانياً عاجلاً.
  • إحياء ذكرى "مرمرة": الحادث يستحضر عملية 2010 التي قتل فيها 10 نشطاء أتراك، ما يثير مخاوف من تصعيد مماثل .
  • الردود المتوقعة: مع وجود ناشطين من 8 دول أوروبية، قد تتحول القضية إلى أزمة دبلوماسية، خاصة بعد مطالبة دول مثل السويد والسويد بالإفراج عن مواطنيها .

الأسئلة القانونية العالقة

  1. شرعية الاعتراض في المياه الدولية: هل يحق لإسرائيل فرض حصار بحري خارج حدودها الإقليمية؟
  2. مصير المساعدات: زعمت إسرائيل أنها ستنقل "الكمية الضئيلة من المساعدات عبر قنواتها"، لكن "أسطول الحرية" يشكك في ضمان وصولها .
  3. مستقبل الحصار: مع تصريح ألبانيزي: "المهمة لم تنتهِ"، قد نشهد موجة جديدة من القوافل البحرية .

الخلاصة: صراع السرديات على أمواج المتوسط

سفينة "مادلين" ليست مجرد قارب خشبي، بل أصبحت رمزاً للصراع بين سرديتين: أمنية إسرائيلية تبرر الحصار كضرورة دفاعية، وإنسانية دولية ترى فيه عقاباً جماعياً ينتهك القانون الدولي. بينما يعود النشطاء إلى بلدانهم، تبقى الأسئلة: هل ستفضي صور الاعتراض إلى تغيير السياسات؟ أم أن غزة ستظل سجينة الجغرافيا السياسية؟


مصادر مباشرة:

  1. تفاصيل الاعتراض من تحالف أسطول الحرية (RT Arabic)
  2. بيان الخارجية الإسرائيلية وتفاصيل السيطرة (العربية)
  3. تصريح المقررة الأممية ألبانيزي (X)

للاستماع للبودكاست اضغط هــنــا 

الوسوم

غزة | الحصار الإسرائيلي | أسطول الحرية | غريتا ثونبرغ | المياه الدولية

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

لبنان على حافة الانفجار: نهاية مهلة نزع سلاح "حزب الله" ومخاوف عام 2025

البحر الكاريبي يغلي: ترامب يفرض "حجراً صحياً" بحرياً على فنزويلا

طهران تتحدى تهديدات مارالاجو: قدراتنا خارج حدود الاحتواء وردنا سيفوق التصور