هل أخطأت واشنطن التقدير؟ كيف قد تدفع الضربات النووية إيران نحو القنبلة
تحليل شامل لتأثير العملية العسكرية على البرنامج النووي الإيراني
في 22 يونيو 2025، شنت الولايات المتحدة ضربات عسكرية واسعة النطاق ضد ثلاث منشآت نووية إيرانية رئيسية، في إطار ما يعرف بـ"عملية المطرقة الليلية" (Operation Midnight Hammer). وبينما وصف المسؤولون الأمريكيون العملية بأنها "ناجحة تماماً"، تشير تحليلات خبراء إلى أن هذه الضربات قد تكون أقل فعالية مما ادعي، بل وقد تدفع إيران نحو اتخاذ قرار سياسي حاسم بتصنيع سلاح نووي.
خلفية الضربات وأهدافها المعلنة
العملية العسكرية
استهدفت العملية الأمريكية ثلاث منشآت نووية إيرانية محورية هي فوردو ونطنز وأصفهان. شاركت في العملية 125 طائرة عسكرية أمريكية، بما في ذلك سبع قاذفات B-2 Spirit التي حملت قنابل GBU-57 الضخمة المخترقة للتحصينات والتي يبلغ وزنها 30 ألف رطل.
التصريحات الأمريكية
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن العملية "دمرت بالكامل" المنشآت النووية الإيرانية الرئيسية. من جانبه، صرح نائب الرئيس جي دي فانس بأن الضربات "أعادت البرنامج النووي الإيراني خطوات إلى الوراء بشكل كبير"، مؤكداً أن إيران "غير قادرة الآن على بناء سلاح نووي بالمعدات التي تملكها".
تقييم الأضرار والفعالية الحقيقية
تقييم المسؤولين العسكريين
أشار الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، إلى أن المواقع الثلاثة المستهدفة تعرضت لـ"أضرار شديدة ودمار"، لكنه حذر من أن التقييم النهائي للأضرار "سيستغرق بعض الوقت. وأكد أن العملية تعتبر "أكبر ضربة بقاذفات B-2 في التاريخ الأمريكي".
تقييم الوكالة الدولية للطاقة الذرية
أعلن رافائيل جروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أنه يتوقع حدوث "أضرار بالغة" في منشأة فوردو تحت الأرض، نظراً لطبيعة المتفجرات المستخدمة والحساسية الشديدة لأجهزة الطرد المركزي للاهتزازات. لكنه أشار إلى أن أحداً لم يتمكن بعد من تقييم مدى الأضرار الفعلية في المنشآت تحت الأرض.
التحديات الحقيقية أمام فعالية الضربات
نقل المواد النووية
تشير التقارير إلى أن إيران نقلت جزءاً كبيراً من مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى مواقع سرية قبل الضربات. وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، كانت إيران تخزن حوالي 408 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% حتى 17 مايو 2025، وهي كمية كافية لتصنيع حوالي 10 أسلحة نووية بعد مزيد من التخصيب.
سهولة إخفاء المكونات النووية
تؤكد المصادر الاستخباراتية أن إيران قادرة على إخفاء المواد النووية بسهولة، نظراً لصغر حجم الحاويات التي تخزن فيها اليورانيوم المخصب، والتي تشبه أسطوانات الغوص. كما أن مكونات أجهزة الطرد المركزي صغيرة وسهلة النقل.
الحفاظ على الخبرات البشرية
تشير التقارير إلى أن معظم العلماء والخبراء النوويين الإيرانيين تم إجلاؤهم من المنشآت المستهدفة قبيل الضربات، مما يعني أن الكوادر البشرية الأساسية لا تزال متوفرة.
قدرة إيران على إعادة البناء
الإمكانيات التقنية
يؤكد الخبراء أن إيران تحتفظ بالمقومات الأساسية لإعادة بناء برنامجها النووي بسرعة، والتي تشمل:
- كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%
- مكونات أجهزة الطرد المركزي
- الخبرات البشرية المتخصصة
- التصاميم والمعلومات التقنية
السيناريوهات المحتملة
وفقاً لتحليل صحيفة بوليتيكو، مع وجود 100-200 جهاز طرد مركزي فقط ومخزون من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، يمكن لإيران نظرياً إنتاج كمية كافية من اليورانيوم المخصب لصنع قنبلة في غضون أسابيع.
المنشآت البديلة
لا تحتاج إيران إلى منشآت ضخمة مثل فوردو أو نطنز لتصنيع سلاح نووي، بل يمكنها بناء منشأة صغيرة تحت غطاء مبنى صناعي مدني أو في موقع جبلي يصعب استهدافه.
المخاطر المحتملة والنتائج العكسية
احتمالية اتخاذ القرار السياسي النووي
تحذر المصادر الاستخباراتية من أن الضربات الأخيرة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، حيث قد يدفع استهداف منشأة فوردو الحساسة القيادة الإيرانية لاتخاذ القرار السياسي بإنتاج قنبلة نووية. هذا التطور يمثل نقلة نوعية من مجرد امتلاك القدرة التقنية إلى السعي الفعلي لامتلاك السلاح.
خطط إيران لإعادة البناء
أعلن محمد اسلامي، مدير منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، أن إيران ستسعى لاستعادة منشآتها النووية إلى كامل قوتها، مؤكداً أن طهران كانت مستعدة ومتوقعة للأضرار التي لحقت بمواقعها النووية.
التحليل الاستراتيجي والخلاصة
السيناريو الأسوأ
يتمثل السيناريو الأكثر خطورة في امتلاك إيران بالفعل منشأة سرية تعمل على التخصيب، إلى جانب تصميم نووي شبه مكتمل، مما قد يمكنها من امتلاك قنبلة خلال أشهر.
السيناريو الأفضل
حتى في حالة نجاح الضربات في تدمير كامل مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب والمكونات التقنية، تبقى لديها القدرة والخبرة اللازمة لإعادة بناء برنامجها خلال سنوات قليلة.
الخلاصة
رغم التصريحات الأمريكية المتفائلة حول نجاح الضربات، تشير التحليلات المتخصصة إلى أن هذه العملية قد تكون أقل فعالية من المتوقع في منع إيران من تطوير قدراتها النووية. بل قد تدفع طهران نحو اتخاذ قرار حاسم بامتلاك السلاح النووي، مما يجعل المنطقة أمام تحديات أمنية جديدة ومعقدة.
المصادر
-
BBC - ما نعرفه عن الضربات الأمريكية على المواقع النووية الإيرانية
-
Politico - تحليل حول تأثير الضربات على البرنامج النووي الإيراني
الوسوم
إيران النووية | الضربات الأمريكية | أجهزة الطرد المركزي | اليورانيوم المخصب | قرار تصنيع القنبلة

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار