توقعات خفض الفائدة في مصر: بين تباطؤ التضخم ومخاطر الأموال الساخنة
في منعطف جديد لمسار السياسة النقدية، تتجه أنظار المحللين والمستثمرين نحو اجتماع البنك المركزي المصري المقرر يوم الخميس المقبل (28 أغسطس 2025)، حيث يتوقع خفض أسعار الفائدة بين 1% و2%، في خطوة تُعزى إلى تراجع معدل التضخم واستمرار تدفقات الاستثمار الأجنبي. هذه التوقعات تأتي وسط تحولات اقتصادية كبيرة تشهدها مصر، بدعم من حزمة إصلاحات وبرامج تمويل دولية، لكنها لا تخلو من تحديات ومخاطر، خاصة مع الاعتماد الكبير على تدفقات الاستثمار الأجنبي غير المباشر الذي قد يكون متقلباً.
📌 قرار الخفض المتوقع: العوامل والدوافع
وفقاً لمؤسسة "فيتش سوليوشنز" عبر خدمتها البحثية "BMI"، من المتوقع أن يخفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة بين 1% و2% خلال اجتماعه يوم الخميس المقبل. وهذا القرار المرتقب يأتي مدعوماً بعدة عوامل:
- تراجع معدل التضخم: حيث انخفض التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 13.9% في يوليو من 14.9% في يونيو، وهو الشهر الثاني على التوالي الذي يشهد تباطؤاً في وتيرة الارتفاع.
- مرونة تدفق الاستثمار الأجنبي غير المباشر في أذون الخزانة، مما يعزز الاحتياطيات النقدية ويدعم استقرار سعر الصرف.
- الحاجة إلى خفض تكلفة خدمة الدين، والتي تشكل عبئاً كبيراً على الموازنة العامة.
- تراجع حالة عدم اليقين بشأن التعريفات الجمركية الأمريكية، وكذلك زيادة تخفيف السياسة النقدية عالمياً، مما يفسح المجال لمزيد من المرونة في السياسة المحلية.
📊 تطور أسعار الفائدة والتضخم في مصر (2024-2025)
| التاريخ | أسعار الفائدة | معدل التضخم | الإجراء |
|---|---|---|---|
| مارس 2024 | إيداع 27.25% - إقراض 28.25% | 38% (ذروة) | رفع الفائدة وتحرير سعر الصرف |
| أبريل 2025 | إيداع 25% - إقراض 26% | 15.5% | خفض 2.25% |
| مايو 2025 | إيداع 24% - إقراض 25% | 14.9% | خفض 1% |
| يوليو 2025 | إيداع 24% - إقراض 25% | 13.9% | إبقاء على الوضع الراهن |
| أغسطس 2025* | إيداع 22-23% - إقراض 23-24% | 12.5%* | خفض متوقع 1-2% |
*الأرقام الخاصة بشهر أغسطس 2025 متوقعة
📈 الآفاق الاقتصادية والنمو المستقبلي
تشير توقعات "BMI" إلى أن الاقتصاد المصري في طريقه لأداء أقوى في السنوات المقبلة، بدعم من الطلب المحلي القوي وزيادة الاستثمار ونمو الصادرات. وتتوقع المؤسسة أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي نمواً بنسبة 4.7% في العام المالي 2025/2026، يرتفع إلى 5.0% في العام التالي. ومن المتوسط أن ينمو الاقتصاد بمتوسط 4.6% سنوياً بين 2026 و2034، مقارنة بـ 3.8% في الفترة بين 2010 و2019.
ويبقى الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، حيث من المتوقع أن يصل إلى 87% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2034. كما من المتوقع أن يشهد الاستثمار انتعاشاً للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، بدعم من انخفاض حدة التوترات التجارية العالمية، وتخفيف المخاطر الجيوسياسية، وانخفاض أسعار الفائدة.
💱 استقرار سعر الصرف وتدفقات الاستثمار
من العوامل الإيجابية التي تدعم قرار الخفض المتوقع لأسعار الفائدة هو استقرار وسعر الصرف وتحسن قيمة الجنيه المصري مقابل الدولار. حيث يشير تقرير لـ"فيتش سوليوشنز" إلى أن الجنيه المصري من المتوقع أن يتداول بين 48 و50 جنيهاً للدولار على المدى القصير، بدعم من استمرار تدفق الاستثمار الأجنبي في أذون وسندات الخزانة المحلية.
بل إن الجنيه وصل إلى أعلى مستوى له خلال عام في أغسطس 2025، حيث تداول عند مستوى 48.45 للشراء و48.55 للبيع، مقارنة بأدنى مستوى له في أبريل الماضي عند 51.73 جنيه. ويعزى هذا التحسن إلى:
- الارتفاع الحاد في استثمارات المحافظ الاستثمارية.
- ضعف الدولار الأمريكي عالمياً.
- انخفاض عجز الحساب الجاري.
كما تشير التوقعات إلى أن الاحتياطيات الأجنبية، التي بلغت 49.0 مليار دولار في نهاية يوليو، سترتفع لتتجاوز 50 مليار دولار بحلول عام 2026، مما يوفر غطاءً لما يقرب من أربعة أشهر من الواردات.
⚠️ المخاطر والتحديات: أموال ساخنة وهشاشة التدفقات
رغم الصورة الإيجابية، فإن هناك مخاطر كبيرة قد تعكر صفو المشهد الاقتصادي، أبرزها اعتماد مصر الكبير على تدفقات الاستثمار الأجنبي غير المباشر (الأموال الساخنة). فوفقاً لتحذيرات "فيتش سوليوشنز"، فإن الحيازات الأجنبية الكبيرة في الديون قصيرة الأجل تجعل مصر معرضة لخروج رأس المال المفاجئ وتقلبات العملة.
وبحسب التقرير، فإن الأجانب يحوزون أكثر من 20 مليار دولار من أدوات الدين المقومة بالجنيه بآجال استحقاق تصل إلى 12 شهراً، مما يبقي مصر عرضة لتقلبات معنويات المستثمرين. وتشير المؤسسة إلى أنها "تراقب عن كثب آجال الاستحقاق الكبيرة القادمة في سبتمبر وأكتوبر 2025"، ولا تستبعد خلالها حدوث تقلبات أكبر في سعر الجنيه.
🧾 توقعات مؤشرات الاقتصاد الكلي في مصر (2025-2026)
| المؤشر | 2025 | 2026 | ملاحظات |
|---|---|---|---|
| الناتج المحلي | 4.7% | 5.0% | مدفوع بالاستهلاك والاستثمار |
| التضخم | 14.4% | 10.0% | اتجاه هابط مع استقرار العملة |
| العجز الكلي | 6.6% | 6.1% | أقل من المتوسط التاريخي |
| الدين العام | 88.3% | 84.3% | نزول مع فائض أولي |
| عجز الحساب الجاري | 3.6% | 3.1% | تحسن مع تعافي القناة والسياحة |
🌍 المشهد العالمي: تأثير السياسة النقدية الدولية
لا يحدث قرار الخفض في معزل عن العالم، حيث يشهد الاقتصاد العالمي تحولات كبيرة في السياسة النقدية. فبعد فترة من التشديد، بدأت العديد من البنوك المركزية حول العالم في تخفيف سياساتها لدعم النمو، وإن كان بوتائر متفاوتة.
في الولايات المتحدة، من المتوقع أن يخفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر 2025، مما يفسح المجال لمزيد من التيسير في الأسواق الناشئة. وفي منطقة اليورو، أوقف البنك المركزي الأوروبي دورة التخفيضات بعد ثمانية خفضات على مدى العام الماضي، وأبقى سعر الفائدة الرئيسي عند 2.15% في يوليو 2025. أما في بريطانيا، فقد خفض بنك إنجلترا سعر الفائدة الرئيسي إلى 4%، وهو أدنى مستوى منذ عامين ونصف.
📉 التضخم والسياسة النقدية: بين الإنجازات والتحديات
شهدت مصر تراجعاً ملحوظاً في التضخم من ذروة بلغت 38% في سبتمبر 2023 إلى 13.9% في يوليو 2025. وتتوقع "BMI" أن يستمر التضخم في الانخفاض ليصل إلى 10.0% في 2026، متقارباً مع النطاق المستهدف من قبل البنك المركزي (5%-9%) بحلول الربع الأخير من ذلك العام.
ومع هذا التحسن، من المتوقع أن ينخفض العائد الحقيقي (سعر الفائدة الاسمي مطروحاً منه التضخم) من 11% إلى حوالي 8% بنهاية عام 2025، لكنه سيظل من بين أعلى المعدلات عالمياً، مما يحافظ على جاذبية أدوات الدين المصرية لمستثمري المحافظ.
لكن البنك المركزي لا يزال يواجه تحديات كبيرة، منها:
- الارتفاع المتوقع في أسعار الطاقة محلياً.
- المخاطر الجيوسياسية العالمية.
- الحاجة إلى مواصلة الإصلاحات الهيكلية.
💡 الخلاصة: بين الفرص والمخاطر
القرار المتوقع بخفض الفائدة بين 1% و2% سيضع الاقتصاد المصري على مسار جديد، لكنه يحمل معه مخاطر كبيرة، خاصة مع الاعتماد الكبير على تدفقات الاستثمار الأجنبي غير المباشر التي قد تخرج بسرعة في حالة تغير المشاعر العالمية أو حدوث صدمات خارجية.
لذا، تحتاج مصر إلى تعزيز قوة الاقتصاد من خلال مواصلة الإصلاحات الهيكلية، تنويع مصادر التمويل، تطوير السوق المحلية، وبناء احتياطيات أكبر لمواجهة أي عواصف محتملة في المستقبل.
📚 المصادر:
- فيتش سوليوشنز: توقعات بخفض المركزي سعر الفائدة 1-2% الخميس المقبل – مصراوي
- BMI forecasts stronger economic performance in coming years – Egypt Today
- Key ECB interest rates – European Central Bank
الوسوم
خفض الفائدة | التضخم مصر | سعر الجنيه | البنك المركزي المصري | الأموال الساخنة

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار