اغتيال مؤجل: واشنطن وتل أبيب تتبادلان الأدوار في معركة الرسائل

--

اغتيال مؤجل: واشنطن وتل أبيب تتبادلان الأدوار في معركة الرسائل

طهران
— في تطور جديد يزيد من حدة التوتر بالشرق الأوسط، كشفت تقارير صحفية دولية عن خلاف خفي بين الحليفين التاريخيين الولايات المتحدة وإسرائيل حول كيفية إدارة الصراع مع إيران، حيث أظهرت وثائق حصرية تناقضاً في الروايات بين الجانبين حول خطط استهداف القيادة الإيرانية العليا.

تفاصيل التقرير الأمريكي

أفاد مسؤولان رفيعان في الإدارة الأمريكية -رفعا اسميهما طلبًا للسرية- لوكالة رويترز بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استخدم حق النقض (الفيتو) ضد خطة إسرائيلية لاغتيال المرشد الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي خلال الأيام الماضية. وأوضح أحد المصادر -وهو مسؤول كبير في الإدارة- المبرر الأساسي للرفض بقوله: "هل قتل الإيرانيون أمريكيًا حتى الآن؟ لا. وحتى يفعلوا ذلك، لن نتحدث حتى عن استهداف القيادة السياسية".

جاء هذا الرفض في خضم اتصالات مكثفة بين المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين عقب الهجمات الإسرائيلية الواسعة على إيران التي استهدفت البنى التحتية النووية والعسكرية الإيرانية، والتي أسفرت عن مقتل العشرات من القادة العسكريين والعلماء النوويين، وفقًا لتقارير إعلامية. وبينما لم يُحدد ما إذا كان ترامب نفسه هو من نقل الرسالة شخصيًا، فقد أكدت المصادر استمرار اتصالاته المباشرة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال هذه الأزمة.

الردود الإسرائيلية المتناقضة

  • نفي قاطع من مستشار الأمن القومي: علق تساحي هنغبي، رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، على التقرير بقوله إنه "كاذب تمامًا"، مضيفًا أن العملية الإسرائيلية الحالية "لا تستهدف القيادة السياسية" بل تركّز على تقليص القدرات العسكرية والنووية الإيرانية.
  • غموض نتنياهو: تجنب رئيس الوزراء الإسرائيلي التعليق المباشر عندما سئل عن التقرير خلال مقابلة مع قناة "فوكس نيوز"، مكتفيًا بالقول: "هناك العديد من التقارير الكاذبة عن محادثات لم تحدث أبدًا، ولن أخوض في ذلك". لكنه أضاف بلهجة تحمل تلميحات: "نحن نفعل ما يجب علينا فعله... والولايات المتحدة تعرف ما هو الأفضل لها".

سياق التصعيد العسكري

تأتي هذه الأنباء في ذروة موجة غير مسبوقة من التبادل العسكري بين إسرائيل وإيران:

  1. الهجوم الإسرائيلي (الجمعة 13 يونيو): شنت إسرائيل "عملية الأسد الصاعد" التي ضربت قيادات الحرس الثوري الإيراني البارزين (بمن فيهم قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني وقائد القوة الجوية أمير علي حاجي زاده)، إضافة إلى علماء نوويين ومنشآت حساسة مثل منشأة "فوردو" النووية تحت الأرضية وحقول الغاز في "جنوب فارس".
  2. الرد الإيراني: أطلق الجيش الإيراني أكثر من 270 صاروخًا باليستيًا على إسرائيل خلال ليلتي الجمعة والسبت، اخترق 22 منها منظومة الدفع الحديدي، ما أسفر عن سقوط مدنيين إسرائيليين بينهم أطفال في "بات يام" و"تل أبيب".
  3. استهداف القطاع النفطي: في تصعيد خطير، استهدفت إسرائيل السبت مخزونات نفط في "طهران" ومنشآت في حقل "شهران" للغاز، مما تسبب في حرائق ضخمة وانقطاع التيار الكهربائي بالعاصمة، ودفع مئات الإيرانيين للنزوح بعيدًا عن المنشآت العسكرية.
  4. خسائر بشرية فادحة: تشير تقديرات منظمات حقوقية إلى مقتل 406 أشخاص على الأقل وجرح 654 في الضربات الإسرائيلية، بينهم عشرات الأطفال في مجمع سكني بطهران.

جدول: أبرز ردود الفعل الرسمية على تقرير اغتيال خامنئي

الجهة الموقف الاقتباس البارز
مسؤولون أمريكيون تأكيد النقض "لن نتحدث عن استهداف القيادة حتى يقتل الإيرانيون أمريكيًا"
تساحي هنغبي (مستشار أمني إسرائيلي) نفي التقرير "التقرير كاذب... لا نستهدف القيادة السياسية"
بنيامين نتنياهو تجنب التعليق المباشر "هناك تقارير كاذبة... سنفعل ما يجب علينا"
علي خامنئي تهديد إسرائيل "لن تنجو إسرائيل بسلام... سينال الكيان مصيرًا مريرًا"

تداعيات استراتيجية

  • المفاوضات النووية: ألقيَ ظل هذه الأحداث على المحادثات النووية المقررة بين واشنطن وطهران في "عُمان"، حيث ألغيت الجولة المخطط لها يوم الأحد بسبب الضربات الإسرائيلية، ما يعكس تمسك ترامب باستئناف الحوار رغم التصعيد.
  • تلميحات تغيير النظام: في إشارة خطيرة، صرح نتنياهو بأن "تغيير النظام في إيران قد يكون نتيجة للضربات الإسرائيلية"، معتبرًا أن طهران تمثل "تهديدًا وجوديًا" لإسرائيل يجب إزالته.
  • التحذير الأمريكي: على الرغم من رفضه خطط التصفية، حذر ترامب إيران عبر منصة "تروث سوشيال" قائلًا: "إذا هاجمتنا إيران بأي شكل، فإن القوة الكاملة للجيش الأمريكي ستنهال عليك بمستويات غير مسبوقة"، معربًا في الوقت ذاته عن أمله في التوصل لاتفاق بين الطرفين.
  • مستقبل الصراع: كشفت تقارير أن إسرائيل تدرس طلب مساعدة أمريكية لتدمير منشأة "فوردو" النووية تحت الأرضية، نظرًا لافتقادها القنابل الاختراقية اللازمة، مما قد يجر واشنطن لحرب مباشرة مع طهران إذا وافقت.

الخاتمة: صراع الروايات في ساحة الدمار

في الوقت الذي لا تزال فيه سماء طهران وتل أبيب متوهجة بنيران الصواريخ والدخان، تتحول أنباء الفيتو الأمريكي ضد تصفية خامنئي إلى حلقة جديدة في سلسلة التصريح والمنع التي تميز العلاقة الأمريكية الإسرائيلية. بين نفي هنغبي القاطع، وتصريحات المسؤولين الأمريكيين المفصلة، وغموض نتنياهو، تبرز حقيقة أن إدارة التصعيد تحكمها حسابات بالغة التعقيد: فبينما تسعى إسرائيل لتحقيق ضربات "حاسمة" تزيل التهديد الوجودي، يبدو البيت الأبيض حريصًا على تفادي أي خطوة قد تدفع إيران لاستهداف المصالح الأمريكية مباشرة، أو تقضي على فرص إحياء الاتفاق النووي الذي يعدّ أحد شعارات ترامب.

المصادر

  1. رويترز: ترامب استخدم حق النقض ضد خطة إسرائيلية لقتل خامنئي
  2. العربي الجديد: تفاصيل التقرير وردود الفعل الإيرانية
  3. يورونيوز عربية: تحليل السياق السياسي والعسكري

الوسوم

اغتيال خامنئي | ترامب إسرائيل إيران | التصعيد العسكري | فيتو أمريكي | منشأة فوردو

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

لبنان على حافة الانفجار: نهاية مهلة نزع سلاح "حزب الله" ومخاوف عام 2025

البحر الكاريبي يغلي: ترامب يفرض "حجراً صحياً" بحرياً على فنزويلا

طهران تتحدى تهديدات مارالاجو: قدراتنا خارج حدود الاحتواء وردنا سيفوق التصور