حرب شوارع في لوس أنجلوس: تصاعد الاحتجاجات وترامب يلوح بالجيش

--

حرب شوارع في لوس أنجلوس: تصاعد الاحتجاجات وترامب يلوح بالجيش

شهدت شوارع لوس أنجلوس تحولاً دراماتيكياً إلى ساحات مواجهات عنيفة بين قوات الأمن والمحتجين، بعد أيام من الاحتجاجات الغاضبة ضد سياسات الهجرة الصارمة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مشهد يذكر بأعنف الاضطرابات المدنية التي شهدتها المدينة منذ عقود.

شرارة الاحتجاجات: مداهمات الهجرة والاعتقالات

بدأت الأزمة يوم الجمعة 6 يونيو/حزيران 2025، عندما نفذت وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE) سلسلة مداهمات في مواقع متفرقة بلوس أنجلوس، شملت متجر "هوم ديبوت" في ضاحية باراماونت (ذات الأغلبية اللاتينية)، ومستودعات ملابس، وحتى أروقة محكمة محلية. أسفرت العمليات عن اعتقال 44 مهاجراً على الأقل بتهم مخالفة قوانين الهجرة، وفقاً للسلطات الفيدرالية .

لكن المفارقة تكمن في أن بعض هذه المداهمات - خاصة في "هوم ديبوت" - تبين لاحقاً أنها استندت إلى معلومات مضللة، وفق تأكيدات وزارة الأمن الداخلي. وقد أثارت هذه العمليات ذعراً في مجتمع يعتمد على العمال المياومين من المهاجرين، حيث علق أحد السكان: "لا أحد يعلم حقيقة ما حدث. الجميع خائفون" .

اليوم الثالث: تصعيد ميداني واستخدام القوة

بحلول اليوم الثالث للاحتجاجات (الأحد 8 يونيو)، شهدت المدينة:

  • إغلاق طرق رئيسية، بما في ذلك الطريق السريع، مما شل حركة المرور لساعات.
  • حرق مركبات ذاتية القيادة تابعة لشركة "وايمو"، وتخريب أخرى.
  • مواجهات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن، حيث ألقى المحتجون الحجارة وقنابل المولوتوف، بينما ردت الشرطة بالغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والقنابل الصوتية .
  • إصابة شرطيين بجراح بعد دهسهما بدراجتين ناريتين أثناء محاولة اختراق الحواجز الأمنية .

أرقام الصراع: أبرز إحصائيات الأزمة

  • 📍 2000 جندي: عدد أفراد الحرس الوطني الذي أمر ترامب بنشرهم في لوس أنجلوس.
  • 📍 44 مهاجراً: الحد الأدنى للمعتقلين خلال مداهمات الهجرة.
  • 📍 3 أيام: مدة استمرار الاحتجاجات حتى الآن.
  • 📍 82%: نسبة السكان من أصول لاتينية في ضاحية باراماونت بؤرة التوتر.

الرد الفيدرالي: الحرس الوطني والمارينز على الطاولة

في تصعيد غير مسبوق منذ أعمال الشغب عام 1992:

  1. أمر ترامب بنشر 2000 جندي من الحرس الوطني، وهدد بإرسال قوات المارينز "إذا ساء الوضع" .
  2. وزير الدفاع بيت هيغسيث أكد استعداد مشاة البحرية في قاعدة "كامب بندلتون" للتدخل .
  3. ترامب برر القرار بتغريدة على "تروث سوشيال": "لن يتم التسامح مع هذه الاحتجاجات اليسارية الراديكالية"، متهماً المحتجين بأنهم "عصابات عنيفة ومتمردة" .

انقسام سياسي حاد: معركة السلطة بين واشنطن وكاليفورنيا

تصاعدت حدة الجدل بين الإدارة الفيدرالية وحكومة ولاية كاليفورنيا:

  • حاكم الولاية جافين نيوسوم وصف قرار ترامب بـ "التحريض المتعمد" و"انتهاك سيادة الولاية"، مضيفاً: "لم تكن لدينا مشكلة حتى تدخل ترامب" .
  • 22 حاكماً ديمقراطياً أدانوا نشر القوات، معتبرينه "إساءة استخدام للسلطة" .
  • رئيسة بلدية لوس أنجلوس كارين باس وصفت مداهمات الهجرة بأنها "تثير الترهيب" في مجتمعات المهاجرين .
متظاهرون يواجهون قوات الأمن في لوس أنجلوس
مواجهات بين المحتجين وقوات الأمن في شوارع لوس أنجلوس | مصدر: فرانس 24

الجذور المجتمعية: لماذا انفجر الغضب في لوس أنجلوس؟

تعد المدينة أكبر معقل للأقليات في الولايات المتحدة، حيث يشكل ذوو الأصول اللاتينية النسبة الأكبر من السكان. وتفتخر لوس أنجلوس بكونها "مدينة ملاذ آمن" ترفض التعاون مع سلطات الهجرة الفيدرالية . تقول ماريا غوتيريز، إحدى المحتجات: "هذه هي لوس أنجلوس. إنها تمسنا جميعاً. كل شخص لديه عائلة أو يعرف شخصاً لا يملك أوراقاً رسمية" .

تداعيات قانونية وتاريخية خطيرة

  • قانون التمرد (1807) الذي يسمح للرئيس بنشر الجيش لقمع الاضطرابات، لم يفعّل بعد، لكن ترامب أشار إلى أنه قد يستخدمه "إذا توسعت الاضطرابات" .
  • هذا أول نشر للحرس الوطني دون طلب حاكم الولاية منذ عام 1965، وفقاً لناشطين حقوقيين .
  • المحكمة العليا كانت قد حظرت في أبريل/نيسان الماضي استخدام "قانون الأعداء الأجانب" لترحيل المهاجرين، لكن ترامب أعاد تفعيل سياسات مثيرة للجدل .

مستقبل الأزمة: هل تتوسع إلى مدن أخرى؟

مع استمرار الاحتجاجات لليوم الثالث، يظل المشهد متأرجحاً بين احتمالين:

  1. تصعيد عسكري إذا نفذ ترامب تهديده بنشر المارينز.
  2. تأجيج الاحتقان في ولايات أخرى ذات كثافة لاتينية عالية، خاصة مع تصريحات الرئيس المكسيكي كلاوديا شينباوم الداعمة للمهاجرين: "المكسيكيون في الولايات المتحدة نزيهون... ليسوا مجرمين" .

"هذه الأساليب تثير الترهيب في مجتمعاتنا"، كارين باس، رئيسة بلدية لوس أنجلوس .

خاتمة: صراع الهوية الأمريكي على المحك

تختزل أزمة لوس أنجلوس التناقض الأعمق في السياسة الأمريكية: بين رؤية ترامب لـ**"غزو المهاجرين"** التي تستدعي "القانون والنظام"، ورؤية كاليفورنيا لمجتمع تعددي يرى في المهاجرين نسيجاً أساسياً لهويته. بينما تكتب قوات الأمن الفيدرالية والمحتجون فصولاً جديدة من تاريخ المدينة، تظل الأسئلة الأخلاقية والقانونية معلقة: أي مسار سيسود؟ وهل ستكون هذه الأزمة نقطة تحول في سياسات الهجرة الأمريكية؟

المصادر:

للاستماع للبودكاست اضغط هــنــا 

الوسوم

لوس أنجلوس | احتجاجات الهجرة | دونالد ترامب | الحرس الوطني | حرب شوارع

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

لبنان على حافة الانفجار: نهاية مهلة نزع سلاح "حزب الله" ومخاوف عام 2025

البحر الكاريبي يغلي: ترامب يفرض "حجراً صحياً" بحرياً على فنزويلا

طهران تتحدى تهديدات مارالاجو: قدراتنا خارج حدود الاحتواء وردنا سيفوق التصور