لماذا أصبحت أزمة الديون الأمريكية أكبر من أن تتجاهل؟

--

لماذا أصبحت أزمة الديون الأمريكية أكبر من أن تتجاهل؟

مقدمة: جبل الديون الذي لا يرى

تجاوزت ديون الولايات المتحدة حجم اقتصادها لأول مرة في التاريخ الحديث، متجاوزاً 37 تريليون دولار، أو ما يعادل 106 ألف دولار لكل مواطن أمريكي. وفقًا لتقديرات "موديز"، قد تصل هذه النسبة إلى 118% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، مما يضع الدولة أمام تحديات غير مسبوقة في إدارة التزاماتها المالية وسط بيئة سياسية واقتصادية متقلبة .

الدين الأمريكي كنسبة من الناتج المحلي (%)

الوضع الحالي: الأرقام التي تقلق الخبراء

1. ارتفاع العجز المالي:

  • سجل العجز الفيدرالي في العام المالي 2024 1.8 تريليون دولار، وهو الخامس على التوالي الذي يتجاوز حاجز التريليون.
  • تشكل مدفوعات الفوائد وحدها 1 تريليون دولار هذا العام، مقارنة بـ263 ملياراً في 2017.

تطور مدفوعات الفوائد (مليار دولار)

2. تحذيرات التصنيف الائتماني:

  • أعلنت "موديز" تخفيض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة من Aaa إلى Aa1، بعد أن سبقتها وكالتا "ستاندرد آند بورز" (2011) و"فيتش" (2023).
  • السبب الرئيسي: تراجع المؤشرات المالية مقابل القوة الاقتصادية التقليدية للبلاد.

3. مؤشرات السوق:

  • ارتفعت عوائد سندات الخزانة لعشر سنوات إلى 4.5%، ولثلاثين سنة إلى 5%، مما يعكس مخاوف المستثمرين من استدامة الديون.

عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل (%)

خطة الضرائب الجديدة: هل تفاقم الأزمة؟

أقرّ الكونجرس الأمريكي مؤخرًا خطة ضريبية تهدف إلى:

  • تثبيت التخفيضات الضريبية التي أقرها ترامب عام 2017.
  • إلغاء الضرائب على الإكراميات والعمل الإضافي.
  • توسيع الاستقطاعات الضريبية لكبار السن والأسر.

التكلفة الخفية:

  • رغم أن التكلفة الرسمية للخطة تُقدّر بـ3.8 تريليون دولار، تشير "لجنة الميزانية الفيدرالية المسؤولة" إلى أن التكلفة الفعلية قد تصل إلى 5.2 تريليون دولار على مدى العقد المقبل، خاصةً مع صعوبة إلغاء هذه الإجراءات لاحقًا .
  • المقارنة بين التكاليف الرسمية والحقيقية (تريليون دولار)

  • تعتمد الخطة على زيادة الإيرادات الجمركية وخصومات Medicaid، لكن هذه التوقعات تعتَبر غير واقعية من قبل خبراء الاقتصاد.

ردود الأفعال: لماذا لا يهتز السوق؟

رغم التحذيرات، لا يزال المستثمرون يشترون سندات الخزانة، مدفوعين بـ:

  • هيمنة الدولار كعملة احتياط عالمية.
  • الثقة بعدم تعثُّر الولايات المتحدة في سداد ديونها.

لكن الخبراء يحذرون من أن هذه العوامل ليست ضمانة دائمة، خاصة مع توقعات بوصول العجز إلى 4 تريليون دولار في حالة ركود اقتصادي، وفقًا لتحذيرات مسؤول سابق في الخزانة .

السيناريوهات المستقبلية: بين التضخم وثورة السندات

1. زيادة الضرائب أو خفض الإنفاق:

تواجه هاتين الخطوتين معارضة سياسية شديدة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

2. التضخم كحل غير مُعلن:

قد تُضطر الحكومة لطباعة النقود لسداد الديون، مما يُؤجج التضخم ويُقلل القيمة الحقيقية للديون.

3. "لحظة تراس" الأمريكية:

يشير بعض المحللين إلى احتمال تكرار سيناريو المملكة المتحدة عام 2022، حيث ثار سوق السندات ضد السياسات المالية، مما أجبر الحكومة على التراجع .

الخلاصة: هل الوقت لم يفت بعد؟

رغم أن الأسواق لم تشهد ذعراً حتى الآن، إلا أن ارتفاع عوائد السندات وزيادة العرض الحكومي يشيران إلى تحول جوهري. تقول "موديز" إن تكلفة خدمة الديون قد تستهلك 30% من الإيرادات الفيدرالية بحلول 2035، وهو ما يستدعي تحركاً عاجلاً.

السؤال الأكبر: هل ستعالج الولايات المتحدة أزمتها قبل أن يفرض السوق حلوله الخاصة؟

المصادر:

  1. تقرير عن أزمة الديون الأمريكية - Invezz
  2. تحليل لجنة الميزانية الفيدرالية المسؤولة
  3. تقرير موديز حول التصنيف الائتماني

للاستماع للبودكاست اضغط هــنــا 

الوسوم

الديون الأمريكية | العجز الفيدرالي | التصنيف الائتماني | سندات الخزانة | خطة الضرائب

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

الذهب يتربع على عرش الملاذات الآمنة: هل يستمر الصعود أم أن التراجع بات وشيكاً؟

ترامب بعد الإطاحة بمادورو: مطالب بجرينلاند وتوسع النفوذ الأمريكي في نصف الكرة الغربي

المثلث الأميركي المرعب.. خطة واشنطن للاستحواذ على نفط فنزويلا وكابوس الصين