إسرائيل على حافة الهاوية: انهيار دبلوماسي وتهديد وجودي لاقتصادها

-- دقائق

إسرائيل على حافة الهاوية: انهيار دبلوماسي وتهديد وجودي لاقتصادها

وفق تحليل صادم لصحيفة "كالكاليست" الإسرائيلية، تواجه إسرائيل مفارقة قاتلة: نجاح تكنولوجي استثنائي يقابله انهيار دبلوماسي سريع يهدد أساسات اقتصادها. فبينما أُعلنت صفقة بيع شركة "سايبر آرك" الإسرائيلية لـ"بالو ألتو" الأميركية بقيمة 25 مليار دولار – الأكبر في تاريخ قطاع التكنولوجيا الإسرائيلي – تتسارع عزلة تل أبيب دولياً، ما ينذر بعاصفة اقتصادية غير مسبوقة .

القطيعة المصرفية: جرس الإنذار الأول

في إشارة ملموسة للعزلة المالية، رفض بنك "سانتاندير" (ثاني أكبر بنك في أوروبا) فتح حساب تجاري لرجل أعمال إسرائيلي في فرعه البرتغالي، مبرراً القرار بـ*"عدم الترخيص بفتح حسابات لممثلين من مناطق نزاع مثل إسرائيل"*. الرسالة التي نشرتها "كالكاليست" تكشف أن القرار ليس معزولاً، بل يُعتقد أنه مدعوم من الإدارة العليا للبنك الذي يمتلك 8,000 فرع عالميًا .
(خريطة فروع بنك سانتاندير في أوروبا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا)

فروع بنك سانتاندير

خريطة فروع بنك سانتاندير في أوروبا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا

تناقض صارخ: "إسرائيل القديمة" تُباع و"الجديدة" تُعاقب

1. الوجه المشرق: صفقة التكنولوجيا التاريخية

  • صفقة "سايبر آرك" تظهر قوة القطاع التكنولوجي الإسرائيلي، الذي يُشكل 63% من صادرات الخدمات (84 مليار دولار عام 2024).
  • لكن مؤسس الشركة "ألون كوهين" قطع علاقة الصفقة بالحكومة، داعياً نتنياهو للاستقالة في رسالة علنية: "إذا أراد المساهمة في القطاع، فليستقل فوراً" .

2. الوجه القاتم: تسونامي الاعترافات الفلسطينية

  • دول أوروبية كبرى – منها فرنسا وبريطانيا وكندا وألمانيا (أهم شركاء إسرائيل التجاريين) – أعلنت نيتها الاعتراف بدولة فلسطين.
  • دول مثل السويد والبرتغال طالبت بإلغاء اتفاقية التجارة الحرة مع إسرائيل، بينما منعت هولندا وزراء إسرائيليين من دخول أراضيها .

القنبلة الموقوتة: 12% من اقتصاد إسرائيل على المحك

تشكل التجارة مع أوروبا نسبة حرجة من الاقتصاد الإسرائيلي:

  • التجارة السلعية: صادرات بقيمة 16.7 مليار دولار + واردات 30.7 مليار دولار = 47 مليار دولار.
  • تجارة الخدمات: 13 مليار دولار صادرات تكنولوجية + 7.9 مليار واردات = 25 مليار دولار.
  • المجموع: 72 مليار دولار (حوالي 245 مليار شيكل)، أي 12% من الناتج المحلي الإجمالي .
    (دائرة تكسر الناتج المحلي الإسرائيلي تظهر 12% مهددة باللون الأحمر)
  • رسم بياني دائري يظهر 12% من الناتج المحلي الإسرائيلي مهددة

    12% من الناتج المحلي الإسرائيلي مهددة (باللون الأحمر)

"5 من أكبر 10 أسواق لصادرات إسرائيل – أيرلندا، هولندا، ألمانيا، بريطانيا، فرنسا – هددت أو اتخذت إجراءات عقابية، ما يعرّض 10.7 مليار دولار من الصادرات للخطر" – كالكاليست.

الهجرة: نزيف العقول الذي لا يتوقف

الانقلاب الدبلوماسي يُسرّع هروب الكفاءات ورؤوس الأموال:

  • طلبات الهجرة: قفزة بنسبة 50% عام 2023 (إلى 55.3 ألف طلب)، مع ارتفاع صافي الهجرة السلبية إلى 27.5 ألف (ضعف المعدل السنوي السابق).
  • الشركات الناشئة: 50-80% من تلك المؤسسة عام 2023 أُسست خارج إسرائيل.
  • الاستقطاب الاجتماعي: 71% من النخب الليبرالية تصوت لمعارضي الحكومة، بينما يُؤيد نتنياهو 80% من الفقراء و27% فقط من الأغنياء .
    (رسم بياني: منحنى صاعد لطلبات الهجرة من 2020 إلى 2025)

المستقبل: سيناريوهات الانهيار والنجاة

السيناريو الركائز الأساسية النتائج المحتملة
الانهيار التدريجي استمرار القطيعة الأوروبية + نزيف الكفاءات تراجع الاستثمارات، تضاؤل القوة الناعمة، ركود اقتصادي
الانعزال الكامل عقوبات رسمية + طرد من الاتفاقيات العلمية والتجارية أزمة تكنولوجية، انهيار الصادرات، تقشف داخلي
النجاة المحدودة صمود قطاع التكنولوجيا + دعم أمريكي محدود توازن هش، اقتصاد مزدوج، تبعية خارجية
التحول السياسي تغيير القيادة + تبني نهج دبلوماسي جديد إعادة الاندماج التدريجي، إنعاش الاقتصاد، هجرة عكسية

تهديدات وجودية:

  • عقوبات أوروبية: تعليق مشاركة إسرائيل في برنامج "هورايزون أوروبا" البحثي (تمويل 95 مليار يورو) قد يحرمها من تمويل التكنولوجيا المتقدمة .
  • انهيار التحالفات: تحذير "كالكاليست" من أن "ما يُباع اليوم بُني على عقود، لكن الهدم لا يحتاج سوى لحظات".

هوامش الأمل:

  • دعم ترامب الأمريكي الذي "يهدد من يهدد إسرائيل"، لكنه لا يستطيع وقف القرارات الأوروبية.
  • قدرة القطاع التكنولوجي على الصمود، لكنها قد لا تكفي لمواجهة العزلة السياسية .

خلاصة: لحظة الحقيقة

وصفت "كالكاليست" إسرائيل بأنها انقسمت إلى كيانين:

  • "إسرائيل القديمة": ليبرالية، غنية، تهاجر باحثة عن مستقبل آمن.
  • "إسرائيل الجديدة": سلطوية، متورطة في حروب دائمة، تُوزع الميزانيات سياسياً.
    السؤال المصيري: هل تستطيع المعجزة التكنولوجية إنقاذ إسرائيل من سقوطها الدبلوماسي؟ المؤشرات الأولية تقول إن الصراع بينهما قد يُحدد مصير الدولة .

"الحرب في غزة لم تعد حرباً على الحدود؛ لقد تسربت إلى غرف الاجتماعات، والبنوك، وأسواق التكنولوجيا" – خلاصة تقرير كالكاليست.


مصادر مباشرة:

  1. كالكاليست: التحليل الكامل للأزمة الاقتصادية الإسرائيلية
  2. موقف أوروبا من الاعتراف الفلسطيني وتأثيره على إسرائيل
  3. خسائر إسرائيل من طردها من "هورايزون أوروبا"

الوسوم

إسرائيل | الاقتصاد الإسرائيلي | العقوبات الأوروبية | هجرة الكفاءات | قطاع التكنولوجيا

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

ترامب يمنح الدبلوماسية مع طهران فرصة أخيرة وسط حشد عسكري في المنطقة

تعيين وزير دفاع جديد في مصر.. من الأكاديمية العسكرية إلى قيادة القوات المسلحة

المركزي المصري يخفض الفائدة والاحتياطي مع تراجع التضخم