الجنيه المصري يواصل صعوده: انتعاش اقتصادي مدفوع بتحسن التدفقات النقدية

--

الجنيه المصري يواصل صعوده: انتعاش اقتصادي مدفوع بتحسن التدفقات النقدية

صورة رمزية تعبر عن تحسن الجنيه المصري مقابل الدولار الأمريكي

واصل الجنيه المصري تعزيز مكاسبه المتتالية أمام الدولار الأمريكي خلال الشهور الأخيرة، مسجلاً أداءً قوياً فاق توقعات الأسواق المالية، وسط تدفقات متزايدة للنقد الأجنبي من مصادر متعددة تعكس تحسناً ملموساً في الأسس الاقتصادية للبلاد.

تطور إيجابي لسعر الصرف
الجنيه المصري يواصل صعوده: انتعاش اقتصادي مدفوع بتحسن التدفقات النقدية

تطور سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار خلال الفترة من أبريل إلى أغسطس 2025، مظهراً التحسن التدريجي للعملة المحلية

ارتفع الجنيه المصري بأكثر من 2% خلال الشهر ونصف الماضي، ليصل إلى أعلى مستوياته منذ عام كامل. وسجل سعر الدولار في تعاملات البنوك اليوم 48.44 جنيه للشراء و48.54 جنيه للبيع، مقارنة بأدنى مستوى سجله الجنيه في أبريل الماضي عند 51.7 جنيه للدولار.
يُعد هذا التحسن انعكاساً لسياسة سعر الصرف المرن التي تبناها البنك المركزي المصري منذ مارس 2024، والتي تقوم على قوى العرض والطلب دون تدخل مباشر من السلطات النقدية.

محركات النمو الاقتصادي

تحويلات المصريين بالخارج

الجنيه المصري يواصل صعوده: انتعاش اقتصادي مدفوع بتحسن التدفقات النقدية

نمو تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 49.8% في السنة المالية 2024-2025 مقارنة بالعام السابق


شهدت تحويلات المصريين العاملين بالخارج قفزة تاريخية بنسبة 69.6% لتصل إلى 32.8 مليار دولار خلال الأحد عشر شهراً الأولى من العام المالي 2024-2025، مقارنة بـ 19.4 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام السابق.
هذا الارتفاع الاستثنائي يُعزى بشكل أساسي إلى إصلاحات مارس 2024 التي ساهمت في توحيد سعر الصرف والقضاء على السوق السوداء لتجارة العملة. كما سجل الربع الأول من 2025 وحده ارتفاعاً بنسبة 84.4% في التحويلات لتصل إلى 8.33 مليار دولار.

انتعاش القطاع السياحي

القطاع السياحي المصري يشهد نمواً قوياً، حيث استقبلت مصر 3.9 مليون سائح خلال الربع الأول من 2025 بزيادة 25% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. وتشير التوقعات إلى وصول العدد إلى 8.7 مليون سائح بنهاية النصف الأول من 2025، مما يمثل نمواً بنسبة 24%.
ارتفعت الإيرادات السياحية بنسبة 15.4% خلال أول 9 أشهر من العام المالي الحالي إلى 12.5 مليار دولار، مقابل 10.9 مليار دولار في نفس الفترة من العام السابق. ويُتوقع أن تصل الإيرادات السياحية إلى نحو 16 مليار دولار بحلول نهاية العام.

استثمارات المحافظ الأجنبية

شهدت استثمارات الأجانب في أدوات الدين المصرية نمواً ملحوظاً لتتجاوز 34 مليار دولار بنهاية أبريل 2025. هذه الاستثمارات، المعروفة بـ"الأموال الساخنة"، جذبت 25 مليار دولار في أول عام من تحرير سعر الصرف، ليقفز إجمالي رصيد المحفظة إلى قرابة 38 مليار دولار بنهاية مارس 2025.
العائد المرتفع على أذون الخزانة قصيرة الأجل بالجنيه والذي يبلغ حوالي 22% يمثل أحد العوامل الجاذبة الرئيسية للمستثمرين الأجانب. وقد سجل العائد على أذون الخزانة المصرية لأجل 3 أشهر 27.65%، مما يجعلها من أعلى العوائد على مستوى العالم.

تقييمات دولية إيجابية

بنك جولدمان ساكس

أكد بنك جولدمان ساكس العالمي أن الجنيه المصري مقوم بأقل من قيمته الحقيقية بنحو 30%، مجدداً توصيته بشراء الجنيه المصري مقابل الدولار الأمريكي بهدف تحقيق عائد كلي بنسبة 5%.
وأشار البنك إلى أن صافي الأصول الأجنبية تحول من عجز 17.6 مليار دولار مطلع 2023 إلى فائض 4.8 مليار دولار في مايو 2025، مما يعكس تحسناً هيكلياً في القطاع المصرفي المصري.

بنك ستاندرد تشارترد

توقع بنك ستاندرد تشارترد نمو الناتج المحلي الإجمالي لمصر بنسبة 4.5% خلال السنة المالية 2026، مع استمرار استقرار الاقتصاد الكلي رغم التحولات العالمية السريعة.
كما توقع البنك حصول مصر على أكثر من 50% من التعهدات الاستثمارية الكبرى من قطر والكويت، والتي تبلغ قيمتها الإجمالية 12.5 مليار دولار، بحلول نهاية العام الجاري.

السياسة النقدية والتطلعات المستقبلية

يحتفظ البنك المركزي المصري بسعر الفائدة عند 24% للإيداع و25% للإقراض، بعد أن خفضها بإجمالي 3.25% منذ بداية 2025 على مرتين. ويتوقع ستاندرد تشارترد انخفاض سعر الفائدة الرئيسي إلى 19.25% بنهاية العام الحالي.
انخفض معدل التضخم السنوي إلى 13.9% في يوليو من 14.9% في يونيو، مما يوفر مجالاً للبنك المركزي لمواصلة سياسة التيسير النقدي التدريجي.

التحديات والمخاطر

رغم التطورات الإيجابية، يواجه الاقتصاد المصري عدة تحديات، منها اعتماده بشكل كبير على الأموال الساخنة التي قد تخرج بسرعة في حالة تغير الظروف العالمية. وقد شهدت الأسواق خروجاً جزئياً للمستثمرين الأجانب في أبريل الماضي مرتبطاً بمخاوف الحرب التجارية التي قادها دونالد ترامب.
كما يظل التضخم فوق الهدف المركزي البالغ 7% (± 2 نقطة مئوية)، مما يتطلب استمرار الحذر في السياسة النقدية.

خلاصة

يشهد الجنيه المصري حالياً فترة من التعافي التدريجي مدفوعة بتحسن أساسي في مصادر النقد الأجنبي، خاصة من تحويلات المصريين بالخارج والسياحة والاستثمارات الأجنبية. وتدعم التقييمات الدولية الإيجابية من بنوك الاستثمار العالمية الثقة في مسار التعافي الاقتصادي، رغم ضرورة الحذر من المخاطر المحيطة بالاعتماد على الأموال الساخنة والتطورات الجيوسياسية الإقليمية والعالمية.
النجاح المستمر لهذا التعافي سيعتمد على قدرة الحكومة والبنك المركزي على الحفاظ على السياسات الاقتصادية السليمة وتعزيز مصادر النقد الأجنبي المستدامة، مع مراقبة دقيقة للمؤشرات الاقتصادية الكلية.

المصادر الرئيسية:

الوسوم

الجنيه المصري | تحويلات المصريين بالخارج | السياحة في مصر | الاستثمارات الأجنبية | سعر الصرف

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

لبنان على حافة الانفجار: نهاية مهلة نزع سلاح "حزب الله" ومخاوف عام 2025

البحر الكاريبي يغلي: ترامب يفرض "حجراً صحياً" بحرياً على فنزويلا

طهران تتحدى تهديدات مارالاجو: قدراتنا خارج حدود الاحتواء وردنا سيفوق التصور