الهند تزيح اليابان وتتربع كرابع قوة اقتصادية عالمية.. تفاصيل التحول التاريخي
في تطور يعكس تحولاً جذرياً في خريطة الاقتصاد العالمي، أعلنت الهند رسمياً تفوقها على اليابان لتصبح رابع أكبر اقتصاد في العالم بناتج محلي إجمالي بلغ 4 تريليونات دولار، وفق بيانات حديثة لصندوق النقد الدولي. هذا الإنجاز يعد تتويجاً لمسيرة إصلاحات اقتصادية استمرت عقداً من الزمن، ويدشن مرحلة جديدة من التنافسية الآسيوية في ظل صعود القوى الناشئة.
الإعلان الرسمي: بيانات دولية تؤكد التحول
أكد بي في آر سوبراهمانيام، الرئيس التنفيذي لهيئة "نيتي أيوج" (المؤسسة الوطنية لتحويل الهند)، خلال مؤتمر صحفي يوم السبت 24 مايو 2025، أن الهند تجاوزت اليابان بفضل نموها المتسارع، مستنداً إلى تقرير صندوق النقد الدولي الصادر في أبريل 2025. وأوضح أن الناتج المحلي الهندي الاسمي سجل 4.272 تريليون دولار مقابل 4.389 تريليون دولار لليابان، مع توقعات بأن تصل القيمة إلى 4.87 تريليون دولار بحلول 2026[^1].
الخريطة الاقتصادية العالمية الجديدة:
| الترتيب | الدولة | الناتج المحلي (تريليون دولار) |
|---|---|---|
| 1 | 🇺🇸 الولايات المتحدة | 30.337 |
| 2 | 🇨🇳 الصين | 19.535 |
| 3 | 🇩🇪 ألمانيا | 4.922 |
| 4 | 🇮🇳 الهند | 4.872 |
| 5 | 🇯🇵 اليابان | 4.389 |
محركات الصعود الهندي: إصلاحات هيكلية واستراتيجيات طموحة
1. برنامج الحوافز الإنتاجية (PLI):
أطلقت الهند في 2020 برنامجاً لتحفيز التصنيع المحلي عبر منح شركات مثل آبل وسامسونج حوافز مالية تصل إلى 26 مليار دولار. بحلول نوفمبر 2024، جذب البرنامج استثمارات بقيمة 19 مليار دولار، خاصة في الإلكترونيات والأدوية والسيارات[^3].
2. تحسين بيئة الأعمال:
خفضت الهند معدل الضرائب على الشركات من 30% إلى 22%، وتبنت إصلاحات لتبسيط إجراءات الاستثمار، مما رفع ترتيبها في مؤشر "سهولة ممارسة الأعمال" من المرتبة 142 عام 2014 إلى 63 في 2023.
3. التنمية الرقمية والتحول الأخضر:
- نجاح نموذج "الهند الرقمية" عبر برامج مثل Aadhaar (هوية رقمية لـ1.3 مليار مواطن).
- استثمار 500 مليار دولار في الطاقة المتجددة لتحقيق حياد الكربون بحلول 2070.
التحديات: صراعات تجارية وضغوط ديموغرافية
واجهت الهند انتقادات من الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب، الذي هدد بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على منتجات الشركات التي تصنع خارج الولايات المتحدة، مثل هواتف آيفون[^5]. رغم ذلك، أكد سوبراهمانيام أن "انخفاض تكاليف العمالة (حوالي 2 دولار/ساعة مقابل 23 دولاراً في الولايات المتحدة) يجعل الهند وجهة تنافسية"[^1].
مقارنة تكاليف التصنيع:
| العامل | الهند | اليابان | الصين |
|---|---|---|---|
| متوسط الأجر/ساعة | 2$ | 30$ | 6$ |
| تكلفة الكهرباء | 0.08$ | 0.20$ | 0.10$ |
الطريق إلى المرتبة الثالثة: هل تتفوق على ألمانيا بحلول 2027؟
تتوقع الحكومة الهندية بلوغ المرتبة الثالثة عالمياً بحلول 2027، مدعومة بـ:
- معدل نمو سنوي 6.3% (ضعف المتوسط العالمي).
- قوة عمل شابة: 65% من السكان تحت سن 35 عاماً.
- صعود قطاع التكنولوجيا: تُسهم بـ 200 مليار دولار من الصادرات سنوياً.
سوبراهمانيام يرى أن "الاقتصاد الهندي في مرحلة إقلاع، وسيتجاوز ألمانيا إذا حافظ على استثمارات بنسبة 35% من الناتج المحلي"[^1].
الخلاصة: هند جديدة على الخريطة العالمية
بعد أن كانت توصف بـ"العملاق النائم"، باتت الهند نموذجاً لتحول الاقتصادات الناشئة إلى قوى فاعلة. مع ذلك، تظل تحديات مثل البنية التحتية المحدودة والتباين الاجتماعي عقبات في طريق طموحاتها. في المقابل، يشير صعودها إلى عصر جديد تعيد فيه آسيا تشكيل النظام الاقتصادي العالمي، متحدية هيمنة الغرب التقليدية.
[^1]: الهند تتخطى اليابان كرابع أكبر اقتصاد (جريدة البورصة)
[^2]: توقعات النمو الاقتصادي العالمي (صندوق النقد الدولي)
[^3]: برنامج الحوافز الإنتاجية في الهند
للاستماع للبودكاست اضغط هــنــا
الوسوم
الهند | الاقتصاد العالمي | الناتج المحلي | التصنيع في آسيا | صندوق النقد الدولي

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار