أكبر صندوق سيادي في العالم يسحب 1.95 مليار دولار من إسرائيل اعتراضا على الإبادة الجماعية فى غزة
أصدر صندوق الثروة السيادية النرويجي، الذي يُعتبر الأكبر عالمياً ويُدير أصولاً بقيمة تريليوني دولار، قراراً هاماً بسحب استثماراته من 11 شركة إسرائيلية وإنهاء جميع الاتفاقيات مع مديري الأصول الذين يشرفون على استثماراته في إسرائيل. جاء هذا الإجراء بعد مراجعة سريعة أُجريت الأسبوع الماضي، عقب تقارير كشفت عن استثمار الصندوق في شركة "بيت شيمش" الإسرائيلية، المتخصصة في تصنيع محركات الطائرات التي تُستخدم من قبل القوات المسلحة الإسرائيلية.
![]() |
| الأرقام الرئيسية لاستثمارات صندوق الثروة السيادية النرويجي في الشركات الإسرائيلية |
خلفية القرار والدوافع
تأتي هذه الخطوة استجابة للضغوط المتزايدة من الرأي العام النرويجي والمنظمات المدنية التي تطالب بمقاطعة الاستثمارات المُتورطة في الانتهاكات الإسرائيلية. كشفت صحيفة "أفتنبوستن" النرويجية أن الصندوق زاد حصته في شركة "بيت شيمش" من 1.3% في عام 2023 إلى 2.09% بنهاية عام 2024، بقيمة إجمالية بلغت 15.2 مليون دولار. هذه الشركة تُصنع قطع غيار محركات الطائرات المقاتلة الإسرائيلية المستخدمة في العدوان على غزة.
حجم الاستثمارات والتأثير المالي
كان الصندوق النرويجي يمتلك أسهماً في 65 شركة إسرائيلية بنهاية عام 2024، بقيمة إجمالية تبلغ 1.95 مليار دولار. يُشكل الصندوق، الذي يدير أصولاً تُقدر بحوالي تريليوني دولار، واحداً من أكبر المستثمرين في العالم، حيث يمتلك في المتوسط 1.5% من كافة الأسهم المدرجة عالمياً. وتُشير سجلاته إلى امتلاك حصص في 8,700 شركة حول العالم.
| البند | القيمة |
|---|---|
| إجمالي أصول صندوق الثروة النرويجي | حوالي 2 تريليون دولار |
| حجم استثمارات الصندوق في الشركات الإسرائيلية | حوالي 1.95 مليار دولار |
| عدد الشركات الإسرائيلية التي كان الصندوق يستثمر فيها | 65 شركة (نهاية 2024) |
| عدد الشركات التي تم سحب الاستثمارات منها | 11 شركة |
| نسبة استثمارات الصندوق في إسرائيل من إجمالي الأصول | حوالي 0.1% |
| أمثلة على الشركات التي تم الانسحاب منها | شركة "بيت شيمش" لصناعة محركات الطائرات |
تصريحات المسؤولين النرويجيين
أكد نيكولاي تانغن، الرئيس التنفيذي لإدارة الاستثمار في بنك النرويج المركزي المسؤول عن إدارة الصندوق، أن اتخاذ هذه الخطوات جاء نتيجة لظروف استثنائية نظراً للأزمة الإنسانية الحادة في غزة. وأضاف أن الصندوق يستثمر في شركات نشاطها في دولة تشهد صراعاً مسلحاً، مما دفعهم إلى تشديد إجراءات العناية الواجبة لضمان الالتزام بمعايير مسؤولة.
من جهته، أعرب وزير المالية النرويجي ينس ستولتنبرغ عن دعمه للقرار، مؤكداً أن "صندوق المعاشات لا يجب أن يحتفظ بأسهم في الشركات التي تساهم في احتلال الضفة الغربية والحرب في غزة". وقال ستولتنبرغ: "الحرب في غزة تتعارض مع القانون الدولي وتسبب معاناة رهيبة، لذلك من المفهوم أن تثار أسئلة حول استثمارات الصندوق".
قرارات سابقة وتطور الموقف
لم يكن هذا القرار الأول من نوعه للصندوق النرويجي. ففي العام الماضي، باع الصندوق حصصه في شركة طاقة إسرائيلية ومجموعة اتصالات بسبب مخاوف أخلاقية. وفي مايو 2024، انسحب من شركة "باز" للطاقة بسبب دورها في توفير البنية التحتية والوقود للمستوطنات الإسرائيلية غير القانونية. كما تخلص بالكامل من شركة "بيزك" للاتصالات في ديسمبر 2024 لتقديمها خدمات لهذه المستوطنات.
الضغوط الدولية والحراك المدني
تأتي هذه القرارات في إطار حملة دولية واسعة لمقاطعة الاستثمارات المُتورطة في الانتهاكات الإسرائيلية. وقد وقعت 50 منظمة مجتمع مدني نرويجية، بما في ذلك منظمة العفو الدولية النرويج والاتحاد النرويجي للنقابات العمالية، على رسالة مشتركة تطالب وزير المالية بتوجيه الصندوق للانسحاب من جميع الشركات المُتورطة في انتهاكات القانون الدولي الإنساني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
كما أظهر استطلاع للرأي أجرته شركة "ريسبونز أناليز" لصالح منظمة العفو الدولية النرويج أن 78% من النرويجيين يعتقدون أن صندوق النفط يجب أن يتجنب الاستثمار في الشركات المُتورطة في انتهاكات حقوق الإنسان، فيما يرى 62% أنه لا يجب على الصندوق الاستثمار في الشركات العاملة في الأراضي المحتلة.
ردود الأفعال الدولية والتطورات المماثلة
لم تقتصر هذه الخطوات على النرويج وحدها، فقد شهدت الأسابيع الأخيرة موجة من القرارات المماثلة عالمياً. سحبت الحكومة الأيرلندية استثمارات بقيمة 2.95 مليون يورو من أسهم ست شركات إسرائيلية أخرى. كما باعت شركة إدارة الأصول النرويجية "ستوربراند" أسهماً في بعض الشركات الإسرائيلية تزامناً مع قرار صندوق الثروة السيادية.
في السياق ذاته، سحبت شركة التأمين الفرنسية العملاقة "أكسا" في أغسطس 2024 استثماراتها المتبقية في البنوك الإسرائيلية. كما قطعت شركة الشحن العملاقة "ميرسك" نهاية يونيو علاقاتها مع شركات مرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية.
التحديات والمعارضة
رغم هذه الخطوات، واجه الصندوق النرويجي تحديات سياسية داخلية. فقد رفض البرلمان النرويجي في يونيو اقتراحاً للصندوق بسحب استثماراته من جميع الشركات التي لها أنشطة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ومع ذلك، تواصل هيئة الرقابة الأخلاقية التابعة للصندوق مراجعة ما إذا كان ستتم تصفية حيازاته في خمسة بنوك إسرائيلية.
الخلاصة والتوقعات المستقبلية
يُمثل قرار الصندوق النرويجي خطوة مهمة في اتجاه المساءلة المالية للشركات المُتورطة في الانتهاكات الإسرائيلية. وقد أشار تروند جراند، نائب الرئيس التنفيذي للصندوق، إلى أن الصندوق يتوقع سحب استثماراته من المزيد من الشركات الإسرائيلية في إطار مراجعته الجارية. هذا القرار، الذي يأتي من أكبر صندوق ثروة سيادية في العالم، قد يُشكل سابقة مهمة تُحفز صناديق أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة، مما يزيد الضغط الاقتصادي على إسرائيل لوقف انتهاكاتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
المصادر المباشرة:
- جريدة الشرق الأوسط - صندوق الثروة السيادية النرويجي يسحب استثماراته من 11 شركة إسرائيلية
- رويترز - Norway wealth fund terminates Israel asset management contracts
- الجزيرة الإنجليزية - Norway wealth fund divests from several Israeli companies due to
الوسوم
صندوق الثروة النرويجي | الاستثمارات الإسرائيلية | الإبادة الجماعية في غزة | سحب الاستثمارات | الشركات الإسرائيلية

.jpg)
تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار