الضربات الأمريكية على إيران وكوريا الشمالية: لماذا لا تستطيع واشنطن تكرار السيناريو نفسه؟

--

الضربات الأمريكية على إيران وكوريا الشمالية: لماذا لا تستطيع واشنطن تكرار السيناريو نفسه؟

مقدمة: درس نووي لقادة العالم

بعد أيام من الضربات الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية، تتصاعد تحذيرات من أن هذا السيناريو لا يمكن تطبيقه على كوريا الشمالية. فوفقاً لتحليل في "نيويورك تايمز" أشار إليه BBC، تؤكد الأزمة الحالية إيمان الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بأن الأسلحة النووية هي الضمان الوحيد لبقاء نظامه.

الفارق الحاسم: 50 رأساً نووياً ضد صفر

  • قوة الردع الكورية: تمتلك بيونغ يانغ نحو 50 رأساً نووياً، مع مواد انشطارية تكفي لـ40 رأساً إضافياً. والأهم: صواريخ باليستية عابرة للقارات قادرة على ضرب أي مدينة أمريكية رئيسية، وأخرى تستهدف القواعد العسكرية الأميركية في آسيا والمحيط الهادئ .
  • ضعف إيران: رغم تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية بامتلاك إيران يورانيوم مخصباً يكفي لتسع قنابل نووية، فإنها لم تمتلك سلاحاً فعلياً عند الضربة، ما جعلها عرضة للهجوم .

"لو امتلكت إيران قنبلة نووية، هل كانت واشنطن ستجازف بالضرب؟" — تساؤل ويليام هينغان في نيويورك تايمز .

لماذا لا تُهدد أمريكا كوريا الشمالية؟

  1. غياب الإرادة السياسية:

    • يُظهر ترامب تجاهلاً ملف كوريا الشمالية رغم مرور 5 أشهر على ولايته الثانية، بينما يُصر كيم على تعزيز ترسانته النووية وتحالفاته .
    • الجيش الأمريكي يخطط فعلياً لكوريا الشمالية كدولة نووية، رغم عدم اعتراف واشنطن الرسمي .
  2. تعقيد الضربة العسكرية:

    • حتى الضربات على إيران لم تُلحق "ضرراً لا يُصلح" ببرنامجها النووي، وفق استخبارات أولية. وكوريا الشمالية تمتلك منشآت نووية أعمق وأكثر تشتيتاً، ما يتطلب حملة عسكرية مستدامة مستحيلة التكلفة .

رد فعل كوريا الشمالية: إدانة وتحذير

  • في بيان رسمي نقلته CNN، وصفت بيونغ يانغ الضربات على إيران بأنها "انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة" و"تهديد للاستقرار العالمي"، مؤكدة أن هذه السياسات تُبرر امتلاكها للأسلحة النووية كرادع .
  • علق مستخدمون على منصات التواصل بأن كوريا الشمالية "قوة نووية كبيرة لن تدخل أمريكا حرباً معها" لتجنب الدمار المتبادل .

قيادة العالم: هيمنة "الشيوخ" وإرث الدمار

في سياق متصل، ينتقد مقال في "الغارديان" هيمنة جيل من القادة المسنين (متوسط أعمارهم فوق الـ70) على مصير العالم:
قادة العالم - أعمارهم

الزعيم
العمر
الدولة
علي خامنئي
86
إيران
دونالد ترامب
79
أمريكا
فلاديمير بوتين
72
روسيا
شي جين بينغ
72
الصين
بنيامين نتنياهو
75
إسرائيل
أعمار القادة المؤثرين في السياسة العالمية (بيانات 2025)

  • إشكالية الشيخوخة في السلطة: وفق ديفيد فان ريبروك، هؤلاء القادة "يهدمون النظام العالمي ولن يعيشوا ليروا الدمار الذي يخلفونه"، مثل تدمير غزة تحت قيادة نتنياهو (75 عاماً) حيث نصف السكان أطفال .
  • الحل: العالم يحتاج "حكمة الشيوخ لا هيمنتهم"، كما فعل مانديلا عند تنحيه وتأسيسه "مجلس الحكماء" .

الصين: لاعب خفي قد يعيد تشكيل الصراع

  • إعادة إعمار إيران: بعد الضربات، تتجه طهران للصين لسد ثغراتها الدفاعية، خاصة الحصول على مقاتلات J-10C المتطورة التي قد تحول سلاح الجو الإيراني من دفاعي إلى هجومي .
  • تأثير على كوريا الشمالية: تحالف بيونغ يانغ مع بكين قد يُصعّد قدراتها النووية والصاروخية، خاصة مع تقارير عن نقل تكنولوجيا صواريخ من الصين .

خاتمة: عصر الردع النووي وصعود التعددية القطبية

الضربات على إيران كشفت حدود القوة العسكرية الأمريكية:

  1. دول بلا نووي: قابلة للعقاب.
  2. دول نووية: تمتلك حصانة استراتيجية كما في كوريا الشمالية.
  3. دور الصين: قد يصبح المزود العسكري البديل، مُعيداً تشكيل موازين القوى.

"الاعتراف بكوريا الشمالية كقوة نووية ضرورة دبلوماسية لتجنب حرب مدمرة" — خلاصة نيويورك تايمز .

يبدو أن العالم يدخل مرحلة جديدة حيث تُحدد الأسلحة النووية – لا القيم أو الاقتصاد – هيكل القوة العالمية، بينما يُترك مستقبله بين أيدي قادة شيوخ قد لا يعيشون لمواجهة عواقب قراراتهم.

المصادر:

  1. الضربات على إيران وكوريا الشمالية: درس في الردع النووي (BBC)
  2. كوريا الشمالية تدين الضربات الأمريكية على إيران (CNN)
  3. الصين وإيران: إعادة بناء القوة العسكرية بعد الضربات (عربي بوست)

الوسوم

الضربات الأمريكية على إيران | الردع النووي لكوريا الشمالية | قيادة مسنة | الصين | علامات تجارية | التوازن العالمي

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

لبنان على حافة الانفجار: نهاية مهلة نزع سلاح "حزب الله" ومخاوف عام 2025

البحر الكاريبي يغلي: ترامب يفرض "حجراً صحياً" بحرياً على فنزويلا

طهران تتحدى تهديدات مارالاجو: قدراتنا خارج حدود الاحتواء وردنا سيفوق التصور