اتفاقية غاز تاريخية بـ35 مليار دولار بين مصر وإسرائيل حتى 2040

--

صفقة تاريخية تعيد تشكيل خريطة الطاقة في شرق المتوسط

في خطوة تاريخية تؤكد على دور إسرائيل كمصدر رئيسي للطاقة في منطقة شرق المتوسط، تم توقيع أكبر اتفاقية لتصدير الغاز الطبيعي بقيمة 35 مليار دولار مع مصر. تهدف هذه الاتفاقية إلى توريد نحو 130 مليار متر مكعب من الغاز حتى عام 2040، مما يعزز مكانة مصر كمحور إقليمي لتداول الطاقة ويشكل تحولاً محورياً في العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

اتفاقية غاز تاريخية بـ35 مليار دولار بين مصر وإسرائيل حتى 2040

خريطة توضح الموقع الجغرافي لحقل ليفياثان وخطوط الغاز بين إسرائيل ومصر


تفاصيل الاتفاقية وحجم الإمدادات

بموجب هذه الاتفاقية، سيقوم حقل ليفياثان بتوريد حوالي 130 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي إلى مصر حتى عام 2040، أو حتى استيفاء جميع الكميات المتعاقد عليها. يقع حقل ليفياثان قبالة الساحل المتوسطي لإسرائيل على بُعد 130 كيلومتر غرب حيفا، ويحتوي على احتياطيات تقدر بنحو 600 مليار متر مكعب، مما يجعله أكبر حقل للغاز الطبيعي في البحر الأبيض المتوسط.
تنقسم الاتفاقية إلى مرحلتين رئيسيتين:

  • المرحلة الأولى: تبدأ في النصف الأول من عام 2026 بتوريد 20 مليار متر مكعب بعد الانتهاء من ربط خطوط أنابيب إضافية.
  • المرحلة الثانية: تشمل توريد 110 مليار متر مكعب إضافية، وتبدأ بعد الانتهاء من مشروع توسعة حقل ليفياثان وبناء خط أنابيب نقل جديد من إسرائيل إلى مصر عبر نيتسانا.

الشركاء في المشروع والجهات المستفيدة

يشمل الشركاء في حقل ليفياثان شركة نيوميد إنرجي الإسرائيلية بحصة 45.34%، وشركة شيفرون المتوسطية بحصة 39.66%، وشركة راتيو إنرجيز بحصة 15%. من الجانب المصري، ستحصل مصر على الغاز من خلال شركة بلو أوشن إنرجي، الشريك التجاري الحالي لحقل ليفياثان في مصر.

أهمية الاتفاقية للاقتصاد المصري

تأتي هذه الاتفاقية في وقت حاسم لمصر، التي تواجه أزمة طاقة حادة منذ عام 2023 نتيجة لانخفاض الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي. انخفض إنتاج مصر من الغاز الطبيعي بنسبة 25% منذ ذروته في عام 2021، ومن المتوقع أن ينخفض بنسبة 22.5% إضافية بحلول عام 2028.
اضطرت الحكومة المصرية إلى فرض انقطاعات كهربائية يومية لمدة تصل إلى 13 ساعة في بعض المناطق خلال فصل الصيف، خاصة في صعيد مصر. هذه الأزمة دفعت مصر للاعتماد بشكل متزايد على استيراد الغاز الطبيعي المُسال باستخدام سفن إعادة التغويز، مما كلّف الخزانة المصرية مليارات الدولارات.

التأثير على الاقتصاد الإسرائيلي

بالنسبة لإسرائيل، تمثل هذه الاتفاقية إنجازاً اقتصادياً كبيراً. ارتفعت صادرات إسرائيل من الغاز الطبيعي إلى مصر والأردن بنسبة 13.4% في عام 2024 رغم الحرب على غزة. حقق قطاع الغاز الطبيعي الإسرائيلي إيرادات بلغت 11.8 مليار شيكل (3.2 مليار دولار) في عام 2024، مع توقعات بوصول إجمالي عائدات الدولة من الغاز الطبيعي إلى 10 مليار شيكل سنوياً خلال السنوات القادمة.

التحديات الأمنية وتأثيرها على الإمدادات

واجهت صناعة الغاز الإسرائيلية تحديات أمنية كبيرة خلال العام الماضي. في يونيو 2025، أُوقف الإنتاج في حقلي ليفياثان وكاريش لأسباب أمنية بسبب التصعيد مع إيران. هذا الإيقاف المؤقت أثر مباشرة على إمدادات الغاز لمصر، حيث كانت تستورد حوالي مليار قدم مكعب يومياً من إسرائيل، ما يشكل حوالي 13% من إجمالي استهلاك مصر اليومي.

مشاريع البنية التحتية المطلوبة

لتنفيذ هذه الاتفاقية، ستحتاج إسرائيل لاستثمار مليارات الدولارات في مشاريع البنية التحتية، تشمل:

  • توسعة منصة ليفياثان: زيادة القدرة الإنتاجية من 12 مليار متر مكعب سنوياً إلى أكثر من 21 مليار متر مكعب
  • خط أنابيب ثالث: ربط الحقل بالمنصة لزيادة الطاقة الإنتاجية إلى 14 مليار متر مكعب سنوياً
  • تطوير خط أشدود-عسقلان: تحسين قدرة نقل الغاز بـ2 مليار متر مكعب إضافية سنوياً

السياق الإقليمي والتعاون في مجال الطاقة

تُعد هذه الاتفاقية جزءاً من شراكة طاقة إقليمية أوسع. منذ عام 2020، صدّر حقل ليفياثان بالفعل 23.5 مليار متر مكعب من الغاز إلى السوق المصري. كما توجد اتفاقيات مماثلة مع الأردن، حيث تشكل صادرات الغاز 49% من إجمالي إنتاج إسرائيل في عام 2024.
من جهة أخرى، تستفيد مصر من جزء من هذه الكميات لتغطية احتياجاتها المحلية، بينما تُعيد تصدير الجزء الآخر عبر محطاتها للتسييل في إدكو ودمياط إلى الأسواق الأوروبية، مما يحقق لها عائدات كبيرة.

التوقعات المستقبلية وخطط التوسع

يتوقع الخبراء أن تسهم هذه الاتفاقية في إعادة تشكيل خريطة الطاقة في شرق المتوسط. وفقاً لرئيس شركة نيوميد إنرجي يوسي أبو، فإن "هذه الصفقة ستفتح الباب أمام فرص تصدير إقليمية إضافية وتثبت مرة أخرى أن الغاز الطبيعي وقطاع الطاقة الأوسع يمكن أن يكونا مرساة للتعاون".
تخطط إسرائيل أيضاً لاستخدام هذه الاتفاقية كنقطة انطلاق لتوسيع صادراتها إلى دول أخرى في المنطقة، مع ضمان استمرار الإمدادات للسوق المحلي حتى عام 2064.

الخلاصة

تمثل اتفاقية الـ35 مليار دولار بين حقل ليفياثان المصري نموذجاً للتعاون الإقليمي في مجال الطاقة رغم التوترات السياسية في المنطقة. بينما تحل هذه الاتفاقية جزءاً كبيراً من أزمة الطاقة في مصر وتعزز الأمن الطاقوي، فإنها تفتح أيضاً المجال أمام إسرائيل لترسيخ نفسها كمصدر رئيسي للطاقة في شرق المتوسط. النجاح في تنفيذ هذه الاتفاقية سيتوقف على قدرة الجانبين على التغلب على التحديات الأمنية والتقنية المستقبلية.
المصادر:

الوسوم

صفقة غاز إسرائيل مصر | حقل ليفياثان | أزمة الطاقة في مصر | صادرات الغاز الإسرائيلي | شرق المتوسط

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

لبنان على حافة الانفجار: نهاية مهلة نزع سلاح "حزب الله" ومخاوف عام 2025

البحر الكاريبي يغلي: ترامب يفرض "حجراً صحياً" بحرياً على فنزويلا

طهران تتحدى تهديدات مارالاجو: قدراتنا خارج حدود الاحتواء وردنا سيفوق التصور