اليابان تفقد عرشها كأكبر دولة دائنة في العالم بعد 34 عاماً.. ألمانيا تتصدر والصين تتربص
![]() |
| جبل فوجي الياباني، ومبنى الرايخستاج الألماني |
في تحول تاريخي يعيد تشكيل خريطة القوى المالية العالمية، فقدت اليابان موقعها كأكبر دولة دائنة في العالم للمرة الأولى منذ 34 عاماً، متخيلة عن العرش لصالح ألمانيا، بينما تحتفظ الصين بالمركز الثالث. جاء هذا التغيير رغم تسجيل اليابان أرقاماً قياسية في حجم استثماراتها الخارجية، في مفارقة تبرز تعقيدات المشهد الاقتصادي العالمي وتأثير عوامل مثل أسعار الصرف والاستثمارات الخارجية المباشرة.
الأرقام القياسية التي لم تمنع الخسارة
بحسب بيانات وزارة المالية اليابانية الصادرة في مايو 2025، قفز صافي الأصول الخارجية لليابان بنسبة 13% خلال عام 2024، ليصل إلى 533.05 تريليون ين (3.7 تريليون دولار)، مسجلاً أعلى مستوى في التاريخ[^1]. لكن هذا الإنجاز أخفت بريقه ألمانيا التي سجلت صافي أصول خارجية بلغ 569.7 تريليون ين، بينما حلت الصين ثالثة بـ516.3 تريليون ين[^1].
صافي الأصول الخارجية (تريليون ين)
لماذا تجاوزت ألمانيا اليابان رغم تفوقها العددي؟
يعود السبب الرئيسي لهذا التحول إلى عاملين:
- قوة اليورو مقابل الين: ارتفع سعر اليورو أمام الين بنحو 5% خلال 2024، مما عزز قيمة الأصول الألمانية عند تحويلها إلى الين[^1].
- الفائض التجاري الألماني الكبير: سجلت ألمانيا فائضاً في الحساب الجاري قدره 248.7 مليار يورو، مدعوماً بصادرات قوية، بينما بلغ الفائض الياباني 29.4 تريليون ين (180 مليار يورو)[^2].
الين الضعيف: سلاح ذو حدين للاقتصاد الياباني
ساهم انخفاض قيمة الين (الذي فقد 11.7% أمام الدولار في 2024)[^1] في:
- زيادة القيمة الاسمية للأصول اليابانية بالعملة المحلية.
- تشجيع الشركات اليابانية على التوسع خارجياً، خاصة في قطاعات التمويل والتأمين والتجزئة[^3].
تأثير سعر الصرف على الاستثمارات اليابانية (2024)
المصدر: بنك اليابان، 2024استراتيجية التوسع العالمي لليابان
ركزت الاستثمارات اليابانية في 2024 على:
- الولايات المتحدة (47% من إجمالي الاستثمارات الخارجية)[^4].
- المملكة المتحدة (22%)[^4].
- الاستحواذ على شركات التكنولوجيا والبنية التحتية في أوروبا.
ويعزو الخبراء هذا التوجه إلى:
- تجنب الرسوم الجمركية الأمريكية بموجب سياسات ترامب[^5].
- البحث عن أسواق جديدة لمواجهة شيخوخة السكان المحلية.
الصين: اللاعب الصاعد الذي يهدد التوازنات
رغم احتفاظها بالمركز الثالث، تظهر الصين نمواً متسارعاً في أصولها الخارجية، بدعم من:
- زيادة الصادرات بنسبة 6.3% في 2024[^6].
- استثمارات مباشرة في أفريقيا وأمريكا اللاتينية.
توزيع الاستثمارات الصينية الخارجية
تداعيات التحول على الاقتصاد العالمي
يشير هذا التغيير في ترتيب الدائنين إلى:
- صعود الدور الأوروبي في تمويل الاقتصاد العالمي.
- تحديات أمام اليابان للحفاظ على نفوذها المالي.
- استمرار التنافس الثلاثي بين ألمانيا واليابان والصين.
المستقبل: معركة ثلاثية ومخاطر متزايدة
يتوقع خبراء اقتصاديون:
- استمرار تقلبات الترتيب السنوي للدول الدائنة.
- تأثير السياسات النقدية للبنك المركزي الأوروبي واليابان على أسعار الصرف.
- نمو الاستثمارات الصينية بنسبة 8% سنوياً حتى 2030[^6].
الخلاصة
فقدان اليابان للصدارة بعد 34 عامًا ليس نهاية دورها المالي، بل تحول في قواعد اللعبة التي تعيد تعريف مصادر القوة الاقتصادية في عالم يعاني من:
- الحروب التجارية.
- تقلبات العملات.
- سباق التكنولوجيا.
المصادر الرئيسية:
[^1]: Japan Loses Top Creditor Status for First Time in 34 Years - Bloomberg
[^2]: Germany Current Account Balance - CEIC Data
[^3]: Japan’s Overseas Investments Reach Historic High - The Economic Times
للاستماع للبودكاست اضغط هــنــا
الوسوم
اليابان | ألمانيا | صافي الأصول الخارجية | سعر الصرف | الاستثمارات الخارجية

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار