تبرع تاريخي يهز المشهد اليهودي.. اتحاد يهود نيويورك يوجه مليون دولار لغزة ويشعل معركة هوية

--

تبرع تاريخي يهز المشهد اليهودي.. اتحاد يهود نيويورك يوجه مليون دولار لغزة ويشعل معركة هوية

في خطوة غير مسبوقة، أعلن الاتحاد اليهودي بنيويورك (UJA) - أكبر وأغنى اتحاد يهودي في أمريكا الشمالية - عن تبرع بقيمة مليون دولار لتقديم المساعدات الإنسانية لسكان قطاع غزة عبر منظمة "إسرائيل إيد" الإغاثية الإسرائيلية. هذا القرار أثار عاصفة من الجدل العنيف داخل المجتمع اليهودي الأمريكي والإسرائيلي، وكشف عن انقسامات عميقة حول الهوية اليهودية وحدود المسؤولية الأخلاقية أثناء الحرب.

خلفية القرار: تفاصيل التبرع وأهدافه المعلنة

بحسب البيان الرسمي للاتحاد، فإن التبرع سيتم عبر منظمة إسرائيل إيد (IsraAID)، وهي منظمة إغاثة إنسانية إسرائيلية ذات خبرة تزيد عن 20 عامًا في العمل بمناطق الصراع حول العالم. ويهدف التبرع إلى توفير:

  • مساعدات غذائية عاجلة للعائلات النازحة
  • مستلزمات طبية وأدوية أساسية
  • أنظمة تنقية مياه لتوفير مياه شرب آمنة

وجاء في بيان الاتحاد أن هذا التبرع يُعتبر "تعبيرًا عن القيم اليهودية التي تؤكد على قدسية الحياة البشرية"، مع الإشارة إلى أن "هذه المساعدة تتماشى مع الاستراتيجية الإسرائيلية الرامية إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن يتجاوز سيطرة حماس" .

ردود الفعل: عاصفة من الغضب والدعم المتباين

المنتقدون: "خيانة للشعب اليهودي"

واجه القرار هجومًا عنيفًا من قطاعات واسعة داخل المجتمع اليهودي، خاصة من التيارات المحافظة والأوساط الصهيونية المتشددة:

  • اتهامات بالخيانة: وصف تعليق المعارضون للقرار بأنه "خيانة للشعب اليهودي" و"دعم للعدو في وقت الحرب". وكتب أحد المعلقين على وسائل التواصل الاجتماعي: "هل تتخيلون يهودًا في الحرب العالمية الثانية يدافعون عن الألمان؟ هذا سخيف!" .
  • مخاوف أمنية: عبر منتقدون عن مخاوفهم من أن تصل هذه المساعدات إلى يد حماس وتدعمها بشكل غير مباشر، مستشهدين بتقارير للأمم المتحدة تشير إلى أن 85% من المساعدات التي تدخل غزة يتم الاستيلاء عليها من قبل حماس .
  • انتقادات من داخل إسرائيل: هاجم الكاتب رون توروسيان القرار قائلاً: "هذا عمل مشين ليهود الشتات الأمريكي الذين يمكن فقط وصفهم بأنهم أعداء لدولة إسرائيل"، معتبرًا أن "هؤلاء اليهود المتعاطفين مع أعدائنا يتحملون المسؤولية عن الوضع الذي نجد أنفسنا فيه اليوم" .

المؤيدون: "تعبير عن القيم اليهودية الأصيلة"

في المقابل، دافع آخرون عن القرار باعتباره تجسيدًا للقيم اليهودية والإنسانية:

  • الاستجابة للإنسانية: أكد المؤيدون أن المساعدة الإنسانية للمدنيين المحاصرين لا تعني دعم حماس، بل هي واجب أخلاقي يتسق مع مبدأ "تزيلوم إلوهيم" (أن جميع البشر خُلقوا على صورة الله) .
  • مصلحة إسرائيلية استراتيجية: جادل البعض أن دعم الظروف المعيشية في غزة يخدم المصالح الإسرائيلية على المدى الطويل، حيث يساعد في تخفيف الضغوط الدولية على إسرائيل ويحسن صورتها عالميًا .
  • أصوات يهودية معتدلة: دافع الحاخام مناحيم كريدور، الباحث المقيم في اتحاد UJA، عن القرار قائلاً: "تخصيص مليون دولار بيان مهم أن الإنسانية مهمة، وأننا مدعوون للمساهمة في إصلاح العالم" .

تحليل أعمق: معركة الهوية اليهودية الأمريكية

يتجاوز هذا الجدل مسألة التبرع المالي ليكشف عن أزمة هوية عميقة داخل المجتمع اليهودي الأمريكي. يحدد الباحثون أربعة توجهات رئيسية داخل هذا المجتمع :

جدول: التيارات الرئيسية داخل المجتمع اليهودي الأمريكي تجاه قضية غزة

التيار الموقف من الهوية اليهودية الموقف من التبرع لغزة النسبة التقريبية
المتورطون المضطربون يهود نشطاء لكنهم "مضطربون" أخلاقيًا يميلون إلى الدعم مع تحفظات ~25%
المتورطون غير المضطربين يهود ملتزمون دون شكوك ذاتية معارضة شديدة ~25%
غير المتورطين المضطربين غير نشطين لكن يستخدمون يهوديتهم للنقد داعمون للتبرع ~25%
غير المتورطين غير المضطربين غير مهتمين بالهوية اليهودية غير مهتمين ~25%

استطلاعات الرأي والانقسام Generation Z

كشفت دراسة حديثة أن الشباب اليهود الأمريكيين (Gen Z) أكثر انفتاحًا على النقد الموجه لإسرائيل وأكثر تأييدًا للجهود الإنسانية تجاه الفلسطينيين مقارنة بالأجيال الأكبر سنًا. وهذا الانقسام الجيلي يهدد بتحول ديمغرافي في مواقف المجتمع اليهودي الأمريكي على المدى الطويل.

الخلفية التاريخية: تحول في سياسة الاتحاد

يتميز قرار الاتحاد اليهودي بنيويورك بأنه كسر سياسة طويلة الأمد كان يتبعها منذ عقود. فمنذ حرب 1967، التزم الاتحاد بعدم تمويل أي مشاريع وَرَاءَ خط الهدنة (الخط الأخضر)، بما في ذلك مستوطنات الضفة الغربية والقدس الشرقية. لكنه كسر هذه السياسة الآن للمرة الأولى - ليس لدعم المستوطنات اليهودية - ولكن لتقديم المساعدة للفلسطينيين في غزة .

تداعيات محتملة: مستقبل التبرعات اليهودية والعلاقات مع إسرائيل

قد يكون لهذا القرار تداعيات مهمة على المشهد اليهودي الأمريكي:

  1. تأثير على المتبرعين: هدد بعض المتبرعين القدامى بوقف تبرعاتهم. وقالت متبرعة من مانهاتن: "عائلتي تتبرع للاتحاد منذ أجيال، ولطالما ظننت أن أموالنا مخصصة للأطفال في إسرائيل أو لكبار السن في المجتمع. لم أتخيل يوما أنها ستوجه إلى غزة" .
  2. تغير أولويات المؤسسات اليهودية: قد تشجع هذه الخطوة مؤسسات يهودية أخرى على تبني نهج أكثر توازنًا في التعامل مع الصراع، رغم ذلك غالبية هذه المؤسسات ما زالت تلتزم بالخط التقليدي الداعم لإسرائيل دون قيد أو شرط.
  3. ردود الفعل الإسرائيلية الرسمية: رغم انه لم ترد بعد ردود فعل رسمية من الحكومة الإسرائيلية، فإن التصريحات الغاضبة من شخصيات إسرائيلية مؤثرة قد تضغط على الحكومة لاتخاذ موقف.

خاتمة: جدل يستعرض أسئلة وجودية

قرار الاتحاد اليهودي بنيويورك بتقديم مساعدة إنسانية لغزة يمثل أكثر من مجرد منحة مالية - إنه بيان قوي في معركة الهوية اليهودية الأمريكية. هذا الجدل يطرح أسئلة وجودية عميقة: هل المسؤولية اليهودية تقتصر على رعاية اليهود فقط؟ أم أنها تمتد إلى القيم الإنسانية العالمية؟ وكيف يمكن الموازنة بين الالتزام بالأمن اليهودي والقيم الأخلاقية اليهودية في أوقات الحرب؟

كما كتبت ألانا زيتشيك، المديرة التنفيذية لمشروع الجسر الضيق: "نحن محاصرون في هذه المعسكرات السياسية والأيديولوجية الصارمة التي تحددنا و تفصل بيننا كما لو أننا مفتتين إلى قبائل متعددة مرة أخرى" .

يبدو أن هذه المعركة الداخلية ستستمر وتشكل المشهد اليهودي الأمريكي لسنوات قادمة، حيث يحاول المجتمع اليهودي الأكثر تأثيرا خارج إسرائيل أن يجد طريقه بين الولاء القومي والقيم العالمية في زمن الحرب والأزمات الإنسانية.

مصادر إضافية للقراءة المتعمقة:

  1. تبرع لغزة.. أغنى اتحاد يهودي بأمريكا يثير السخط بإسرائيل (RT Arabic)
  2. Jew vs. Jew rhetoric breaks hearts in a bitter internal debate about the Gaza war (Jewish Telegraphic Agency)
  3. UJA-Federation Allocates $1M for Gaza Aid Through IsraAID, Sparking Backlash (5 Towns Central)

الوسوم

اتفاقية | تبرع غزة | المجتمع اليهودي الأمريكي | الهوية اليهودية | UJA-Federation

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

لبنان على حافة الانفجار: نهاية مهلة نزع سلاح "حزب الله" ومخاوف عام 2025

البحر الكاريبي يغلي: ترامب يفرض "حجراً صحياً" بحرياً على فنزويلا

طهران تتحدى تهديدات مارالاجو: قدراتنا خارج حدود الاحتواء وردنا سيفوق التصور