صفقة رأس الحكمة تقود طفرة غير مسبوقة في الاستثمارات العربية بمصر

--

صفقة رأس الحكمة تقود طفرة غير مسبوقة في الاستثمارات العربية بمصر

تشهد العلاقات الاقتصادية بين مصر والدول العربية تطوراً استثنائياً خلال عام 2024، حيث حققت الاستثمارات العربية في مصر أرقاماً قياسية غير مسبوقة، مدفوعة بشكل رئيسي بصفقة رأس الحكمة التاريخية. وقد أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تضاعف حجم هذه الاستثمارات أكثر من خمس مرات مقارنة بالعام السابق، مما يعكس ثقة متزايدة في الاقتصاد المصري وجاذبيته للمستثمرين العرب.

قفزة تاريخية في حجم الاستثمارات العربية

شهد العام المالي 2023/2024 طفرة استثنائية في حجم الاستثمارات العربية في مصر، حيث بلغت 41.5 مليار دولار، مقارنة بـ 7.3 مليار دولار فقط في العام المالي السابق 2022/2023، بزيادة تتجاوز 468%. وتعد هذه القفزة الكبيرة غير مسبوقة في تاريخ الاستثمارات العربية في مصر، وتأتي في وقت تسعى فيه مصر إلى تعزيز نموها الاقتصادي وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.

وتعزى هذه الزيادة الكبيرة بشكل أساسي إلى صفقة رأس الحكمة التاريخية التي وقعتها مصر مع شركة أبوظبي التنموية القابضة (ADQ) في فبراير 2024 بقيمة 35 مليار دولار، إلى جانب استثمارات أخرى من دول مثل السعودية والكويت وقطر.

صفقة رأس الحكمة: استثمار استراتيجي يغير وجه الساحل الشمالي المصري

تمثل صفقة رأس الحكمة نقطة تحول في مسار الاستثمارات العربية في مصر، حيث استحوذت شركة أبوظبي التنموية القابضة (ADQ) على حقوق تطوير مشروع رأس الحكمة مقابل 24 مليار دولار، مع التزامها باستثمار 11 مليار دولار إضافية في العقارات ومشاريع رئيسية أخرى في مصر.

وبحسب البيانات الرسمية، ستحتفظ الحكومة المصرية بحصة 35% في مشروع تطوير رأس الحكمة، بينما من المتوقع أن يستقطب المشروع استثمارات تزيد قيمتها عن 150 مليار دولار على المدى الطويل، مما سيحول المنطقة إلى وجهة سياحية واستثمارية عالمية.

وتقع منطقة رأس الحكمة على بعد 350 كيلومتراً تقريباً في شمال غرب القاهرة، وتمتد على مساحة تزيد عن 170 مليون متر مربع، وستكون بمثابة مدينة من الجيل التالي تتألف بشكل رئيسي من المرافق السياحية ومنطقة حرة ومنطقة استثمارية، إلى جانب توفر المساحات السكنية والتجارية والترفيهية.

وقال معالي محمد حسن السويدي، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة "القابضة" (ADQ): "تعتبر القابضة شريكاً استثمارياً على المدى الطويل لجمهورية مصر العربية، ويأتي الاستثمار في منطقة رأس الحكمة ضمن التزامنا بتحويل المنطقة إلى واحدة من أهم الوجهات الساحلية الفاخرة والأكثر جاذبية في مصر".

ومن المتوقع أن يبدأ العمل في المشروع في أوائل عام 2025، وسيشمل إنشاء مطار وفنادق ومراسي لليخوت ومرافق ترفيهية متنوعة، مع التركيز على الاستدامة كسمة أساسية في المخطط الرئيسي للمشروع.

ارتفاع ملحوظ في التبادل التجاري بين مصر والدول العربية

بالتوازي مع الزيادة الكبيرة في الاستثمارات، شهد التبادل التجاري بين مصر والدول العربية نمواً ملحوظاً خلال عام 2024، حيث ارتفع بنسبة 16% ليصل إلى 30.5 مليار دولار مقارنة بـ 26 مليار دولار في عام 2023.

وارتفعت قيمة الصادرات المصرية إلى الدول العربية بنسبة 18% خلال 2024 مسجلة 16.2 مليار دولار مقارنة بـ 13.6 مليار دولار في 2023، مما يعكس تحسناً في القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق العربية.

وتصدرت المملكة العربية السعودية قائمة الدول العربية المستوردة من مصر بقيمة 2.7 مليار دولار، تلتها الإمارات العربية المتحدة بـ 2.2 مليار دولار ثم ليبيا بـ 1.8 مليار دولار والسودان بـ 984.4 مليون دولار والجزائر بـ 850.3 مليون دولار.

أما على صعيد الواردات، فقد استحوذت السعودية على حصة الأسد من الصادرات العربية إلى مصر بقيمة 5.2 مليار دولار، تلتها الكويت بـ 2.7 مليار دولار والإمارات بـ 2.1 مليار دولار. الإصلاحات الاقتصادية تعزز ثقة المستثمرين العرب

يُعد هذا النمو الكبير في الاستثمارات والتبادل التجاري مؤشراً على نجاح الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك توحيد سعر الصرف في مارس 2024، وتوسيع برنامج الطروحات الحكومية، وتحسين بيئة الأعمال.

وتشهد مصر منذ عام 2016 سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية بدعم من برامج صندوق النقد الدولي، بما في ذلك برنامج التسهيل الممدد بقيمة 8 مليارات دولار الموقّع في 2024. وتضمنت هذه الإصلاحات تعويم الجنيه المصري، وتقليص الدعم على الوقود، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة، مما ساهم في استقرار الاقتصاد الكلي واستعادة ثقة المستثمرين.

وقد ساهمت صفقة رأس الحكمة في تعزيز ثقة المستثمرين، وزيادة احتياطيات النقد الأجنبي إلى 32.1 مليار دولار بنهاية أبريل 2024، مما يوفر دعماً إضافياً للاقتصاد المصري في مواجهة التحديات الخارجية.

تحديات وآفاق مستقبلية

رغم هذه النجاحات، تواجه مصر تحديات اقتصادية متعددة، منها استمرار الضغوط التضخمية وانخفاض إيرادات قناة السويس بنسبة 57% في الربع الأول من 2024 بسبب التوترات في البحر الأحمر، مما يتطلب تعزيز التنويع الاقتصادي وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.

وتُعد الدول العربية شريكاً تجارياً رئيسياً لمصر، حيث تستحوذ على حوالي 30% من إجمالي التجارة الخارجية المصرية. وتُسهم اتفاقيات مثل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى (GAFTA) في تقليل الحواجز الجمركية، مما يعزز تصدير المنتجات المصرية الزراعية والصناعية.

ومع استمرار تدفق الاستثمارات العربية إلى مصر، يتوقع الخبراء الاقتصاديون أن تشهد السنوات القادمة مزيداً من النمو في العلاقات الاقتصادية بين مصر والدول العربية، خاصة مع تنفيذ مشروعات استراتيجية كبرى مثل رأس الحكمة، مما سيسهم في تعزيز التكامل الاقتصادي العربي وتحقيق المنفعة المتبادلة لجميع الأطراف.

المصادر:

الوسوم

الاستثمارات العربية في مصر | صفقة رأس الحكمة | التبادل التجاري المصري العربي | شركة أبوظبي التنموية القابضة | الإصلاحات الاقتصادية المصرية

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

الذهب يتربع على عرش الملاذات الآمنة: هل يستمر الصعود أم أن التراجع بات وشيكاً؟

ترامب بعد الإطاحة بمادورو: مطالب بجرينلاند وتوسع النفوذ الأمريكي في نصف الكرة الغربي

المثلث الأميركي المرعب.. خطة واشنطن للاستحواذ على نفط فنزويلا وكابوس الصين