ديمونة تحت التهديد: هل تواجه مصر خطر تسرب إشعاعي إذا ضرب المفاعل النووي الإسرائيلي؟
في ظل التصعيد الأخير بين إيران وإسرائيل، وتصريحات مسؤولين إيرانيين تهدد باستهداف مفاعل ديمونة الإسرائيلي الواقع في صحراء النقب على بعد نحو 85 كم فقط من الحدود المصرية، تجددت المخاوف في الشارع المصري من احتمال وصول إشعاعات نووية إلى الأراضي المصرية. فما حقيقة هذه المخاطر؟ وكيف تستعد مصر لهذا السيناريو الكارثي؟
الموقف الرسمي المصري: طمأنة واستعدادات مكثفة
عقدت اللجنة العليا للطوارئ النووية والإشعاعية في مصر اجتماعاً طارئاً ناقشت فيه آخر التطورات، وأصدرت بياناً حاسماً:
- لا مؤشرات لإشعاع حالياً: أكدت الهيئة أن الوضع الإشعاعي في مصر "سليم تماماً"، مع عدم وجود أي أدلة على تلوث إشعاعي أو خطر مباشر .
- شبكات رصد على مدار الساعة: تعتمد مصر على أجهزة مراقبة تعمل 24/7 بالتعاون مع هيئة الأرصاد الجوية والمعهد القومي للبحوث الفلكية، وذلك عبر مذكرة تفاهم وُقعت عام 2022 لتعزيز الرصد المبكر .
- خطة توعية ضد الشائعات: ناقشت اللجنة خطة لمواجهة المعلومات المغلوطة عبر توضيح المفاهيم العلمية الدقيقة حول الإشعاع .
العوامل التي تحدد وصول الإشعاع إلى مصر
وفقاً للدكتور مصطفى عزيز، الرئيس السابق لهيئة الرقابة النووية المصرية، فإن احتمالية تأثر مصر تعتمد على:
- اتجاه الرياح: إذا تحركت السحابة الإشعاعية نحو مصر، خاصة مع هبوب رياح غربية أو شمالية غربية .
- سيناريو القصف:
- إذا استهدف الهجوم منشآت تخصيب اليورانيوم (كمفاعل نطنز الإيراني)، يكون التسرب موضعياً ويحتوي على مواد كيميائية مثل "سادس فلوريد اليورانيوم" التي تتصلب في مكانها ولا تنتشر بعيداً .
- أما إذا أصاب الهجوم قلب المفاعل النووي النشط (كما في ديمونة أو بوشهر)، فقد يطلق نظائر مشعة خطيرة مثل اليود-131 والسيزيوم-137، القادرة على الانتشار مئات الكيلومترات عبر الهواء .
- وقت الضربة: إغلاق المفاعل مسبقاً (كإجراء احترازي في الحرب) يقلل من خطر الانفجار الحراري مقارنة بحوادث مثل تشرنوبل، التي انفجر فيها المفاعل أثناء التشغيل .
مخاطر محتملة: ماذا لو انتشر الإشعاع؟
يحلل الخبراء تداعيات أسوأ السيناريوهات بناءً على كارثتي تشرنوبل وفوكوشيما:
- اليود-131:
- يصل إلى مصر خلال 24–48 ساعة إذا تحركت السحابة الإشعاعية بسرعة 20 كم/ساعة.
- يتراكم في الغدة الدرقية ويسبب سرطانات، خاصة للأطفال.
- السيزيوم-137:
- عمره النصفي 30 سنة، ويبقى في التربة والمياه عقوداً، ملوثاً المحاصيل والثروة الحيوانية .
- البلوتونيوم-239:
- الأخطر على المدى الطويل (عمر نصفي 24 ألف سنة)، وقد يسبب تلوثاً دائماً إذا تسرب من منشآت إعادة المعالجة في ديمونة .
| النظير المشع | خطورة صحية | مدى الانتشار | عمر النصف |
|---|---|---|---|
| اليود-131 | سرطانات الغدة الدرقية | مئات الكيلومترات | 8 أيام |
| السيزيوم-137 | تلف الأنسجة الرخوة | آلاف الكيلومترات | 30 سنة |
| البلوتونيوم-239 | سرطانات الرئة والعظام | محدود (جزيئات دقيقة) | 24,000 سنة |
هل يمكن لمصر احتواء الأزمة؟
تكشف الوثائق عن إجراءات مصرية استباقية:
- التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية: لضمان تحديث بروتوكولات الطوارئ والحصول على دعم فوري عند الحاجة .
- تخزين أقراص يوديد البوتاسيوم: التي تحجب امتصاص اليود المشع في الجسم، وهي إجراء وقائي معتمد عالمياً .
- محطات رصد على الحدود الشرقية: لرصد أي ارتفاع مفاجئ في الإشعاع، مع إمكانية إخلاء المناطق المتاخمة خلال ساعات .
الخبراء يحذرون: ليست كل ضربة نووية كارثة
يؤكد الدكتور كريم الأدهم، الرئيس السابق لمركز الأمان النووي المصري، أن "استهداف مفاعل مغلق يختلف جذرياً عن تفجيره أثناء التشغيل". ففي الحالة الأولى، يكون التسرب محدوداً، بينما الثانية قد تطلق سحابة إشعاعية كتلك التي غطت أوروبا بعد تشرنوبل. كما يذكر أن مصر "ليست في مسار الرياح السائد من ديمونة"، ما يقلل الخطر نسبياً .
خلاصة: الخطر غير مؤكد.. والاستعداد حتمي
بينما تطمئن الحكومة المصرية إلى عدم وجود خطر إشعاعي فوري، فإن احتمالية تأثر البلاد تعتمد على عوامل معقدة: اتجاه الرياح، قوة القصف، ومدى احتواء إسرائيل للتسرب. الأكيد أن مصر، عبر شبكة رصدها وتعاونها الدولي، تمتلك أدوات للكشف المبكر والتدخل السريع، لكن تبقى الوقاية الأهم هي منع هذا السيناريو الكارثي أصلاً.
"الإشعاع لا يحترم الحدود.. والحل الوحيد هو ضغط المجتمع الدولي لوقف استهداف المنشآت النووية" — هيئة الرقابة النووية المصرية .
المصادر
- هل هناك احتمال لحدوث تسرب إشعاع نووي في مصر حال قصف ديمونة؟ - RT Arabic
- هل تصل إشعاعات مفاعل ديمونة إلى مصر حال قصفه؟ - RT Arabic
- الشبح النووي يقترب: ماذا لو ضُرب ديمونة أو بوشهر؟ - النهار
الوسوم
ديمونة | تسرب إشعاعي | مصر | مفاعل نووي | اليود-131
.jpg)
تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار