فوردو: الجدار الذي قد تكسر إسرائيل عظمته بالكماندوز بعد فشل القنابل
(تقرير تفصيلي عن المعضلة العسكرية الأصعب في الشرق الأوسط)
المنشأة المستحيلة: ما الذي يجعل فوردو هدفاً عصياً؟
تختزن جبال قم، على عمق 80–90 متراً تحت سطح الأرض، أحد أكثر المنشآت النووية تحصيناً في العالم: منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم. بنيت داخل شبكة أنفاق محفورة في صخور الجبال، ومحمية بطبقات خرسانية مسلحة، وتخضع لحراسة مشددة من الحرس الثوري الإيراني . وفق صور الأقمار الصناعية، تمتد المنشأة عبر 5 أنفاق رئيسية، مع مبنى دعم فوق الأرض يخفي فتحات التهوية والمشاة، مما يجعلها شبه مخفية عن العيون الخارجية .
الأرقام المفزعة للتحصين:
- عمق 90 متراً (أعمق من منشأة نطنز).
- سماكة الخرسانة: غير معلنة لكنها مصممة لتحمل أقوى القنابل التقليدية.
- أنظمة دفاع جوي متطورة تشمل صواريخ إس-300 الروسية .
لماذا تُعد فوردو القلب النابض للبرنامج النووي الإيراني؟
فوردو ليست مجرد منشأة تخزين عادية، بل هي حجر الزاوية في قدرات إيران النووية المتقدمة:
- تخصيب اليورانيوم بنسبة 60%: وفق الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تنتج فوردو يورانيوم مخصباً قريباً من المستوى العسكري (90%)، وتمتلك 2,700 جهاز طرد مركزي عاملة .
- القدرة على "السبق النووي": يمكنها تحويل مخزونها الحالي إلى يورانيوم عالي التخصيب (90%) خلال 3 أسابيع فقط، مما يُنتج ما يكفي لـ 9 رؤوس نووية .
- الموقع الاستراتيجي: تقع قرب مدينة قم المقدسة لدى الشيعة، مما يزيد المخاطر السياسية والدينية لأي هجوم عليها .
لماذا فشلت الضربات الجوية الإسرائيلية؟
الهجمات الجوية التي نفذتها إسرائيل في يونيو 2025 ضد فوردو (كنتيجة للتصعيد الأخير) لم تُحدث سوى أضرار طفيفة في المنشأة . والسبب يعود إلى:
-
القصور في الترسانة الإسرائيلية:
- طائرات إف-15 آي الإسرائيلية تحمل قنابل مثل جي بي يو-28 أو بي إل يو-109، لكنها تخترق فقط حتى 30–40 متراً، أي نصف عمق فوردو .
- القنبلة الوحيدة القادرة نظرياً على اختراق 60 متراً هي الأمريكية GBU-57 (وزنها 14 طناً)، لكنها لا تناسب الطائرات الإسرائيلية، وتتطلب قاذفات بي-2 الشبحية (التي لا تمتلكها إسرائيل) .
-
تكتيك الضربات المتكررة غير مجدٍ: حتى لو تم استهداف نفس النقطة مراراً، فإن سماكة الصخور والخرسانة تحول دون الوصول للقاعات الرئيسية حيث توجد أجهزة الطرد المركزي .
البديل المرعب: لماذا قد تلجأ إسرائيل إلى الكوماندوز؟
مع تردد الولايات المتحدة في توفير القنابل الثقيلة أو الطائرات الحاملة لها (خوفاً من الانجرار لحرب شاملة)، بات خيار العمليات الخاصة مطروحاً بقوة. وفق وثائق مسربة لـ "واشنطن بوست" ومركز "CSIS":
السيناريوهات المحتملة للكماندوز:
- تخريب الأنظمة الحيوية:
- قطع الكهرباء عن المضخات والتبريد (كما حدث في نطنز 2025).
- تدمير أنظمة التهوية لاختناق العمال وتعطيل الأجهزة.
- نسف مداخل الأنفاق لمنع الدخول أو الخروج .
- اقتحام مباشر:
- إنزال قوات بواسطة مروحيات في منطقة جبلية وعرة.
- الاشتباك مع قوات الحرس الثوري وتفجير القاعات من الداخل.
- خطة مشابهة قدّمها الجيش الإسرائيلي لإدارة أوباما سابقاً .
المخاطر:
- معدلات خسائر بشرية مرتفعة بسبب تحصين الموقع.
- احتمال أسر جنود وإشعال أزمة سياسية.
هل يمكن تعطيل فوردو بدون قصف؟ الخيارات الخفية
بخلاف الكوماندوز، قد تعتمد إسرائيل على أساليب غير تقليدية:
- الهجمات الإلكترونية: مثل هجوم "ستوكسنت" 2010 الذي شل أجهزة نطنز، لكن إيران عززت دفاعاتها السيبرانية منذ ذلك الحين .
- التخريب الداخلي: تجنيد عملاء داخل إيران لتدمير المعدات.
- اغتيال الخبراء: كما حدث مع العالم النووي محسن فخري زاده عام 2020 .
جدول: مقارنة بين خيارات تدمير فوردو
| الخيار | الفعالية | المخاطر | الجدوى |
|---|---|---|---|
| ضربات جوية إسرائيلية | ضعيفة | منخفضة | متاحة فوراً |
| قنابل أمريكية (GBU-57) | عالية | عالية (تدمير الموقع) | تحتاج موافقة واشنطن |
| عمليات كوماندوز | متوسطة | عالية (خسائر بشرية) | ممكنة خلال أسابيع |
| تخريب إلكتروني | غير مؤكدة | منخفضة | صعبة التنفيذ |
المأزق الأمريكي: لماذا تتردد واشنطن؟
رغم الضغوط الإسرائيلية، تواجه الإدارة الأمريكية معضلات جيوسياسية:
- مخاطر التصعيد: ضرب فوردو قد يدفع إيران لمهاجمة القواعد الأمريكية في العراق وسوريا، أو إغلاق مضيق هرمز.
- نفاد الذخائر: القنبلة GBU-57 نادرة (20 قطعة فقط في المخازن الأمريكية) ومكلفة .
- الرهان على الحلول غير المباشرة: بعض المسؤولين الأمريكيين يرون أن "تعطيل فوردو مؤقتاً كافٍ" عبر تخريب الكهرباء والتهوية.
"الحرب خططت لها إسرائيل. لا نحتاج الولايات المتحدة لتحقيق أهدافنا" — تساحي هنغبي، مستشار الأمن القومي الإسرائيلي .
خلاصة: هل فوردو هي نقطة اللاعودة؟
القدرة على تدمير فوردو ستحدد مصير الحرب النووية الخفية بين إسرائيل وإيران. بينما تملك إسرائيل أدوات تعطيل المنشأة (كماندوز، تخريب)، فإن تدميرها كلياً يبقى مستحيلاً بدون تدخل أمريكي مباشر. السيناريو الأسوأ هو أن تصبح فوردو "قلعة نووية" تحت الأرض، تستخدم كورقة ضغط دائمة، مما يدفع المنطقة إلى سباق تسلح غير مسبوق.
المصادر
- فوردو.. منشأة نووية شديدة التحصين - سكاي نيوز عربية
- محطة فوردو لتخصيب الوقود - الجزيرة نت
- خيارات استهداف فوردو - مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)
الوسوم
فوردو النووية | الكوماندوز الإسرائيلي | القنابل الخارقة للتحصينات | تخصيب اليورانيوم الإيراني | الهجوم على المنشآت النووية

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار