إسرائيل تؤكد مقتل محمد السنوار وتتوعد قادة حماس الآخرين بالتصفية

--

إسرائيل تؤكد مقتل محمد السنوار وتتوعد قادة حماس الآخرين بالتصفية

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)، يوم السبت الموافق 31 مايو/أيار 2025، بشكل رسمي مقتل القيادي البارز في حركة حماس، محمد السنوار، في غارة جوية استهدفت نفقاً أسفل المستشفى الأوروبي في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، وذلك في 13 مايو/أيار الماضي.

وكشف البيان المشترك للجيش وجهاز الشاباك أن الغارة أسفرت أيضاً عن مقتل قياديين آخرين هما محمد شبانة، قائد لواء رفح، ومهدي قورة، قائد كتيبة جنوب خان يونس، مؤكداً أن "المستهدفين كانوا داخل مركز قيادة وتحكم تحت الأرض، يقع مباشرة أسفل المستشفى الأوروبي في خان يونس" سبوتنيك عربي.

تفاصيل العملية العسكرية

كشفت مصادر عسكرية إسرائيلية أن العملية التي استهدفت السنوار تمت من خلال إلقاء طائرات سلاح الجو الإسرائيلي أكثر من 50 قذيفة خلال 30 ثانية على المجمع تحت الأرضي الذي كان يتواجد فيه السنوار والقادة الآخرون. وأوضح الجيش الإسرائيلي أن الغارة الجوية استهدفت نظام أنفاق يمتد تحت المستشفى الأوروبي في خان يونس، وأشار إلى أن العملية تمت بالتنسيق بين قيادة المنطقة الجنوبية وسلاح الجو الإسرائيلي، وبدعم استخباراتي من الجيش وجهاز الشاباك Jerusalem Post.

وقال البيان العسكري إن الجيش نفذ "عمليات استخبارية مكثفة قبل تنفيذ الغارة، بهدف ضمان دقة الاستهداف وتقليل الأضرار الجانبية إلى الحد الأدنى"، وأضاف أن "وجود قيادات حماس في هذا الموقع شكّل خطراً على المدنيين في المستشفى ومحيطه، في ما وصفه باستخدام متعمد للدروع البشرية" وكالة الأناضول.

رد فعل وزير الدفاع الإسرائيلي

في أعقاب تأكيد الجيش الإسرائيلي مقتل محمد السنوار، أصدر وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بياناً هدد فيه بقية قادة حماس المتبقين في غزة والخارج. وقال كاتس في بيانه: "الآن أصبح الأمر رسمياً: تم القضاء على القاتل محمد السنوار مع قائد لواء رفح، محمد شبانة، والعصابة الشريرة التي كانت معهم تحت المستشفى الأوروبي في غزة..."

وأضاف كاتس في تهديد واضح: "عز الدين حداد في غزة وخليل الحية في الخارج، وجميع شركائهم في الجريمة، أنتم التاليين" Jerusalem Post.

من هو محمد السنوار؟

محمد السنوار هو الشقيق الأصغر ليحيى السنوار، الزعيم السابق لحركة حماس الذي قُتل على يد القوات الإسرائيلية في أكتوبر/تشرين الأول 2024. ولد محمد السنوار عام 1975 في مخيم خان يونس للاجئين، وانضم إلى حركة حماس بعد تأسيسها في أواخر الثمانينيات، وأصبح عضواً في جناحها العسكري المعروف باسم كتائب القسام.

ارتقى في الرتب ليصبح عضواً في ما يسمى بهيئة الأركان المشتركة للقسام، مما قربه من قائدها طويل الأمد، محمد ضيف، الذي قُتل في غارة إسرائيلية العام الماضي. وكان محمد السنوار أحد مخططي هجوم عبر الحدود عام 2006 على موقع للجيش الإسرائيلي أدى إلى اختطاف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، الذي احتُجز لمدة خمس سنوات قبل أن يتم تبادله مقابل أكثر من 1000 أسير فلسطيني، من بينهم شقيقه يحيى السنوار Associated Press.

وعلى عكس شقيقه يحيى، الذي قضى أكثر من عشرين عاماً في السجون الإسرائيلية، لم يقض محمد السنوار سوى تسعة أشهر في التسعينيات في سجن إسرائيلي وعامين آخرين في سجن السلطة الفلسطينية في رام الله، الذي هرب منه عام 2000. وفي عام 2005، أصبح محمد السنوار رئيس لواء خان يونس التابع لحماس Indian Express.

على مدى السبعة أشهر منذ وفاة شقيقه، قاد محمد السنوار مع عز الدين حداد، القائد العسكري لشمال غزة، ما تبقى من المقاومة المسلحة في غزة، حيث كان يعمل بشكل مستقل إلى حد كبير عن قادة الجماعة في الدوحة. كما يُقال إنه كان يقود حملة تجنيد للمجموعة، التي يقول محللون إنها كانت تشهد بعض النجاح.

تداعيات الاغتيال

يأتي الإعلان عن مقتل محمد السنوار في وقت حساس، إذ استأنفت إسرائيل قصفها على قطاع غزة في 18 مارس/آذار 2025، بعد توقف لنحو شهرين منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار مع حركة حماس في 19 يناير/كانون الثاني الماضي، وذلك بعد تعثر المحادثات لتمديد المرحلة الأولى من الاتفاق أو الانتقال للمرحلة الثانية منه.

ومن المتوقع أن يترك مقتل محمد السنوار فراغاً كبيراً في القيادة الميدانية لحماس في غزة، خاصة بعد الخسائر الكارثية التي ألحقتها إسرائيل بالمجموعة. وبينما يُتوقع أن يتولى عز الدين حداد القيادة بعد وفاة محمد السنوار، فإنه لا يحمل اسم السنوار والمكانة التي تأتي معه، مما قد يؤثر على قدرة حماس على إعادة تنظيم صفوفها في ظل الضربات المتواصلة التي توجهها إسرائيل لقياداتها.

وكانت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة المستمرة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 قد تسببت في مقتل نحو 54 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 120 ألفاً آخرين، إضافة إلى تدمير القطاع بشكل شبه كامل وتعطيل الخدمات الأساسية اللازمة للحياة مثل المياه والكهرباء والاتصالات والخدمات الطبية سبوتنيك عربي.

موقف حماس

حتى كتابة هذا التقرير، لم تؤكد أو تنفِ حركة حماس بشكل رسمي مقتل محمد السنوار، في حين أن تأكيد إسرائيل جاء بعد حوالي أسبوعين من تنفيذ الغارة، مما يشير إلى أن عملية التأكد من هوية القتلى استغرقت وقتاً طويلاً.

ويأتي الإعلان الرسمي من الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك بعد أيام من تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يوم الأربعاء 28 مايو/أيار عن "تصفية" محمد السنوار، في خطاب أمام البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، عندما ذكر أسماء قادة حماس البارزين الذين قُتلوا خلال الحرب، قائلاً: "لقد قتلنا عشرات الآلاف من الإرهابيين. قتلنا [محمد] ضيف، [إسماعيل] هنية، يحيى السنوار ومحمد السنوار" Reuters.


المصادر:

  1. سبوتنيك عربي - إسرائيل تتوعد قادة "حماس" في غزة والخارج بتصفيتهم بعد تأكيد مقتل محمد السنوار

  2. Reuters - Israeli military says it killed Hamas military leader Mohammed Sinwar on May 13

  3. Jerusalem Post - Hamas military leader Mohammed Sinwar officially killed in Khan Yunis strike, IDF confirms

للاستماع للبودكاست اضغط هــنــا 

الوسوم

محمد السنوار | حماس اغتيال | غزة خان يونس | كتائب القسام | إسرائيل عملية عسكرية

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

لبنان على حافة الانفجار: نهاية مهلة نزع سلاح "حزب الله" ومخاوف عام 2025

البحر الكاريبي يغلي: ترامب يفرض "حجراً صحياً" بحرياً على فنزويلا

طهران تتحدى تهديدات مارالاجو: قدراتنا خارج حدود الاحتواء وردنا سيفوق التصور