اتهامات تهز طهران: كيف ردت إيران على ادعاءات "الاغتيال الإسرائيلي" لرئيسي؟

--

اتهامات تهز طهران: كيف ردت إيران على ادعاءات "الاغتيال الإسرائيلي" لرئيسي؟

مقدمة: عاصفة جديدة تضرب العاصمة الإيرانية

بعد أكثر من عام على الحادث المأساوي الذي أودى بحياة الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي ووزير خارجيته حسين أمير عبد اللهيان في 19 مايو 2024، عادت القضية لتشعل الأجواء السياسية مجدداً. اتهم محمد الصدر عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام بإيران، إسرائيل بالضلوع في سقوط مروحية الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي معتبرا أن الأمر يعد "رسالة عملية" من إسرائيل إلى الحكومة الإيرانية.

تحطمت المروحية في محافظة أذربيجان الشرقية شرق إيران، مما أسفر عن مقتل جميع ركابها البالغ عددهم تسعة أشخاص. والآن، تثير اتهامات الصدر - الذي يشغل مناصب رفيعة في النظام الإيراني - تساؤلات جديدة حول ملابسات الحادث وردود الأفعال الرسمية عليه.

جدول المواقف من حادث سقوط المروحية

الجهة الموقف الأدلة أو الحجج المقدمة
محمد الصدر اتهام إسرائيل بالاغتيال وروسيا بتسريب المعلومات تحليلات شخصية مستندة إلى الخبرة الدبلوماسية والسياسية
الخارجية الإيرانية نفي الاتهامات وتأكيد نتائج التحقيقات الرسمية تقرير فني رسمي يشير إلى الظروف الجوية المعقدة
هيئة الأركان للقوات المسلحة تأكيد عدم وجود عمل عسكري أو تخريبي تحقيقات تقنية وتقارير من جهات مختصة

أبعاد الاتهامات والردود الرسمية

اتهامات محمد الصدر والخلفية السياسية

محمد الصدر، وهو عضو في مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني وشغل سابقاً منصب نائب وزير الخارجية للشؤون العربية والأفريقية، يعتبر من الدبلوماسيين المخضرمين المرتبطين بعلاقات عائلية وسياسية رفيعة المستوى (كونه ابن شقيق الإمام موسى الصدر وصهر ياسر الخميني). في تصريحاته الأخيرة، لم يتردد في اتهام إسرائيل بشكل مباشر باغتيال الرئيس رئيسي ومرافقيه، قائلاً إن "إسرائيل أرسلت رسالة عملية واضحة في موقع الحادث مفادها أنه 'إذا أردتم الاستمرار، فسنستمر أيضاً'".

هذه الاتهامات تأتي في سياق تاريخي من التوتر بين إسرائيل وإيران، حيث تتهم الأخيرة مراراً وتكراراً بتلقي ضربات استخباراتية وعسكرية من تل أبيب، بما في ذلك اغتيال العلماء النوويين والهجمات على المنشآت العسكرية. كما أن اتهام روسيا بتسريب معلومات دفاعية إيرانية يضيف بعداً جديداً للقضية، خاصة في ظل العلاقة الاستراتيجية بين طهران وموسكو، والتي تشمل التعاون في المجالات العسكرية والأمنية، خاصة في سياق الحرب الأوكرانية.

الرد الرسمي الإيراني: تمسك بالرواية الرسمية ونفي للاتهامات

من جانبها، سارعت الخارجية الإيرانية إلى نفي هذه الاتهامات، مؤكدة أنها لا تعكس الموقف الرسمي للبلاد. إسماعيل بقائي، المتحدث باسم الوزارة، أوضح أن "آراء وتحليلات محمد الصدر هي مجرد رأي شخصي ولا تعكس بالضرورة المواقف الرسمية للبلاد"، مشيراً إلى أن استنتاجات السلطات الرسمية استندت إلى "بحث فني واسع" وأن التقرير الرسمي للجهات المختصة هو الأساس في تحديد أسباب الحادث.

نقلت وكالة أنباء إيرانية عن مصدر وصفته بالمطلع أن النتائج النهائية للتحقيق في مصرع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي خلصت إلى السبب الرئيسي وراء سقوط المروحية التي كانت تقله. هذا الموقف الرسمي يتسق مع بيان سابق لهيئة الأركان للقوات المسلحة الإيرانية، والتي أشارت إلى أن الحادث وقع بسبب "ظروف جوية معقدة، وليس نتيجة عمل عسكري أو تخريبي".

خلفية التوتر الإقليمي والدولي

التصعيد الإيراني-الإسرائيلي والخوف من الحرب

الاتهامات والردود حول حادث مروحية رئيسي تأتي في وقت يشهد تصعيداً ملحوظاً بين إيران وإسرائيل. بدأت الضربات الإسرائيلية على إيران في الساعات الأولى من يوم الجمعة، 13 يونيو 2025، حين شنّت إسرائيل سلسلة من الضربات الجوية غير المسبوقة وواسعة النطاق على أهداف داخل الأراضي الإيرانية، شملت منشآت نووية، ومصانع صواريخ باليستية، وقادة عسكريين، وعلماء نوويين.

هذا التصعيد يأتي في أعقاب سلسلة من الأحداث المتتالية، بما في ذلك اتهامات متبادلة حول عمليات اغتيال وهجمات على المنشآت الاستراتيجية. شنَّ الحرس الثوري هجمات واسعة النطاق نفذتها باستخدام طائرات مُسيرة وصواريخ باليستيَّة كرد على الهجمات الإسرائيلية.

التطورات العسكرية الإيرانية وادعاءات التسلح

في سياق متصل، كشفت تقارير إسرائيلية حديثة عن تطوير إيران لمنظومات رصد فعالة وعودها لإطلاق صواريخ مضادة للطائرات، مما يعزز من قدراتها الدفاعية ويجعل أي عمليات عسكرية ضدها أكثر تعقيداً. هذه التطورات تأتي في إطار استراتيجية إيرانية لتعزيز وجودها العسكري في المنطقة ومواجهة التهديدات المحتملة، خاصة من إسرائيل والولايات المتحدة.

الخط الزمني للأحداث الرئيسية
اتهامات تهز طهران: كيف ردت إيران على ادعاءات "الاغتيال الإسرائيلي" لرئيسي؟

2024:

  • 19 مايو: سقوط مروحية الرئيس رئيسي
  • مايو-يوليو: تحقيقات رسمية وتصريحات متضاربة

2025:

  • 13 يونيو: بداية الضربات المتبادلة بين إيران وإسرائيل
  • 21 يونيو: تقارير عن تطور الصواريخ الإيرانية
  • 24 يونيو: تعاون أمني بين إيران وإثيوبيا
  • 26 أغسطس: اتهامات محمد الصدر والرد الإيراني

الدور الروسي والاتهامات بالتسريب

اتهام محمد الصدر لروسيا بتسريب معلومات دفاعية إيرانية إلى إسرائيل يسلط الضوء على تعقيدات التحالف بين طهران وموسكو. فمن ناحية، تقف روسيا وإيران على طرفي تناقض في العديد من الملفات الإقليمية، بما في ذلك الصراع في سوريا واليمن، حيث تتنافس المصالح والاستراتيجيات. ومن ناحية أخرى، فإن التعاون العسكري بين البلدين يشمل تزويد إيران روسيا بطائرات مسيرة وأسلحة أخرى للاستخدام في أوكرانيا، مما دفع المملكة المتحدة والغرب إلى فرض عقوبات على طهران.

هذه الاتهامات، إذا صحت، قد تؤثر على مستقبل العلاقات الإيرانية-الروسية، خاصة في ظل التقارير عن تعاون استخباراتي بين البلدين وتبادل المعلومات حول التهديدات المشتركة.

تحليل الاستراتيجية الإيرانية: بين التصعيد والاحتواء

المنطق العملي في السياسة الخارجية

الرد الرسمي الإيراني على اتهامات محمد الصدر يعكس نهجاً عملياً في التعامل مع الأزمات والاتهامات الحساسة. فبدلاً من تبني رواية المؤامرة والتصعيد المباشر، اختارت طهران التمسك بالرواية الرسمية وتجنب إضفاء الشرعية على الادعاءات التي قد تزيد من حدة التوتر الإقليمي وتعقد العلاقات مع حلفاء مثل روسيا.

هذا النهج يتسق مع استراتيجية إيرانية أوسع لموازنة المصالح والتهديدات في بيئة إقليمية ودولية معقدة، حيث تسعى طهران إلى تعزيز نفوذها الإقليمي مع تجنب التصعيد المباشر مع القوى الكبرى. فمن ناحية، تطور إيران قدراتها العسكرية وتدعم حلفاءها في المنطقة، ومن ناحية أخرى، تحاول الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع القوى الدولية وتجنب العزلة الدبلوماسية.

التعاون الإقليمي وتنويع التحالفات

في هذا السياق، تبذل إيران جهوداً لتعزيز تعاونها الإقليمي وتنويع تحالفاتها، كما يتجلى في الاتفاقيات الأمنية الموقعة مؤخراً مع إثيوبيا، والتي تشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية ومكافحة الجرائم العابرة للحدود وبناء القدرات الأمنية. هذه الخطوة تعكس رغبة إيرانية في توسيع نفوذها في أفريقيا والمناطق المجاورة، والاستفادة من الفرص التي تتيحها التغيرات في السياسات الخارجية للدول الأخرى.

الخاتمة: تداعيات مستقبلية وأسئلة مفتوحة

الحادث الجوي للمروحية والاتهامات المتبادلة حوله يسلطان الضوء على التحديات والأبعاد المعقدة للسياسة الإيرانية في بيئة إقليمية ودولية متوترة. فمن ناحية، تواصل طهران تطوير قدراتها العسكرية وتعزيز تحالفاتها الإقليمية، ومن ناحية أخرى، تحاول تجنب التصعيد المباشر الذي قد يؤدي إلى حرب شاملة مع إسرائيل أو عزل دولي.

الرد الرسمي على اتهامات محمد الصدر يبدو محاولة لاحتواء الأزمة والحفاظ على الاستقرار الداخلي والخارجي، لكنه يترك أسئلة مفتوحة حول مدى مصداقية الرواية الرسمية وحول مستقبل العلاقات مع حلفاء مثل روسيا. في النهاية، فإن استقرار المنطقة وسلامتها سيعتمدان على قدرة جميع الأطراف على موازنة المصالح والتهديدات واعتماد الدبلوماسية والحوار بدلاً من التصعيد والعنف.


المصادر

  1. مسؤول إيراني يتهم إسرائيل بضلوعها تحطيم مروحية الرئيس رئيسي - سما الإخبارية

  2. "رسالة عملية".. مسؤول إيراني يتهم إسرائيل باغتيال رئيسي - آر تي العربية

  3. مسؤول إيراني يتهم الاحتلال الإسرائيلي باغتيال الرئيس إبراهيم رئيسي - عربي21

  4. الضربات الإسرائيلية على إيران (يونيو 2025) - ويكيبيديا

  5. وكالة إيرانية تحسم الجدل بشأن سقوط مروحية رئيسي - الجزيرة

  6. إيران تفتح تحقيقاً في أسباب حادث تحطم طائرة رئيسي - الشرق الأوسط

  7. وكالة أنباء مهر الإيرانية


تم تحديث المقال في 26 أغسطس 2025 الساعة 03:31 بتوقيت جرينتش 

الوسوم

محمد الصدر | إيران إسرائيل | حادث مروحية رئيسي | اتهامات الاغتيال | الخارجية الإيرانية

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

لبنان على حافة الانفجار: نهاية مهلة نزع سلاح "حزب الله" ومخاوف عام 2025

البحر الكاريبي يغلي: ترامب يفرض "حجراً صحياً" بحرياً على فنزويلا

طهران تتحدى تهديدات مارالاجو: قدراتنا خارج حدود الاحتواء وردنا سيفوق التصور