خامنئي يعلن "الانتصار الكامل".. ويهدد القواعد الأمريكية
--
في خطاب يحمل نبرة انتصار حادة، هنأ المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي الشعب الإيراني بما وصفه بـ"الانتصار الساحق" على إسرائيل والولايات المتحدة، وذلك في أول تعليق علني له منذ انتهاء التبادل العسكري المباشر بين إيران وإسرائيل الأسبوع الماضي.
ثلاثية النصر:
حدد خامنئي، عبر منشور على منصة "إكس" ووفق تقارير وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (IRNA)، ثلاثة محاور للتهنئة:- الانتصار على إسرائيل: زعم خامنئي أن "الكيان الصهيوني الزائف كاد ينهار ويدمر تحت ضربات الجمهورية الإسلامية". وأضاف أن الهجوم الإيراني الردي (الذي شمل إطلاق مئات الطائرات المسيرة والصواريخ على إسرائيل في 13 أبريل) أثبت أن أي اعتداء على إيران "يكلف ثمناً باهظاً".
- الانتصار على الولايات المتحدة: اتهم خامنئي واشنطن بدخول "الحرب مباشرة لإنقاذ إسرائيل" بعد الهجوم الإيراني، مدعياً أن التدخل الأمريكي (الذي تضمن مساعدة في اعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة) لم يحقق "أي إنجاز" أو "استفادة". ووصف النتيجة بأنها "صفعة قوية على وجه الولايات المتحدة".
- وحدة الشعب الإيراني: أشاد خامنئي بـ"الوحدة الاستثنائية" لأمة إيران البالغة 90 مليون نسمة، مؤكداً وقوفها "جنباً إلى جنب" ودعمها للقوات المسلحة بصوت واحد.
إدانة للولايات المتحدة وتصعيد في الخطاب:
- اتهامات بالمبالغة: اتهم خامنئي الرئيس الأمريكي جو بايدن بـ"الحاجة إلى المبالغة" في وصف الضربات الإسرائيلية اللاحقة (التي استهدفت موقعاً عسكرياً قرب إصفهان في 19 أبريل) لتغطية ما وصفه بـ"الحقيقة"، مشيراً إلى أن من "ضخموا" الهجوم الأمريكي هم أنفسهم من "قللوا" من حجم الضربة الإيرانية على القاعدة الأمريكية في الأردن (إشارة إلى هجوم يناير الماضي الذي أسفر عن مقتل 3 جنود أمريكيين).
- تحذير صريح: أصدر خامنئي تحذيراً مباشراً: "أي اعتداء علينا سنواجهه بتكرار استهداف القواعد الأمريكية"، في تصعيد واضح للخطاب تجاه الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
- رفض الاستسلام: رفض خامنئي بشدة دعوات الاستسلام غير المشروط، واصفاً إياها بأنها "أكبر من حجم" الرئيس الأمريكي. وأكد أن "الاستسلام أمر لن يحدث أبداً" لأن الأمة الإيرانية "قوية"، متذرعاً بأن الأعداء يسوقون مبررات مثل الصواريخ أو البرنامج النووي، لكن هدفهم الحقيقي هو إخضاع إيران.
السياق والتداعيات:
يأتي تصريح خامنئي في أعقاب دورة تصعيد غير مسبوقة في الشهرين الماضيين:- الهجوم على القنصلية (1 أبريل): ضربة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى ملحقاً بالقنصلية الإيرانية في دمشق، مما أسفر عن مقتل عدد من القادة العسكريين البارزين في الحرس الثوري، بينهم اللواء محمد رضا زاهدي.
- الرد الإيراني (13 أبريل): شن إيران هجوماً واسعاً غير مسبوق بطائرات مسيرة وصواريخ باليستية وصواريخ كروز على إسرائيل مباشرة.
- الرد الإسرائيلي (19 أبريل): تنفيذ إسرائيل ضربة محدودة على موقع عسكري إيراني قرب إصفهان، مع تقارير عن استخدام صواريخ انطلقت من خارج إقليمها.
تحليل:
خطاب خامنئي يهدف بوضوح إلى:- ترسيخ سردية النصر: داخلياً لتعزيز شرعية النظام ورفع الروح المعنوية في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية.
- إظهار القوة والردع: إقليمياً ودولياً لإثبات أن إيران قادرة على ضرب إسرائيل مباشرة ومواجهة الولايات المتحدة.
- رفع سقف التحدي: عبر التحذير من استهداف القواعد الأمريكية ورفض أي شروط للتفاوض تتضمن "استسلاماً".
- توجيه رسالة للمنطقة: بأن إيران هي القوة الصاعدة التي تصرع خصومها التقليديين (إسرائيل وأمريكا).
خلاصة:
بينما يصور خامنئي التبادل العسكري الأخير على أنه انتصار استراتيجي لإيران، تسود تحليلات خارجية بأن كلا الجانبين سعيا لاحتواء التصعيد بعد إيصال رسائل قوة وردع، مع تجنب حرب شاملة. غير أن الخطاب المتشدد للمرشد الإيراني، خاصة تهديداته باستهداف القواعد الأمريكية ورفضه القاطع لأي مسار تفاوضي يبدو خاضعاً، يُنذر باستمرار حالة التوتر العالية واحتمالية جولات تصاعد أخرى في المستقبل، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني الهش أصلاً في الشرق الأوسط.المصادر:
- وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية (IRNA) - النص الرئيسي لخطاب المرشد: https://www.irna.ir/news/85499058/ (المصدر الأساسي المذكور في المقال الأصلي)
- بيان مكتب المرشد خامنئي على منصة "إكس" (سابقاً تويتر): https://twitter.com/khamenei_ir/status/1782741930919203075 (النص الرسمي المنشور)
- تغطية رويترز لتطورات الأزمة وتصريحات خامنئي: https://www.reuters.com/world/middle-east/iran-guide-khamenei-says-israel-humiliated-by-operation-true-promise-2024-04-25/ (مصدر دولي لتأكيد الحدث والسياق)
الوسوم
إيران | خامنئي | إسرائيل | الولايات المتحدة | التصعيد العسكري

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار