أزمة الشرق الأوسط تقود أسواق الطاقة والملاذات الآمنة: النفط والذهب والدولار في دائرة الصراع
مقدمة: صراع يعيد تشكيل خريطة الأسواق العالمية
مع تصاعد الهجمات المتبادلة بين إسرائيل وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، شهدت الأسواق العالمية تحولات جذرية. قفزت أسعار النفط والذهب والدولار كرد فعل مباشر على المخاوف من حرب إقليمية تهدد إمدادات الطاقة وتزيد من حدة عدم الاستقرار الجيوسياسي. هذه التطورات تظهر كيف تشكل الأزمات في الشرق الأوسط رافعةً لتحركات مالية عالمية، تربط بين سلع تبدو متنافرة في الظاهر.
1. النفط: 5.5% قفزة ومخاطر تعطيل الإمدادات
- صدمة الأسعار: ارتفع خام "برنت" بنسبة 5.5% ليصل إلى 76 دولاراً للبرميل، بينما اقترب خام غرب تكساس من 75 دولاراً، مدفوعاً بهجمات إسرائيلية استهدفت منشآت نفطية إيرانية في طهران، منها خزانات وقود في منطقة شهوان ومصفاة طهران .
- مضيق هرمز: الشريان المهدد: يمر عبر المضيق 20% من الاستهلاك العالمي للنفط (18–19 مليون برميل يومياً). تصريحات "الحرس الثوري" الإيراني بضرب "أهداف حيوية" في إسرائيل تزيد مخاطر إغلاق الممر، ما قد يسبب ارتفاعاً حاداً بالأسعار .
- إيران في مرمى النيران: تنتج إيران 3.3 مليون برميل يومياً وتصدر أكثر من مليوني برميل، مما يجعلها عرضة لاضطرابات حادة إذا استمر استهداف منشآتها النفطية والعسكرية .
2. الذهب: ملاذ آمن يتجه نحو مستويات قياسية
- الهروب إلى الأمان: قفز الذهب 0.3% إلى 3442 دولاراً للأوقية، مسجلاً أعلى مستوى منذ أبريل/نيسان، في اتجاه صعودي هو الرابع على التوالي .
- توقعات اختراق القمة: يتوقع المحللون وصول الذهب إلى 3500 دولار قريباً، خاصة مع تصاعد حدة الصراع وترقب اجتماعات البنوك المركزية، مثل "الاحتياطي الفيدرالي" الذي قد يبقي أسعار الفائدة ثابتة الأربعاء المقبل .
- المعادن الأخرى: ارتفع البلاتين 0.4% والبلاديوم 1.3%، في إشارة إلى تحول المستثمرين لملاذات متنوعة .
3. الدولار: العملة التي تستفيد من الأزمات
- صعود "الملاذ الآمن": ارتفع الدولار أمام الين الياباني 0.14% (إلى 144.3 ين)، بينما انخفض اليورو إلى 1.1534 دولار، مدعوماً بشراء المستثمرين له كملاذ خلال الأزمات .
- تحديات مستقبلية: رغم المكاسب، يحذر محللو "براون براذرز هاريمان" من أن سياسات ترامب التجارية (مثل الرسوم الجمركية) قد تضعف الدولار لاحقاً، خاصة إذا خفض "الاحتياطي الفيدرالي" الفائدة لاحقاً في 2025 .
4. تداعيات أوسع: من الطيران إلى الاقتصاد العالمي
القطاعات الخاسرة:
- شركات الطيران: انخفضت أسهم "إير فرانس" و"لوفتهانزا" بنسبة 5%، و"دلتا إيرلاينز" 4%، بسبب إغلاق المجالات الجوية فوق إيران والعراق والأردن وإسرائيل، وارتفاع كلف الوقود .
- الأسواق المالية: تراجعت بورصات وول ستريت (داوجونز: -1.8%)، وأوروبا (ستوكس 600: -0.9%)، ودبي (-1.9%) مع تحول رؤوس الأموال للملاذات الآمنة .
تهديدات النظام الاقتصادي:
- ركود متوقع: حذر محللون من شلل في سلاسل الإمداد عبر الممرات المائية الحيوية (مثل هرمز)، ما قد يسبب ركوداً عالمياً إذا توسع الصراع .
- تغيير أولويات الإنفاق: قد تضطر دول المنطقة لتحويل مخصصات التنمية إلى الإنفاق العسكري، مما يزيد الضغط على اقتصاداتها .
الخلاصة: ثلاثية الأزمة والربح والخطر
تتشابك تحركات النفط والذهب والدولار كـ "مثلث نفوذ" يعكس هشاشة النظام المالي أمام الصراعات:
- النفط: سيف الاستقرار في الشرق الأوسط، حيث أي تهديد للإمدادات يرفع الأسعار فوراً.
- الذهب: مقياس الخوف العالمي، يرتفع كلما زادت التهديدات العسكرية أو الاقتصادية.
- الدولار: الملاذ الأكثر سيولة، لكنه يعتمد على سياسات قد تضعفه رغم الأزمات.
"الأسعار ستظل مرتفعة تحسباً لما هو قادم"
– دانيال بافيلونيس، خبير استراتيجيات السوق في "آر جيه أو فيوتشرز" .
مصادر مباشرة:
- أسعار النفط تقفز 5.5% مع هجمات إسرائيل وإيران (الشرق الأوسط)
- الرابحون والخاسرون في الأسواق بسبب التصعيد الإسرائيلي-الإيراني (الجزيرة)
- استهداف مخازن الوقود في طهران (العربي)
ملاحظة: الأسعار والبيانات محدّثة حتى 16 يونيو 2025.
الوسوم
النفط | الذهب | الدولار | مضيق هرمز | الأسواق العالمية

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار