مشروع شمشون.. كيف تخطط إسرائيل للانتحار الاستراتيجي عبر سلاحها النووي؟
مقدمة:
في صباح 1956، بينما كانت إسرائيل تشارك فرنسا وبريطانيا في العدوان الثلاثي على مصر، كان مشروعاً أكثر خطورة يولد في الظل. في ذلك اليوم، كتب جندي إسرائيلي على أول قنبلة نووية إسرائيلية عبارة: "لن يحدث ذلك مجددا!" – إشارة إلى معاناة اليهود من النازية. هذا المشروع، الذي أطلق عليه لاحقاً "مشروع شمشون"، يُعد أحد أكثر المشاريع الخطيرة في تاريخ إسرائيل، حيث تُخطط الدولة عبر سلاحها النووي لسيناريو الانتحار الجماعي في حال هزيمة عسكرية.
أصول البرنامج النووي الإسرائيلي
-
الولادة الأولى: أرنست ديفيد بيرغمان
- الخلفية: أرنست ديفيد بيرغمان، عالم كيمياء يهودي ألماني، كان العقل المدبر لبرنامج إسرائيل النووي. لعب دوراً محورياً في تأسيس "معهد فايتسمان للعلوم" جنوب تل أبيب بعد نكبة 1948.
- الرؤية: رأى بيرغمان أن امتلاك سلاح نووي ضروري لردع الدول العربية، قائلاً: "إسرائيل تحتاج إلى برنامج دفاعي نووي لمنع تكرار المذبح".
- الخطوة الأولى: في 1953، طور فريقه تقنية إنتاج الماء الثقيل، اللازم لتشغيل المفاعلات النووية. سُمحت إسرائيل بالانضمام إلى برنامج "الذرات من أجل السلام" الأمريكي، لكن بيرغمان كان يخطط في الظل لصناعة القنبلة.
-
الشريك الفرنسي: الحليف الحاسم
- التحالف: في أواخر الخمسينيات، وجدت إسرائيل في فرنسا شريكاً استراتيجياً. كانت باريس تسعى لامتلاك سلاح نووي، ووجدت في إسرائيل شريكاً يشاركها المخاطر.
- التعاون: سمحت فرنسا لإسرائيل بالولوج إلى مجتمعها النووي السري. استفادت إسرائيل من خبرات فرنسية في الحوسبة العلمية، بينما وجد بعض العلماء الفرنسيين (مثل برتراند جولد سميث) رابطاً عاطفياً مع إسرائيل بسبب معاناتها من النازية.
- المفاعل: في 1958، اتفقت الحكومتان على بناء مفاعل نووي في صحراء النقب (منطقة ديمونة). سُوِّق المشروع رسمياً كـ"مصنع نسيج"، لكن التصميم الفعلي كان ينتج 22 كيلوغراماً من البلوتونيوم سنوياً، كافياً لصنع 4 قنابل نووية.
الصمت الأمريكي: التغاضي مقابل الولاء
- الاكتشاف المبكر: رصدت الولايات المتحدة مشروع ديمونة عبر طائرة التجسس "يو-2" في 1958. أظهرت الصور بناءاً تحت الأرض وآلات ثقيلة، لكن واشنطن chose التغاضي.
- التفسيرات: يُرجع المراقبون السبب إلى:
- التعاطف العميق: العديد من اليهود الأمريكيين، مثل لويس شتراوس (مستشار الطاقة الذرية)، رأوا في السلاح النووي ضماناً لبقاء إسرائيل.
- خوف من "المؤامرة اليهودية": خشي الأمريكيون أن يُنظر إلى دعم إسرائيل على أنه يعلو على ولاءهم للولايات المتحدة، مما قد يدفع العرب لسعيهم نحو القنبلة.
أسطورة شمشون: من المعبد إلى ديمونة
- الأسطورة التوراتية: تُبنى إسرائيل سردية قومية على أسطورة شمشون التوراتي، الذي دفع معبد داجون لينهار على نفسه وأعدائه. يُعتبر السلاح النووي "الردع الأخير" ضد "النازيين الجدد" (العرب).
- الخيار النووي الانتحاري: يُؤمن أنصار السلاح النووي في إسرائيل أن الإبادة المتبادلة قد تكون ثمناً مقبولاً لمنع تكرار المحرقة. يُقال: "لن نكون أبداً ضحايا نازيين جدد… سنكون نحن من يلقي القنبلة على هيروشيما".
الغموض المقصود والفضائح
- السياسة الرسمية: تتبنى إسرائيل "الغموض المقصود": لا اعتراف رسمي، ولا تفاصيل تقنية، لكنها تسمح بنشر شائعات عن قوتها النووية.
- فضيحة فعنونو: في 1986، كشف الفيزيائي مردخاي فعنونو تفاصيل المشروع لصحيفة "Sunday Times". أُلقي القبض عليه، وحُكم عليه بالسجن 18 عاماً. أظهرت التحقيقات أن إسرائيل زرعت أشجاراً عالية لحجب الرؤية عن ديمونة.
خلاصة:
يُعد مشروع شمشون تجسيداً لفلسفة إسرائيل النووية: امتلاك سلاح يضمن الردع، لكنه يُعد في الوقت نفسه سيناريو للانتحار الجماعي. رغم أن إسرائيل لم تستخدم سلاحها النووي حتى الآن، إلا أن فلسفة "شمشون" تبقى حجر الزاوية في استراتيجيتها، محاطة بالغموض والتغاضي الدولي.
مصادر:
- الجزيرة: مشروع شمشون
- رويترز: صورة قنبلة روسية استخدمت لتوضيح القنبلة الإسرائيلية
- Sunday Times: فضيحة فعنونو
الوسوم
مشروع شمشون | إسرائيل النووية | ديمونة | ردع نووي | فعنونو

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار