مصر تخفض ديونها الخارجية 2 مليار دولار في 10 أشهر.. إنجاز رقمي أم بداية تحول اقتصادي حقيقي؟

--

القاهرة - 11 يونيو 2025

في تطور لافت على صعيد المالية العامة، أعلنت وزارة المالية انخفاض الدين الخارجي لأجهزة الموازنة بمقدار 2 مليار دولار خلال 10 أشهر فقط.

مصر تخفض ديونها الخارجية 2 مليار دولار في 10 أشهر.. إنجاز رقمي أم بداية تحول اقتصادي حقيقي؟

هذا الانخفاض يأتي رغم أزمات عالمية مستمرة وتراجع موارد حيوية مثل قناة السويس.
لكن السؤال الأهم: هل يعكس ذلك تحسناً حقيقياً في بنية الاقتصاد أم مجرد إعادة ترتيب للمستحقات؟

ما الذي قاد إلى هذا التراجع؟

1. عودة الاستثمار الأجنبي القصير والطويل الأجل

  • متوسط عمر الدين ارتفع إلى 1.8 سنة بنهاية 2024
  • هذا أعطى الحكومة مساحة تنفس في إدارة الالتزامات قصيرة الأجل
  • لكن الاستثمار الأجنبي ما زال هشاً ويتأثر بالتغيرات السياسية والمالية

2. طفرة غير مسبوقة في تحويلات المصريين بالخارج

  • بلغت 26.4 مليار دولار بين يوليو 2024 ومارس 2025
  • بنسبة نمو 82.7% وهي الأعلى تاريخيًا
  • ساعدت في دعم الاحتياطي وسداد أقساط خارجية، لكنها قد لا تستمر بنفس الوتيرة

3. مشاركة القطاع الخاص

  • ساهم بنسبة 60% من إجمالي الاستثمارات
  • قلل الضغط على الخزانة
  • لكن نوعية هذه الاستثمارات غير واضحة: هل تُنتج وتشغل، أم تركز على العقارات والخدمات فقط؟

إصلاح مالي حذر.. ونتائج أولية مشجعة

مصر سجلت فائضًا أوليًا 3.1% من الناتج المحلي، وهو الأعلى منذ 2005
ويرجع ذلك إلى:

  • ارتفاع الإيرادات الضريبية 38% دون فرض ضرائب جديدة
  • تعافي نسبي في قطاعات السياحة، الصناعة، والاتصالات
  • رغم هذا، الحكومة واجهت عجزًا من قناة السويس 110 مليار جنيه
  • كما ضخت 150 مليار جنيه لدعم الطاقة، ما يظهر استمرار كلفة الدعم

المفارقة: الدين ينخفض.. لكن خدمته ترتفع

بيانات البنك المركزي تكشف تناقضاً مهماً:

المؤشر القيمة التغير
إجمالي الدين (ديسمبر 2024) 155.09 مليار دولار ▼ 12.9 مليار
خدمة الدين (نصف أول 2024/2025) 21.3 مليار دولار ▲ 37% سنويًا
أقساط الدين المسددة (ربع ثاني 2025) 13.4 مليار دولار ▲ 56.2%

خدمة الدين تشمل أقساط السداد + الفوائد
الزيادة في خدمته تعكس ارتفاع الضغط الفعلي على الموازنة، رغم تحسن الرقم الإجمالي

البيانات وفقًا لتقارير البنك المركزي المصري - النشرة الإحصائية الشهرية (ديسمبر 2024)

تحديات ما بعد "الإنجاز الرقمي"

وفق "إنتربرايز" والبنك الدولي:

  • مصر مطالبة بسداد 43.2 مليار دولار في أول 9 أشهر من 2025
  • التزامات الدين (داخلي وخارجي) مرشحة للارتفاع إلى 2.1 تريليون جنيه في 2025/2026
  • لكن توجد توقعات بانخفاض الاستحقاقات إلى 21 مليار دولار في 2026، ثم 14 مليار دولار في 2027
  • الحكومة بدأت مفاوضات لتحويل ودائع خليجية إلى استثمارات، منها:
    • 11 مليار دولار من الإمارات (رأس الحكمة)
    • 7.5 مليار دولار من قطر
    • 4 مليارات دولار من الكويت
  • هذا التحول إن تحقق، سيخفف الضغط طويل الأجل ويعزز النمو

الإنفاق الاجتماعي باقٍ.. رغم ضغوط السداد

الدولة لم تخفض الإنفاق على الفئات الهشة، بل زاد في بعض القطاعات:

  • التعليم: +23%
  • الصحة: +27%
  • السلع التموينية: 95 مليار جنيه (+37%)
  • برامج "تكافل وكرامة": 30 مليار جنيه (+24%)

لكن:
هل تغلبت هذه الزيادات على معدل التضخم؟
إذا كان التضخم السنوي يتجاوز 25%، فإن الزيادة الحقيقية قد تكون أقل مما تبدو عليه رقميًا

خلاصة: رقم إيجابي.. لكنه لا يكفي وحده

انخفاض الدين الخارجي لأجهزة الموازنة 2 مليار دولار خلال 10 أشهر
هو نتيجة لمزيج من التحويلات والاستثمارات والسياسات
لكنه لا يعكس بالضرورة تحولًا هيكليًا دائمًا

ما زالت مصر أمام 3 اختبارات صعبة:

  1. هل تستطيع خفض خدمة الدين لا مجرد هيكلته؟
  2. هل تتحول الودائع الخليجية فعليًا إلى استثمارات منتجة؟
  3. هل تستمر في حماية الفئات الأضعف دون تجاوز قدرة الموازنة؟

إذا نجحت القاهرة في هذه التحديات، فقد نرى تحولًا ماليًا حقيقيًا بحلول 2027
لكن حتى ذلك الحين، الرقم وحده لا يكفي


المصادر كما وردت في النص الأصلي:

  1. وزير المالية: انخفاض حجم الدين الخارجي لأجهزة الموازنة بقيمة 2 مليار دولار
  2. مصر تسدد 13.4 مليار دولار فوائد وأقساط ديون في الربع الثاني
  3. استثمارات خليجية منتظرة تخرج مصر من عباءة الديون الخارجية بحلول 2027

للاستماع للبودكاست اضغط هــنــا 

الوسوم

الديون الخارجية | تحويلات المصريين | خدمة الدين | الاستثمارات الأجنبية | الموازنة العامة

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

لبنان على حافة الانفجار: نهاية مهلة نزع سلاح "حزب الله" ومخاوف عام 2025

البحر الكاريبي يغلي: ترامب يفرض "حجراً صحياً" بحرياً على فنزويلا

طهران تتحدى تهديدات مارالاجو: قدراتنا خارج حدود الاحتواء وردنا سيفوق التصور