تأجيل قرار ترامب يربك الأسواق.. النفط والذهب يفقدان الزخم وسط ترقب تصعيد إيراني جديد

--

تأجيل قرار ترامب يربك الأسواق.. النفط والذهب يفقدان الزخم وسط ترقب تصعيد إيراني جديد

تأثير القرار الأمريكي على الأسواق العالمية يبرز العلاقة المعقدة بين الجيوسياسة والاقتصاد

انخفضت أسعار النفط والذهب بشكل ملحوظ خلال تعاملات يوم الجمعة 20 يونيو 2025، بعد إعلان البيت الأبيض تأجيل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قراره بشأن التدخل العسكري المباشر في الصراع الدائر بين إسرائيل وإيران. هذا التطور خفف مؤقتاً من حدة المخاوف التي كانت تسيطر على الأسواق، وكشف عن ترابط لافت بين تحركات السلعتين الاستراتيجيتين رغم اختلاف طبيعتهما.

تحركات أسعار النفط

تراجع فوري مع بقاء المكاسب الأسبوعية

شهد خام برنت انخفاضاً حاداً بلغ 1.89 دولار (-2.4%) ليصل إلى 76.96 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 02:55 بتوقيت غرينتش، وذلك بعد تصريحات البيت الأبيض التي أشارت إلى أن قرار التدخل الأمريكي سيؤجل لمدى أسبوعين على الأقل. ورغم هذا التراجع اليومي، حافظ الخام على مكاسب أسبوعية بلغت 3.8%، في اتجاهه لتحقيق ارتفاع للأسبوع الثالث على التوالي .

أما خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم يوليو، فقد شهد حركة مختلفة بارتفاع طفيف بلغ 0.7% (53 سنتاً) ليصل إلى 75.67 دولاراً للبرميل، مع الإشارة إلى أن الأسواق الأمريكية كانت مغلقة يوم الخميس بسبب عطلة، مما أثر على أنماط التداول .

أسباب القفزة السابقة والتراجع اللاحق

كانت الأسواق قد شهدت قفزة بنحو 3% يوم الخميس، مدفوعة بعاملين رئيسيين:

  1. التصعيد العسكري: حيث قامت إسرائيل بقصف أهداف نووية في إيران، بينما أطلقت إيران صواريخ وطائرات مسيرة على إسرائيل رداً على استهداف مستشفى إسرائيلي خلال الليل .
  2. مخاوف تدخل أمريكي وشيك: مع تسريبات عن استعداد المسؤولين الأمريكيين لاحتمال شن هجوم خلال عطلة نهاية الأسبوع .
تحركات أسعار النفط الرئيسية (20 يونيو 2025)
نوع الخام السعر (دولار/برميل) التغير اليومي التغير الأسبوعي
برنت 76.96 -1.89 (-2.4%) +3.8%
غرب تكساس الوسيط (يوليو) 75.67 +0.53 (+0.7%) -
غرب تكساس الوسيط (أغسطس) 73.91 +0.6% -

العوامل المؤثرة في سوق النفط

مخاطر الإمدادات والطرق البحرية

رغم التراجع المؤقت، يحذر المحللون من أن مخاطر الإمدادات لا تزال قائمة، خاصة في ما يتعلق بمضيق هرمز الاستراتيجي. يمر عبر هذا الممر البحري الضيق نحو خمس الإمدادات العالمية من النفط الخام، وتشير تقارير إلى تضاعف أسعار ناقلات النفط وتجنب بعض السفن المرور عبر المنطقة .

في هذا الصدد، علق فيل فلين، المحلل في مجموعة "برايس فيوتشرز": "لا تزال أسعار النفط مرتفعة بسبب تضاعف أسعار الناقلات وتجنب السفن لمضيق هرمز. الخطر على الإمدادات يبقيهم في حالة ترقب في الوقت الذي لم تحدث فيه أي اضطرابات كبيرة في الصادرات الإيرانية" .

التقلبات السوقية غير المسبوقة

شهدت سوق النفط أسبوعاً مضطرباً سجلت خلاله العقود الآجلة تقلبات في نطاق يبلغ نحو 8 دولارات، مع ارتفاع حاد في مؤشرات التقلب واتساع الفجوات الزمنية. بلغت تقلبات السوق مستويات لم تشهدها منذ الحرب الروسية الأوكرانية، مما يعكس حساسية السوق لأي تطورات جيوسياسية في المنطقة .

تحركات أسعار الذهب

أول تراجع في ثلاثة أسابيع

انعكس قرار التأجيل الأمريكي أيضاً على سوق الذهب، حيث شهدت المعدن الأصفر تراجعاً ملحوظاً بنسبة 0.75% ليصل إلى 3345.68 دولاراً للأونصة في المعاملات الفورية. أما العقود الآجلة للذهب لشهر أغسطس فتراجعت بنسبة أكبر بلغت 1.22% لتسجل 3366.40 دولاراً للأونصة، في اتجاهها لتسجيل أول انخفاض في ثلاثة أسابيع.

العلاقة العكسية مع المخاطر الجيوسياسية

يُظهر رد فعل سوق الذهب نمطاً كلاسيكياً للملاذ الآمن، حيث يميل المستثمرون إلى البيع عندما تتراجع المخاوف الجيوسياسية الحادة. فبعد تصريحات البيت الأبيض، بدأت المخاوف من هجوم أمريكي مباشر على إيران تتبدد، مما قلل من الطلب الوقائي على الذهب.

الرابط بين سوقي النفط والذهب

آلية تفاعل مختلفة مع الأحداث نفسها

تكشف تحركات السوقين عن آلية تفاعل مختلفة مع الأحداث الجيوسياسية نفسها:

  • النفط: يتأثر بشكل مباشر بمخاطر الإمدادات والاضطرابات اللوجستية، مما يدفع أسعاره للارتفاع مع التصعيد
  • الذهب: يعمل كملاذ آمن، فيرتفع مع تصاعد المخاوف وينخفض مع تهدئة التوقعات

التوقعات المستقبلية

يرى المحللون أن أسعار النفط ستظل مدعومة بقوة في النطاق المتقلب بين 70 و80 دولاراً للبرميل، خاصة مع استمرار الحرب بين إسرائيل وإيران دون مؤشرات على تراجع أي من الجانبين . كما يشير توني سيكامور من شركة "IG" إلى أن مهلة الأسبوعين التي أشار إليها ترامب تشبه مهلات اتخذها سابقاً في ملفات حساسة، وغالباً ما تنتهي دون إجراءات حاسمة، مما قد يدفع بأسعار النفط إلى مواصلة الارتفاع لاحقاً .

الخاتمة: هدوء مؤقت قبل عاصفة محتملة

يُظهر رد فعل الأسواق لقرار تأجيل التدخل الأمريكي حساسية بالغة للعامل الجيوسياسي في تحديد مسارات السلع الاستراتيجية. ورغم التراجع الحالي في أسعار النفط والذهب، فإن العديد من علامات الاستفهام تظل قائمة:

  1. مستقبل الصراع الإسرائيلي-الإيراني: هل ستنجح مهلة الأسبوعين في احتواء الأزمة أم ستكون مقدمة لتصعيد أكبر؟
  2. مضيق هرمز: هل ستلجأ إيران أخيراً لورقة إغلاق الممر الاستراتيجي إذا تدخلت أمريكا مباشرة؟
  3. التوازن السوقي: كيف ستتعامل الأسواق مع تقلبات قد تتجاوز تلك التي شهدتها بعد الحرب الروسية الأوكرانية؟

مع استمرار إيران - ثالث أكبر منتج في أوبك بـــ3.3 ملايين برميل يومياً - في ضخ نفطها، وامتلاء خزانات التخزين في محطة جزيرة "خرج" الحيوية، يبقى الأمل معقوداً على ألا تتحول هذه الأزمة إلى عاصفة كاملة تعصف بأسواق الطاقة العالمية . ولكن مع استمرار القتال وعدم وجود مؤشرات على تهدئة قريبة، يبدو أن الهدوء الحالي في الأسواق قد لا يدوم طويلاً.

المصادر:

  1. تراجع أسعار النفط بعد تأجيل ترامب قراره التدخل في إيران - موقع بديل
  2. أسعار النفط تتراجع بعد تأجيل ترمب قراره بشأن ضرب إيران - الشرق للأعمال
  3. الذهب يفقد بريقه ويتجه نحو تسجيل أول انخفاض في 3 أسابيع - RT.

الوسوم

أسعار النفط | الذهب | ترامب إيران | مضيق هرمز | الأسواق العالمية

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

لبنان على حافة الانفجار: نهاية مهلة نزع سلاح "حزب الله" ومخاوف عام 2025

البحر الكاريبي يغلي: ترامب يفرض "حجراً صحياً" بحرياً على فنزويلا

طهران تتحدى تهديدات مارالاجو: قدراتنا خارج حدود الاحتواء وردنا سيفوق التصور