ترامب من ويست بوينت: لا تحالف بلا مقابل ولا تهديد بلا رد
في خطاب مليء بالرسائل القوية، ألقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كلمة أمام خريجي أكاديمية "ويست بوينت" العسكرية، مؤكداً أن الجيش الأمريكي أصبح "الأعظم في التاريخ" تحت قيادته، مع تحذيرات صريحة للخصوم وإشارات إلى تحولات جذرية في السياسات الدفاعية والدولية. جاء الخطاب في وقت تشهد فيه واشنطن تحديات متصاعدة على الساحتَين الدولية والداخلية، من حلفاء الناتو إلى المنافسة مع روسيا.
التفوق العسكري كاستراتيجية ردع
وصف ترامب الجيش الأمريكي بأنه "قوة لا تُقهَر"، مشيرًا إلى أن إدارته استثمرت مليارات الدولارات لتحديث الأسلحة وتعزيز القدرات القتالية، بما في ذلك الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. وأضاف: "أعيد بناء جيشنا ليكون أقوى مما كان عليه أي جيش في التاريخ... ولن نتردد في سحق أي تهديد يمس أمننا أو أمن حلفائنا".
هذه التصريحات تأتي في سياق تصعيد التوترات مع دول مثل إيران وكوريا الشمالية، فضلاً عن المنافسة الاستراتيجية مع الصين وروسيا. ووفقاً لتصريحات سابقة لترامب، فإن الولايات المتحدة خصصت أكثر من 2.5 تريليون دولار للإنفاق العسكري خلال ولايته، وهو رقم قياسي مقارنة بالإدارات السابقة[^1].
انتقادات لحلف الناتو واتهامات لروسيا بالسرقة
لم يتردد ترامب في توجيه سهام النقد لحلفاء واشنطن التقليديين، متهماً دول الناتو بـ"الاستغلال التجاري" للولايات المتحدة، وقال: "لطالما دفعنا الثمن الأكبر، بينما استفاد الآخرون دون مساهمة عادلة". هذه الانتقادات ليست جديدة، إذ طالب ترامب سابقاً لدول الأوروبية برفع مساهماتها في ميزانية الناتو إلى 2% من ناتجها المحلي، مهدداً بتخفيض الدعم العسكري الأمريكي[^2].
من جهة أخرى، اتهم ترامب روسيا بسرقة تصميمات صواريخ باليستية أمريكية متطورة خلال عهد الرئيس السابق باراك أوباما، قائلاً: "لقد سرقوا أفكارنا، لكننا الآن نتجاوزهم تقنياً". هذه الاتهامات تضاف إلى ملفات خلافية عالقة بين البلدين، من التدخلات الانتخابية إلى الصراعات الإقليمية مثل سوريا وأوكرانيا[^3].
الحرب الحديثة: من الطائرات المسيرة إلى إعادة هندسة الاستراتيجيات
أكد ترامب أن طبيعة الحروب تتغير بسرعة، معتبرًا أن الطائرات المسيرة (الدرونز) والأسلحة ذاتية التشغيل تعيد تعريف ساحات القتال. وأشار إلى أن البنتاجون يعمل على تطوير أنظمة دفاعية متكاملة لمواجهة هذه التهديدات، قائلاً: "علينا أن نكون سباقين في الابتكار، لأن التقنية ستحدد الفائز في الحروب المستقبلية".
هذه الرؤية تتوافق مع تقارير لخبراء عسكريين أشارت إلى أن الجيش الأمريكي يستثمر بكثافة في الذكاء الاصطناعي وأنظمة الحرب الإلكترونية، لمواكبة التطورات التي ظهرت جلياً في صراعات مثل الحرب الأوكرانية-الروسية، حيث أثبتت الدرونز فاعليتها في استهداف الدبابات والتحصينات[^4].
إصلاحات داخلية: بين تعزيز الهوية الوطنية ومواجهة الانقسامات
كشف ترامب عن توجيهات لوزير الدفاع "بيت هيجسيث" بمراجعة مناهج الأكاديميات العسكرية، وإزالة أي محتوى يعتبر "مناهضاً للقيم الأمريكية" أو مروجاً لـ"أيديولوجيات متطرفة". هذه الخطوة تعتبر جزءًا من حملة أوسع تشنها الإدارة لتعزيز ما تسميه "الهوية الوطنية" في المؤسسات الفيدرالية، وسط انتقادات من معارضين يرون فيها محاولة لتهميش التنوع الثقافي[^5].
خاتمة: خطاب يستشرف المستقبل وسط التحديات
يبدو خطاب ترامب في "ويست بوينت" بمثابة خريطة طريق لسياسة خارجية تقوم على الردع العسكري والضغط على الحلفاء، مع تركيزٍ داخلي على تعزيز الولاء للهوية الوطنية. بينما يشيد مؤيدوه بكونه "الرئيس الذي أعاد هيبة أمريكا العسكرية"، يحذر محللون من أن الاستقطاب السياسي الداخلي وتصاعد النقد الدولي قد يقللان من تأثير هذه الاستراتيجية على المدى الطويل.
المصادر:
[^1]: ترامب: جيشنا هو الأعظم في التاريخ - مصراوي
[^2]: ترامب يهدد بوقف تمويل الناتو - سكاي نيوز عربية
[^3]: اتهامات ترامب لروسيا بسرقة تكنولوجيا الصواريخ - الوطن
[^4]: تطورات الحرب الحديثة والطائرات المسيّرة - سكاي نيوز عربية
[^5]: إصلاحات الأكاديميات العسكرية - مصراوي
للاستماع للبودكاست اضغط هــنــا
الوسوم
الجيش الأمريكي | دونالد ترامب | الناتو | الطائرات المسيّرة | الإنفاق العسكري

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار