هروب الأموال الساخنة وضغوط على الجنيه المصري... هل يلوح شبح تعويم جديد في الأفق؟

--

هروب الأموال الساخنة وضغوط على الجنيه المصري... هل يلوح شبح تعويم جديد في الأفق؟

شهدت البنوك المصرية صباح الأحد 22 يونيو 2025 تحركات مالية استثنائية، حيث تلقت طلبات من مستثمرين أجانب للخروج الجزئي من استثماراتهم في أذون وسندات الخزانة المحلية. جاء هذا التحرك في أعقاب الضربة العسكرية الأمريكية على ثلاثة منشآت نووية إيرانية، مما أثار موجة من القلق بين المستثمرين الدوليين وزاد من حدة التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

التطورات الفورية لسعر الصرف

استجابت البنوك المصرية فوراً لطلبات المستثمرين الأجانب، حيث قامت بتمويل كافة عمليات التخارج الجزئي من أذون الخزانة المحلية. أدى هذا التحرك إلى زيادة الطلب على الدولار الأمريكي، مما تسبب في ضغط مؤقت على سعر صرف الجنيه المصري.

شهد سعر الدولار قفزة صباحية بنحو 27 قرشاً، ليقترب من مستوى 51 جنيهاً للبيع في بعض البنوك. لكن مع تلبية البنوك لطلبات التخارج وانتهاء الضغط المؤقت، عاد سعر الصرف للاستقرار تدريجياً خلال تعاملات منتصف النهار.

أحدث أسعار الصرف الرسمية

وفقاً لآخر البيانات المتاحة ليوم 22 يونيو 2025، استقرت أسعار صرف الدولار مقابل الجنيه المصري في البنوك الرئيسية كما يلي:

البنك سعر الشراء (جنيه) سعر البيع (جنيه)
البنك المركزي المصري 50.59 50.73
البنك الأهلي المصري 50.76 50.86
بنك مصر 50.76 50.86
البنك التجاري الدولي 50.76 50.86
بنك الإسكندرية 50.76 50.86
مصرف أبوظبي الإسلامي 50.90 51.00

بلغ متوسط سعر البيع في البنوك الرسمية حوالي 50.86 جنيه للدولار الواحد، بينما سجل السوق الموازي أسعاراً تتراوح بين 49.70 و50.70 جنيه.

التطور التاريخي لسعر الصرف

هروب الأموال الساخنة وضغوط على الجنيه المصري... هل يلوح شبح تعويم جديد في الأفق؟

يأتي هذا التحرك في سياق الاتجاه التدريجي لانخفاض قيمة الجنيه المصري منذ قرار تحرير سعر الصرف في مارس 2024. شهد سعر الدولار ارتفاعاً متدرجاً من 47.8 جنيه في مارس 2024 إلى 50.8 جنيه في يونيو 2025، مما يعكس تأثير العوامل الاقتصادية والجيوسياسية المختلفة على العملة المصرية.

آلية تحرير سعر الصرف وتأثيرها

بعد عودة مصر إلى نظام تحرير سعر الصرف في مارس 2024، أصبح سعر الجنيه مقابل الدولار يتحدد وفقاً لآليات العرض والطلب. هذا النظام يعني أن أي زيادة في الطلب على الدولار تؤدي إلى ارتفاع سعره مقابل الجنيه، والعكس صحيح.

تلتزم البنوك المصرية بموجب هذا النظام بتمويل جميع طلبات الخروج للمستثمرين الأجانب من أذون الخزانة المحلية، وتحويلها من الجنيه إلى ما يعادلها بالدولار. هذا الالتزام ساهم في تعزيز ثقة المستثمرين الأجانب وطمأنتهم بإمكانية الحصول على أموالهم في أي وقت يطلبونه.

الاستثمار الأجنبي والأموال الساخنة

نمو الاستثمارات الأجنبية

شهدت استثمارات الأجانب في أذون الخزانة المصرية نمواً استثنائياً خلال عام 2024، حيث بلغ معدل النمو 382% ووصلت القيمة الإجمالية إلى 1.870 تريليون جنيه بنهاية أكتوبر 2024. كما سجلت هذه الاستثمارات مستوى قياسياً بلغ 38.17 مليار دولار، مقارنة بـ 13.617 مليار دولار في فبراير 2024.

مخاطر الأموال الساخنة

رغم أن الاستثمار الأجنبي غير المباشر يعد مصدراً مهماً للنقد الأجنبي، إلا أن ما يطلق عليه "الأموال الساخنة" يحمل مخاطر كبيرة. تزداد هذه المخاطر عند حدوث خروج جماعي مفاجئ لهذه الأموال في أوقات الأزمات العالمية أو المحلية.

تظهر التجربة المصرية السابقة أن خروج أكثر من 22 مليار دولار بشكل مفاجئ أدى إلى اضطراب الاقتصاد وانخفاض قيمة الجنيه بأكثر من 300% من قيمته.

العوامل المؤثرة على جاذبية الاستثمار

العائد على الاستثمار

يعزى الإقبال الكبير للمستثمرين الأجانب على أذون الخزانة المصرية إلى جاذبية العائد المقدم على الجنيه مقارنة بالدولار. وصل العائد على أذون الخزانة المحلية إلى نحو 32% قبل خصم الضريبة خلال العام الجاري، قبل أن ينخفض إلى نحو 27% في آخر عطاء.

في المقابل، قام البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخفض سعر الفائدة بـ 0.75% خلال آخر اجتماعين في 2024، ليصل إلى ما بين 4.5% و4.75%، مما زاد من جاذبية العائد على الجنيه.

استقرار سعر الصرف

ساهم تحسن الثقة في استقرار سعر صرف الجنيه مقابل العملات الأجنبية في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية[8]. كما لعبت موافقة صندوق النقد الدولي على صرف الشريحة الرابعة لمصر دوراً في تعزيز هذه الثقة.

التداعيات الاقتصادية والمستقبلية

الآثار الإيجابية لتحرير سعر الصرف

يتوقع أن يحقق تحرير سعر الصرف عدة فوائد اقتصادية مهمة، منها زيادة حجم الصادرات المصرية وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. كما يساهم في عودة تدفقات تحويلات المصريين في الخارج وزيادة استقرار ميزان المدفوعات.

إدارة المخاطر

تعمل السلطات المصرية على إدارة مخاطر الأموال الساخنة من خلال ضمان السيولة الكافية بالعملة الأجنبية وتنويع مصادر التمويل. كما تحرص على مراقبة تحركات رؤوس الأموال الأجنبية وتقييم تأثيرها على الاستقرار المالي بشكل مستمر.

الخلاصة والتوقعات

تُظهر أحداث يوم 22 يونيو 2025 مرونة النظام المصرفي المصري في التعامل مع التقلبات المؤقتة، حيث تمكنت البنوك من تلبية طلبات التخارج الجزئي دون إحداث اضطراب كبير في السوق. رغم الضغط المؤقت على سعر الصرف، عاد الاستقرار بسرعة مما يعكس قوة الأسس الاقتصادية الحالية.

يتوقع أن تستمر مصر في الاعتماد على الاستثمارات الأجنبية كمصدر مهم للنقد الأجنبي، مع العمل على تقليل المخاطر المرتبطة بالأموال الساخنة من خلال تنويع مصادر التمويل وتعزيز الاستثمارات طويلة الأجل.

المصادر

  1. الشرق الأوسط - "ماذا نعرف عن الضربات الأميركية على منشآت إيران النووية؟" - https://asharq.com/Iran/140136/

  2. البورصة نيوز - "بعد صرف الشريحة الرابعة.. الأجانب يعودون للاستثمار في أدوات الدين" - https://www.alborsaanews.com/2025/03/12/1874987

  3. مصراوي - "38.17 مليار دولار.. ماذا تعني قفزة الأموال الساخنة القياسية في مصر؟" - https://www.masrawy.com/news/news-banking/details/2025/1/13/2708341/

الوسوم

الجنيه المصري | سعر الصرف | الاستثمارات الأجنبية | الأموال الساخنة | أذون الخزانة

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

لبنان على حافة الانفجار: نهاية مهلة نزع سلاح "حزب الله" ومخاوف عام 2025

البحر الكاريبي يغلي: ترامب يفرض "حجراً صحياً" بحرياً على فنزويلا

طهران تتحدى تهديدات مارالاجو: قدراتنا خارج حدود الاحتواء وردنا سيفوق التصور