هل دمّرت الضربات الأمريكية النووي الإيراني.. أين اختفى اليورانيوم المخصب؟
أحدثت الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة على المنشآت النووية الإيرانية تحولاً جوهرياً في المشهد الاستراتيجي الإقليمي، حيث تكشف المعلومات المتدفقة عن أضرار بالغة في البنية التحتية النووية، ونقل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب إلى مواقع سرية، وتصاعد التوتر مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
1. تقييم الأضرار الفعلية للمنشآت النووية
- أضرار "واسعة وخطيرة": أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الضربات الأمريكية تسببت في أضرار "واسعة النطاق وخطيرة" بالمنشآت النووية، خاصة في فوردو ونطنز وأصفهان. وأشار إلى أن قرار إعادة المفتشين الدوليين سيخضع لتشريعات البرلمان الإيراني .
- تدمير أجهزة الطرد المركزي: كشف المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أن أجهزة الطرد المركزي في منشأة فوردو "لم تعد صالحة للعمل" بعد الضربات، رغم نفي إيران امتلاكها أسلحة نووية. كما أقر بأن إيران كانت تمتلك مواد تكفي لصنع 12 قنبلة نووية قبل الهجمات .
- صور الأقمار الصناعية: كشفت صور حديثة لحفريات جديدة وغبار رمادي في موقع فوردو، مع سد مداخل الأنفاق، ما يشير إلى محاولات إيرانية للتخفيف من حدة الضربات .
2. مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب
- نقل المخزون إلى أنفاق سرية: وفقاً لمسؤولين إسرائيليين، نقلت إيران مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب (البالغ 400 كيلوغرام) إلى أنفاق تحت الأرض في فوردو وأصفهان، لحمايته من الهجمات. وقد عزّلت الضربات هذه المواقع عن العالم الخارجي، مما يُعيق استعادة المخزون بسرعة .
- تأكيد الوكالة الدولية: ذكر غروسي أن إيران أبلغت الوكالة في 13 يونيو/حزيران بأنها ستتخذ "إجراءات خاصة" لحماية موادها النووية، مشيراً إلى أن معظم اليورانيوم المخصب نجا من الهجمات بسبب نقله قبل الضربات .
- قدرة التخصيب المتبقية: رغم الأضرار، أقرت تقارير استخباراتية أمريكية أن الضربات لم تدمر المكونات الأساسية للبرنامج النووي، وأن إيران قد تعيد تشغيله خلال أشهر .
3. تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية
- مشروع القانون الإيراني: صادق البرلمان الإيراني ومجلس صيانة الدستور على مشروع قانون لتعليق "كل أشكال التعاون" مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ردا على الضربات. وينتظر المشروع توقيع الرئيس الإيراني ليدخل حيز التنفيذ .
- تأثير القرار على الرقابة الدولية: يتضمن القانون تعليق تركيب كاميرات المراقبة وعمليات التفتيش، وهو ما وصفه رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأنه "ضروري لضمان أمن المنشآت النووية" .
- ردود الفعل الدولية: حذّرت فرنسا وألمانيا من أن التعليق "إشارة سيئة"، بينما أكدت روسيا على أهمية استمرار التعاون لضمان شفافية البرنامج النووي الإيراني .
4. الجدل حول فعالية الضربات الأمريكية
- تقييمات متضاربة:
- انتقادات لادعاءات ترامب: خرج البيت الأبيض ببيان استثنائي دعمًا لرواية ترامب، مستشهداً بتصريحات عسكريين أمريكيين وإسرائيليين. لكن خبراء نوويين مستقلين وصفوا الادعاءات بـ"المبالغة"، مؤكدين أن الضرر "مؤقت" .
| الجهة | الموقف | الاستشهاد |
|---|---|---|
| الرئيس ترامب | تم تدمير المواقع بالكامل | تصريح علني في مؤتمر صحفي |
| تقرير استخبارات الدفاع الأمريكية | أضرار محدودة، البرنامج سيعمل خلال أشهر | تسريب لوسائل إعلام أمريكية |
| وزير الدفاع الأمريكي | قنابلنا أصابت الأهداف بدقة ودمرت قدرات إيران | تصريحات لقناة فوكس نيوز |
5. السيناريوهات المستقبلية للبرنامج النووي
- تسريع التقدم النووي: أعلن رئيس البرلمان الإيراني أن بلاده ستُسرع برنامجها النووي المدني رغم الضغوط الدولية، في خطوة قد تزيد عزلة طهران .
- الخيارات الإيرانية للرد: حدد الخبراء ثلاثة مسارات محتملة:
- الخيار الدبلوماسي: العودة للمفاوضات مع الولايات المتحدة.
- الرد العسكري المباشر: استخدام الصواريخ الباليستية ضد قواعد أمريكية في المنطقة.
- الانتظار والهجوم المفاجئ: تأخير الرد لتفادي تصعيد فوري .
- تحذير جروسي: حذّر مدير الوكالة الدولية من أن انسحاب إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي سيكون "مأساوياً"، وقد يؤدي إلى تفكيك النظام العالمي للرقابة النووية .
| السيناريو | الوصف | النتائج المتوقعة |
|---|---|---|
| الخيار الدبلوماسي | عودة طهران إلى المفاوضات مع واشنطن بشروط جديدة | تهدئة التوترات ورفع جزئي للعقوبات مقابل التزامات تقنية |
| الرد العسكري المباشر | هجوم صاروخي على قواعد أمريكية في المنطقة | تصعيد إقليمي وفتح جبهات في العراق وسوريا |
| الانتظار والهجوم المفاجئ | تأجيل الرد لتحضير ضربة نوعية لاحقاً | تعقيد حسابات الردع الأمريكي والإسرائيلي |
| تسريع البرنامج النووي | زيادة تخصيب اليورانيوم وتوسيع المنشآت | مواجهة مباشرة مع الوكالة الدولية واحتمال عقوبات أممية جديدة |
الخاتمة: مخاطر العزلة وضرورة الدبلوماسية
بينما تتعامل إيران مع أضرار ضربات غير مسبوقة، يظل البرنامج النووي في مرحلة حرجة: فمن ناحية، عززت طهران قدرتها على التمويه وحماية مخزونها النووي، لكنها تخاطر بعزلة دولية أعمق إذا علقت التعاون مع الوكالة الذرية. وفي المقابل، تكشف التناقضات في الرواية الأمريكية عن محدودية الخيار العسكري كحل دائم. السيناريو الأكثر واقعية يتمثل في عودة الأطراف إلى طاولة المفاوضات، حيث تشير تقارير إلى مناقشات سرية أمريكية لتقديم حزمة حوافز تشمل 30 مليار دولار لإعادة إعمار البرنامج النووي الإيراني المدني . لكن نجاح هذا المسار سيعتمد على مدى تجاوز أزمة الثقة المتفاقمة بين واشنطن وطهران.
المصادر
- إيران تعلن حجم الأضرار التي لحقت بالمنشآت النووية جراء الضربات الأمريكية (CNN عربية)
- غروسي: إيران لا تمتلك حاليا أسلحة نووية (الجزيرة)
- جهود أمريكا "السرية" لاستئناف المحادثات النووية مع إيران (CNN عربية)
الوسوم
الضربات الأمريكية | النووي الإيراني | اليورانيوم المخصب | فوردو | الوكالة الدولية للطاقة الذرية

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار