قانون الإيجار القديم في مصر: خطوة حاسمة نحو تحرير سوق العقارات بعد 70 عاماً
دخل قانون الإيجار القديم المصرى حيز التنفيذ رسمياً في 5 أغسطس 2025، بعد مصادقة الرئيس عبد الفتاح السيسي عليه. هذا القانون يمثل نقلة نوعية في تنظيم السوق العقارية المصرية، حيث يضع حداً لعقود الإيجار التي امتدت لعقود طويلة ويطلق مرحلة انتقالية مدتها سبع سنوات للوحدات السكنية وخمس سنوات للوحدات التجارية.
نطاق التطبيق والإحصائيات
يشمل القانون الجديد حوالي 6 ملايين مواطن مصري، ويغطي أكثر من 3.016 مليون وحدة عقارية مستأجرة بنظام الإيجار القديم، منها حوالي 1.9 مليون وحدة سكنية تأوي أكثر من 1.6 مليون أسرة. وتكشف الإحصائيات الرسمية للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن 600 ألف وحدة تدفع إيجاراً شهرياً يقل عن 50 جنيهاً، فيما لا تتجاوز أعلى قيمة إيجارية 900 جنيه شهرياً.
![]() |
توزيع القيم الإيجارية الحالية للوحدات السكنية بنظام الإيجار القديم في مصر |
التوزيع الجغرافي والديموجرافي
تتركز معظم الوحدات السكنية الخاضعة للقانون في أربع محافظات رئيسية، حيث يسكن 82% من الأسر المتأثرة في: القاهرة بنسبة 41%، الجيزة بنسبة 18.7%، الإسكندرية بنسبة 12.9%، والقليوبية بنسبة 9%. هذا التركز الجغرافي يعكس الثقل الحضري للقضية في المراكز الحضرية الكبرى.
آلية التطبيق التدريجي
تقسيم المناطق والقيم الإيجارية الجديدة
ينص القانون على تشكيل لجان حصر في كل محافظة لتقسيم المناطق إلى ثلاث فئات:
- المناطق المتميزة: رفع الإيجار إلى 20 ضعف القيمة الحالية بحد أدنى 1000 جنيه شهرياً
- المناطق المتوسطة: رفع الإيجار إلى 10 أضعاف القيمة الحالية بحد أدنى 400 جنيه شهرياً
- المناطق الاقتصادية: حد أدنى 250 جنيهاً شهرياً
- الوحدات غير السكنية: رفع القيمة الإيجارية إلى 5 أضعاف القيمة الحالية مع زيادة سنوية بنسبة 15%
![]() |
التطبيق التدريجي للقيم الإيجارية الجديدة وفقاً لقانون الإيجار القديم في مصر |
الجدول الزمني للتنفيذ
بدأ المستأجرون دفع 250 جنيهاً شهرياً كدفعة مؤقتة اعتباراً من سبتمبر 2025، وذلك لحين انتهاء أعمال لجان الحصر خلال 3 أشهر قابلة للتمديد لـ 6 أشهر. بعد ذلك، سيتم احتساب القيم الإيجارية الجديدة وفقاً للتقسيم الجغرافي، مع التزام المستأجرين بسداد الفروق المستحقة على أقساط شهرية.
التعامل مع الشقق المغلقة
تمثل الشقق المغلقة إحدى أبرز التحديات في ملف الإيجار القديم، حيث كشف أحمد البحيري، المستشار القانوني لجمعية المتضررين من قانون الإيجار القديم، عن وجود حوالي 1.5 مليون وحدة سكنية مغلقة لا يسكنها أحد. وتشير الإحصائيات الرسمية إلى وجود حوالي 300 ألف وحدة مغلقة خاضعة لنظام الإيجار القديم.يتيح القانون الجديد للمالك استرداد الشقق المغلقة في حالتين محددتين:
- إذا ثبت ترك المستأجر المكان مغلقا لمدة تزيد عن سنة دون مبرر
- إذا ثبت امتلاك المستأجر لوحدة أخرى صالحة للاستخدام لنفس الغرض
البدائل السكنية المتاحة
في مواجهة المخاوف الاجتماعية من آثار القانون، أعلنت الحكومة المصرية عن توفير 240 ألف وحدة سكنية جاهزة حاليا للمستأجرين الراغبين في مغادرة مساكنهم الحالية طوعاً. تتوفر هذه البدائل وفق ثلاثة أنظمة: الإيجار المدعوم، الإيجار التمليكي، ونظام التمويل العقاري.
أكد البحيري أن الحكومة "جاهزة الآن لتسليم الوحدات السكنية لأي مستأجر يريد مغادرة الشقة وتسليمها لمالكها، في تأكيد على وعد الرئيس السيسي بعدم إلقاء أي مواطن في الشارع".
وجهات النظر المتباينة
موقف الملاك
رغم أن القانون لم يحقق كافة مطالب الملاك، وفق البحيري، فإنه "خطوة ضرورية لوضع سقف زمني لعلاج عوار تشريعي استمر لأكثر من 100 عام". ويشير إلى أن الحد الأدنى الجديد للإيجارات "ما زال متدنياً"، حيث يصعب إيجاد أي شقة حالياً في السوق بقيمة إيجارية لا تتجاوز 1000 جنيه.
كان الملاك يطالبون بفترة انتقالية أقصر تبلغ ثلاث سنوات بدلاً من سبع، والتفريق بين الشقق المغلقة والشقق القابلة للسقوط. كما طالبوا بمعالجة أوضاع حوالي 240 ألف عقار قابل للسقوط.
موقف المستأجرين
يعبر المستأجرون عن قلقهم من تداعيات القانون، خصوصاً الذين يقطنون في وحدات سكنية قديمة بعقود موروثة منذ منتصف القرن الماضي. يرى كثير منهم أن القانون "ظالم وغير مراعٍ للظروف الاقتصادية لفئة كبيرة من الشعب"، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة.
التحديات والآثار الاقتصادية
التحديات التطبيقية
يواجه تطبيق القانون عدة تحديات عملية، منها صعوبة تحديد عدد الشقق المغلقة بدقة، وقدرة المستأجرين على دفع القيمة السوقية للإيجارات، خاصة الفئات ذات الدخل المحدود. كما يتطلب الأمر تشكيل لجان متخصصة في كل محافظة لإنجاز أعمال الحصر والتقييم.
الآثار على السوق العقارية
من المتوقع أن يساهم القانون في إعادة تنشيط السوق العقارية وإعادة توزيع الاستخدام العادل للثروة السكنية. قد يؤدي تحرير الوحدات المغلقة إلى زيادة المعروض من الوحدات السكنية، مما قد يخفف من أزمة الإسكان.
السياق التاريخي والقانوني
يأتي هذا القانون استجابة لأحكام المحكمة الدستورية العليا التي قضت بعدم دستورية بعض مواد قوانين الإيجار القديم. القانون يحل محل القوانين أرقام 49 لسنة 1977 و136 لسنة 1981، والمادة 29 من القانون رقم 6 لسنة 1997 بعد مرور سبع سنوات من سريانه.
التوقعات المستقبلية
يتوقع خبراء أن يتسبب القانون في "مشكلات اجتماعية" في البداية، حيث قد لا يتمكن كثيرون من دفع القيم الإيجارية الجديدة. لكن في المقابل، يُنتظر أن يؤدي إلى تحقيق "العدالة العقارية" وإعادة التوازن للسوق العقارية على المدى الطويل.
أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن الحكومة بدأت "إعداد اللائحة التنفيذية للقانون، تمهيداً لتفعيله وتطبيقه"، مع التأكيد على أنه "لن يضار أي أحد" من تطبيق تعديلات القانون.
الخلاصة
يمثل قانون الإيجار القديم الجديد نقطة تحول تاريخية في السوق العقارية المصرية بعد عقود من الجمود. رغم التحديات والمخاوف المصاحبة لتطبيقه، إلا أنه يهدف إلى تحقيق توازن أفضل بين حقوق الملاك والمستأجرين، مع ضمان عدم تشريد أي مواطن من خلال توفير البدائل السكنية المناسبة. نجاح تطبيق هذا القانون يعتمد على التنفيذ الدقيق للآليات المنصوص عليها وتوفير الدعم اللازم للفئات الأكثر تضرراً.المصادر الرئيسية:
- سكاي نيوز عربية: قانون عمره 70 عاما.. مصر تتخذ خطوة حاسمة لتحرير سوق العقارات
- جريدة الشرق الأوسط: مصر: السيسي ينهي جدل الإيجار القديم بالمصادقة على تعديله
- أموال الغد: تفاصيل قانون الإيجار القديم الجديد 2025 بعد تصديق الرئيس السيسي
الوسوم
قانون الإيجار القديم | السوق العقارية المصرية | الشقق المغلقة | تحرير الإيجارات | البدائل السكنية


.jpg)
تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار