الاقتصاد الإسرائيلي يهوي 3.5%: تداعيات الحرب مع إيران وتوقعات بتحرك بنك إسرائيل
مقدمة: صدمة الانكماش غير المتوقعة
شهد الاقتصاد الإسرائيلي تراجعاً حاداً وغير مسبوق خلال الربع الثاني من عام 2025، حيث انكمش بنسبة 3.5% وفقاً لبيانات مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي الصادرة يوم الأحد 17 أغسطس. هذه النتيجة جاءت بمثابة صدمة للاقتصاديين الذين كانوا يتوقعون نمواً طفيفاً بنسبة 0.2%، مما يعكس التأثير المدمر للحرب القصيرة لكن المكثفة مع إيران التي استمرت 12 يوماً في يونيو الماضي .
تفاصيل الأزمة: مؤشرات اقتصادية تنزف
تأثير الحرب المباشر
أدت الحرب الإسرائيلية على إيران التي بدأت في 13 يونيو 2025 إلى شلل شبه كامل في النشاط الاقتصادي، حيث أُغلقت العديد من الشركات أبوابها وأجبر المواطنون على الملاجئ بسبب الهجمات الصاروخية الإيرانية . وكشفت البيانات الرسمية عن:
- انهيار حاد في الاستثمارات: تراجع تكوين رأس المال الثابت بنسبة 12.3%، مما يشير إلى فقدان ثقة قطاع الأعمال بالمستقبل الاقتصادي.
- تراجع الإنفاق الاستهلاكي: انكمش الاستهلاك الخاص بنسبة 4.1% مع انخفاض ملحوظ في شراء السلع المعمرة وشبه المعمرة.
- ضربة للقطاع التجاري: انكمش القطاع التجاري بنسبة 6.2%، بينما تراجعت الصادرات (باستثناء الشركات الناشئة والألماس) بنسبة 3.5% .
جدول يوضح تراجع المؤشرات الاقتصادية الرئيسية:
| المؤشر الاقتصادي | نسبة التراجع | التأثير الرئيسي |
|---|---|---|
| الاستثمار في الأصول الثابتة | 12.3% | ضعف ثقة الأعمال |
| الاستهلاك الخاص | 4.1% | تراجع الإنفاق الأسري |
| القطاع التجاري | 6.2% | إغلاق الشركات |
| الناتج للفرد | 4.4% | عودة لمستويات 2022 |
| الصادرات (عدا الناشئة والألماس) | 3.5% | ضعف الطلب الخارجي |
التكاليف الباهظة للحرب
كشف محافظ بنك إسرائيل أمير يارون أن الحرب مع إيران كلفت الاقتصاد فوراً ما يعادل 1% من الناتج المحلي الإجمالي، وباحتساب الناتج المحلي لعام 2024 البالغ 550 مليار دولار، فإن الخسائر المباشرة تقدر بأكثر من 5.5 مليار دولار . وتشمل هذه التكاليف:
- نفقات الدفاع الطارئة: تكلفة اعتراض 530 صاروخاً باليستياً إيرانياً فقط بلغت 1.5 مليار دولار.
- تكاليف الإجلاء والتعويضات: دعم المتضررين من العمليات الحربية.
- أضرار الممتلكات: وصلت قيمتها إلى 1.5 مليار دولار.
- خسائر الشركات: تجاوزت 3.5 مليار دولار خلال أيام الحرب الـ12 .
السياسة النقدية: بين التضخم والركود
قرارات الفائدة السابقة
أبقى بنك إسرائيل سعر الفائدة دون تغيير عند 4.5% للمرة الـ12 على التوالي في يوليو 2025، وذلك رغم ارتفاع التضخم السنوي إلى 3.3% في يونيو، متجاوزاً الهدف الأعلى للبنك البالغ 3% . وقد برر البنك قراره بـ"الضبابية في الأسواق العالمية" و"التوترات الجيوسياسية".
توقعات مستقبلية
مع صدمة الانكماش الأخيرة، يرجح خبراء الاقتصاد الآن أن بنك إسرائيل قد يخفض أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل المقرر يوم 29 سبتمبر/أيلول 2025، في محاولة لتحفيز النمو . وقد صرح أحد المحللين الاقتصاديين بأن "هذه الأرقام تسلط الضوء على انكماش كبير، خصوصاً في القطاع الخاص والاستثمارات، مما قد يثقل كاهل آفاق التعافي" .
التعديلات في توقعات النمو والعجز
مراجعات هبوطية
قام بنك إسرائيل بتخفيض توقعات النمو للعام 2025 بشكل متكرر:
- من 4% إلى 3.5% في أبريل 2025
- ثم إلى 3.3% في يوليو 2025
تدهور المؤشرات المالية
- ارتفاع عجز الموازنة: من المتوقع أن يصل إلى 4.9% في 2025 (بزيادة 0.7 نقطة مئوية).
- زيادة نسبة الدين إلى الناتج المحلي: متوقع أن تبلغ 70% بنهاية 2025 وترتفع إلى 71% في 2026 .
تداعيات طويلة المدى: هل من أفق للتعافي؟
تراجع مستوى المعيشة
انخفض الناتج للفرد بنسبة 4.4% مقارنة بالربع السابق، ليعود إلى مستوى 42 ألف شيكل، وهو ما يعادل المستوى المسجل في نهاية عام 2022 . كما انخفض الاستهلاك الخاص للفرد بنسبة 5.1%، مما يعكس تدهوراً ملحوظاً في القوة الشرائية للمواطنين.
المخاطر الائتمانية
أبقت وكالة موديز التصنيف الائتماني لإسرائيل عند "Baa1" مع نظرة "سلبية"، مؤكدة أن الحرب المباشرة مع إيران ستزيد الضغط على المالية العامة، خاصة في ظل هشاشة الوضع منذ تصاعد المخاطر الجيوسياسية في أكتوبر 2023 .
تكاليف الحروب المتعددة
كشف المعهد الملكي للخدمات المتحدة البريطاني أن:
- حرب غزة كلفت إسرائيل حتى الآن أكثر من 67 مليار دولار.
- الحرب مع إيران في يونيو 2025 كلفت مئات الملايين من الدولارات يومياً .
خاتمة: تحديات مركبة وأفق ضبابي
يواجه الاقتصاد الإسرائيلي عاصفة مثالية من التحديات: انكماش حاد، تضخم مرتفع، عجز متزايد في الموازنة، وتكاليف باهظة للحروب المتعددة. في حين أن بنك إسرائيل يحاول الموازنة بين مكافحة التضخم ودعم النمو، فإن التوقعات تشير إلى أن خفض أسعار الفائدة في سبتمبر أصبح احتمالاً قوياً لمواجهة هذا الركود غير المتوقع.
تظل آفاق التعافي الاقتصادي مرهونة بعوامل متعددة، أبرزها الاستقرار الأمني، استعادة ثقة المستهلكين والمستثمرين، وقدرة الحكومة على إدارة العبء المالي المتصاعد. في هذه الأثناء، يعود الاقتصاد الإسرائيلي إلى مستويات 2022، مما يطرح تساؤلات صعبة حول كلفة الصراعات المستمرة وتأثيرها على رفاهية المواطن الإسرائيلي.
مصادر مباشرة:
- الجزيرة نت: انكماش حاد في الاقتصاد الإسرائيلي جراء الحرب مع إيران
- المدن: الاقتصاد الإسرائيلي يتراجع 3.5% في الربع الثاني من 2025
- العربي الجديد: تراجع الاقتصاد الإسرائيلي 3.6% في الربع الثاني من 2025
الوسوم
الاقتصاد الإسرائيلي | الحرب مع إيران | بنك إسرائيل | الانكماش الاقتصادي | العجز المالي

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار