أزمة الطاقة المصرية: كيف فاقمتها الحرب الإيرانية الإسرائيلية؟

--
أزمة الطاقة المصرية: كيف فاقمتها الحرب الإيرانية الإسرائيلية؟

قبل أيام فقط من اندلاع الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران في يونيو 2025، كانت واردات مصر من الغاز الإسرائيلي تسجل مستويات قياسية. ففي أبريل 2025، استوردت 918 مليون متر مكعب (ما يعادل 1.08 مليار قدم مكعب يومياً)، بزيادة 4% عن مارس من العام نفسه، وفق بيانات وحدة أبحاث الطاقة . لكن هذا الارتفاع لم يستمر طويلاً. فبحلول 13 يونيو، أوقفت إسرائيل ضخ الغاز تماماً إلى مصر والأردن، معللة قرارها بـ"المخاوف الأمنية" بعد استهداف منشآتها النفطية بصواريخ إيرانية.

هذا الانقطاع المفاجئ خلق فجوة طاقة خطيرة:

  • الغاز الإسرائيلي كان يُغطي 20% من استهلاك مصر الكلي للطاقة، و60% من إجمالي وارداتها من الغاز .
  • الإنتاج المحلي المصري تراجع إلى 4.09 مليار قدم مكعب يومياً في أبريل 2025، بينما يقفز الطلب الصيفي إلى 7 مليارات قدم مكعب .
  • الصناعات كثيفة الاستهلاك (مثل الأسمدة والأسمنت) توقفت جزئياً أو كلياً لتوجيه الغاز المتبقي لمحطات الكهرباء .

تداعيات فورية: رقعة طوارئ لتجنب انهيار الكهرباء

في غضون 48 ساعة من انقطاع الإمدادات، اتخذت الحكومة المصرية إجراءات طارئة:

  1. تحويل محطات الكهرباء للديزل:
    • قفزة في واردات الديزل إلى 354 ألف برميل يومياً في يونيو، بزيادة 63% عن متوسط 2024 .
    • السعودية وفرت 60% من هذه الشحنات عبر مينائي ينبع وجازان لتجنب مضيق باب المندب المضطرب.
  2. تعليق وقود الصناعات:
    • وقف إمدادات المازوت والسولار لمصانع الأسمنت والبتروكيماويات لمدة أسبوعين، مما وفر 9,000 طن يومياً لمحطات الكهرباء .
  3. استيراد غاز مسال عاجل:
    • تعاقدات مع شركات مثل "هارتري" و"أرامكو" بقيمة 8 مليارات دولار، وتجهيز 3 سفن تغويز جديدة .

تأثيرات اقتصادية أوسع: فاتورة الحرب تثقل كاهل الاقتصاد

المؤشر قبل الحرب الوضع الحالي
فاتورة الطاقة 2 مليار دولار (صيف 2024) 3 مليارات دولار (متوقع صيف 2025)
سعر النفط العالمي 74 دولار/برميل 80+ دولار/برميل
سعر الدولار مستقر نسبياً ارتفاع حاد بسبب هروب الاستثمارات
عائدات السياحة المتوقعة 18 مليار دولار تراجع بعد تأجيل المتحف المصري الكبير

التداعيات لم تتوقف عند الطاقة:

  • هروب الاستثمارات: انسحاب جزئي لـ"الأموال الساخنة" من أذون الخزانة، مما ضغط على الجنيه المصري .
  • تأجيل المشروعات الكبرى: مثل "المتحف المصري الكبير" الذي كان مُقرراً افتتاحه يوليو 2025 بحضور قادة عالميين.
  • تهديدات التضخم: لجنة التسعير التلقائي قد تضطر لرفع أسعار الوقود رغم وعود الحكومة بعدم الزيادة حتى نهاية 2025 .

خطط التعافي: هل تكفي البدائل الطارئة؟

أطلقت الحكومة خطة متعددة المحاور:

  1. تعزيز التغويز:
    • تشغيل 3 سفن تغويز جديدة يوليو 2025 لرفع السعة إلى 2.25 مليار قدم مكعب يومياً .
  2. عقود غاز مسال طويلة الأجل:
    • مفاوضات مع قطر لتأمين شحنات مستقرة، وتجهيزات لاستيراد 155-160 شحنة خلال الأشهر المقبلة .
  3. إعادة تشغيل الحقول المحلية:
    • مفاوضات مع شركات أجنبية مثل "شيفرون" لزيادة الاستثمار في حقول البحر المتوسط، رغم أن نتائجها قد تستغرق سنوات .

سيناريوهات المستقبل: بين التفاؤل والحذر

  • السيناريو المتفائل:
    يعتمد على عودة الغاز الإسرائيلي خلال يوليو، كما أشارت مصادر صناعية . وقد بدأت إسرائيل بالفعل تصدير "كميات ضئيلة" للأردن، مما يبعث بالأمل.
  • السيناريو المتشائم:
    يستند إلى استمرار الحرب وتوسعها، مما قد يدفع فاتورة الطاقة الشهرية لمصر إلى 3.5 مليار دولار، ويهدد بقطع كهرباء متكرر 8 ساعات يومياً .

تحذير وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، يلخص الخطر الأكبر: "انزلاق المنطقة إلى الفوضى سيدمر جهود التنمية"، داعياً إلى "وقف إطلاق النار والعودة للمفاوضات" .

الخاتمة: دروس أزمة طاقة لم تُحسب بدقة

أظهرت الأزمة هشاشة نموذج الطاقة المصري:

  1. الاعتماد المفرط على مصدر واحد (إسرائيل) دون خطة بديلة قابلة للتنفيذ فورياً.
  2. تراجع الاستثمار في الحقول المحلية منذ 2022، رغم إمكانيات مصر الواعدة في البحر المتوسط.
  3. غياب التنسيق الإقليمي الفعال مع دول مثل قطر أو الجزائر قبل تفاقم الأزمة.

الحلول الهيكلية تتطلب إعادة هيكلة قطاع الطاقة عبر:

  • تسريع مشروعات الطاقة المتجددة (شمسية - رياح) لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
  • تخزين استراتيجي للغاز يكفي لشهور، وليس أيام.
  • تنويع الموردين عبر عقود طويلة الأجل مع دول مستقرة إقليمياً.

مصر أمام امتحان وجودي: تجاوز هذه العاصفة قد يجعلها أكثر مرونة، لكن الفشل في ذلك يهدد بإعادة سيناريو "أزمة الكهرباء 2022" بأسوأ أشكاله.

المصادر

  1. ارتفاع واردات مصر من الغاز الإسرائيلي قبل الانقطاع (RT العربية)
  2. تأثير الحرب على واردات الديزل (عطاء)
  3. التداعيات الاقتصادية الشاملة (عربي بوست)

الوسوم

الغاز الإسرائيلي | أزمة الطاقة | واردات الديزل | الحرب الإيرانية الإسرائيلية | الفجوة الإنتاجية

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

لبنان على حافة الانفجار: نهاية مهلة نزع سلاح "حزب الله" ومخاوف عام 2025

البحر الكاريبي يغلي: ترامب يفرض "حجراً صحياً" بحرياً على فنزويلا

طهران تتحدى تهديدات مارالاجو: قدراتنا خارج حدود الاحتواء وردنا سيفوق التصور